عندما يتحقق الحلم

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

قصة : أسامة جودة

يهيم على وجهه في الأرض , يبحث في الطرقات , كالمجاذيب يبدو بجسده الهزيل وملابسه البالية, خطواته مترهلة ونظراته مخيفة, يستوقفهم , يدقق في الوجوه ويتفحص الملامح,يبحث عن شخص ولا شك, الشيخ من مكانه يتابع الحدث بشغف ويستوقفه مرة ويسأله عن من يبحث؟!

- دعني وشأني . هكذا يجيب بامتعاض ونظراته الحائرة ترنو لشيء غامض, يد الشيخ الموضوعة على كتفه تضغط عليه بحنان يشعره ويلح الشيخ في سؤاله:

– بالله عليك اجبني , ربما أساعدك .

بألم يجيب : عن حلمي . وسريعا ينصرف مبتعدا , تدور به الدوائر ويمر اليوم بعد اليوم والشهر بعد الآخر وتمضى السنون , يضعف الجسد أكثر ويتشعث الشعر وتطول اللحية حتى تصير الرأس كرأس الشيطان , وصار الآن يطرق أبواب البيوت يكاد يفتش فيها .

الشيخ يقترب من وداع دنياه والكلمة تتردد في أذنيه كدقات الطبول : عن حلمي !!

يتمنى لو يستطيع أن يوقفه مرة أخرى ليستبين الأمر , وبصبر ينتظر حتى تأتيه الفرصة فيستوقفه بوجه باسم منير: ما اسمه ؟! اجبني وسأساعدك هكذا يسأله ولكنه لا يجيب.

– أين عمله ؟! أين بيته ؟!

يسأله مرة أخرى ونظراته الزائغة وصوت صمته يجيبان بلا نعرف , ولكن بصيرة الشيخ النافذة تدله على فعل المزيد فيربت على كتفه ثن يضمه إليه برقة ويسأل من جديد: أين رأيته ؟! في الحلم ؟!

وكمن وجد ضالته فجأة يتوجه إليه بنظره ويجيب بعينيه التي لمعت فيهما دمعة دافئة – نعم .

– صفه لي . يقول الشيخ وقد شعر ببارقة أمل في معونة الرجل .

– وجهها الشمس , شعرها الليل , عيونها اللؤلؤ والمرجان .

يضحك الشيخ بصوت مسموع ويأخذ بيديه ويقول : تعالى معي .

اصطحبه الشيخ لطرقات كأنما يسلكها للمرة الأولى ثم فجأة توقف الشيخ وسأله :

– وماذا ستفعل عندما تجدها ؟!

– سأتزوجها . قالها بتلقائية وحيوية من ردت إليه روحه بعد غياب فقال الشيخ بمرح: وهل معك مهر العروس؟!

تحير قليلا ً ثم أجاب :

– نعم معي !! ورفع يده إلى قلبه ,أكمل الشيخ مسيرته حتى توقف أمام أطلال بيت خرب ودق بابه المكسور فأتاه صوت ضعيف كان يعرف صاحبه فاستأذن للدخول , فتح الباب وتبدت من خلاله فتاة كالقمر ليلة التمام رغم ثيابها الرثة القديمة , نظر الشيخ للرجل الذي كادت عيناه أن تخرجا من محجريهما من الذهول ,تسمر الرجل مكانه كالصنم لحظات ثم كأنما عاد للحياة نظر حوله وجد العجوزين يجلسان معاً في باحة بوسط البيت وعلى وجهيهما ابتسامة مضيئة, وبشوق يصل للجنون تساءل الرجل باضطراب :

– أحلم آخر هذه التي رأيتها أم حقيقة؟!

– حقيقة يا ولدى , إنها ابنتي . قالها العجوز بصوته الرخيم

– أين هي قالها الرجل بلهفة عاشق مشتاق

– أنا هنا . قالت الفتاة وقد أشرق وجهها كشمس الظهيرة, اقترب الرجل منها وانحنى أمامها يقبل يدها والعجوزان يضحكان ثم قال العجوز:

– لكن أين مهر العروس؟!

هنا طلب الرجل من فتاته أن تحضر سكينا ً حادا ً ورغم تعجب الجميع إلا انه أصر على طلبه وفعلا ً أحضرت الفتاة سكينا حادا ً فامسك الرجل بالسكين ونظر لنصله الحاد وفجأة شق صدره بيده واخرج قلبه من مكانه ومسح عنه الدم بيده وأعطاه للفتاة قائلا ً: هذا مهرك يا عروسي ! أيعجبك؟

حملت الفتاة القلب النابض النازف ونظرت إليه وكادت تبكى من فرط الفرح ثم اقتربت منه ووضعت القلب في مكانه مرة أخرى وأغلقت بيديها صدر الرجل والعجوزان يتابعان ويضحكان .

ــــــــــــــــــــــــــــ

قاص من مصر

 

خاص الكتابة

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق