عمار علي حسن: الأدب ليس مرآة مستوية.. وفكرة “الإنسان الكامل” تحوله إلى نوع من الوعظ الأخلاقي

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 78
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

حاوره: حسين عبد الرحيم

الكاتب المبدع دكتور عمار علي حسن تتعدد مواهبه في مسارات شتى مابين التأليف الإبداعي والكتابة السياسية والظهور الإعلامي في أكثر من إطار، هو كاتب السيرة الذاتية الفارقة “مكان وسط الزحام”، والتي كانت أبلغ تعبير للرد على محاربيه ممن يتهمونه بالسعي خلف الكسب المادي من خلال الجوائز وهذا ما يتنافي مع دور المبدع بشكل عام ومجرد، خاصة أن عمار علي حسن هو من القلة التي تفرغت لتعدد الأصوات السردية فيما يخص إضافة الكثير من فتن القصر القصصي في مجموعته “أخت روحي” الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية والتي تضييف الرقم (22) إلى عناوينه الفارقة مابين الكتابة السياسية والبحوث الاجتماعية وكتابة الرواية والقصة، فكانت عناوينه المغايرة والفريدة في “الخيال السياسي” الصادر عن عالم المعرفة، وروايات “بيت السناري” و”جبل الطير””، وقصص “أخت روحي”، و”الحب الأول”،  وغيرهما الكثير، حتى فيما يخص الشعر فقد صدر لعمار علي حسن منذ شهرين ديوانه الأول “لا أرى جسدي” عن دار الأدهم ، ما مكنه من انتزاع الاعتراف الكلي من قبل النقاد والقراء ولجان التحكيم للجوائز العربية والمصرية فكانت جائزة الدولة للتفوق وجائزة الشيخ زايد وجائزة اتحاد كتاب مصر وعشرات التكريمات في مصر ومن الإمارات العربية المتحدة والسعودية وغيرهما الكثير، بالإضافة للكثير من رسائل الدكتوراه والماجستير التي كانت ـعماله دافعاً للبحث فيها، فكانت محورا لاكثر من عشرة رسائل دكتوراه وسبعة ماجستير تتناول عوالمه ومساراته التي تنوعت مابين السرد في إطار القرية والمدينة”. هنا حوار مع  الكاتب والروائي والباحث السياسي والإعلامي الحاذق ليتحدث عن عوالم المرأة.

ـ  أي صورة اتخذتها المرأة عموما في أعمالك الروائية والقصصية؟

ـ تنوعت صورة المرأة في قصصي ورواياتي، كما هو موجود في الحياة أو الواقع، وحتى النساء اللاتي اختلقتهن في بعض رواياتي النازعة إلى الخيال والتي تصنف ضمن “الواقعية السحرية” أو “الواقعية الروحية” كان للنساء أدوار مختلفة، وهذا أمر طبيعي.

في المجمل  أو العموم فصورة المرأة  لدي كانت إيجابية، فأنا لا أكتب من منطلق عدائي للمرأة،، وإذا كانت بعض بطلاتي أو شخصيات رواياتي وقصصي سيئات أو سلبيات فإن هناك رجالا سيئون أيضا، كما يوجد الإيجابيون من الجنسين، والشخصية الواحدة، رجلا كانت أو امرأة، يمكن أن تنقلب مواقفها على مدار الرواية، ففكرة “الإنسان الكامل” في الفلسفة أو “البطل الإشكالي” في الأدب، لن يصدقها أحد، وقد تحول الأدب إلى نوع من الوعظ الأخلاقي، أو منشور لبث الكراهية، أو للانتقام، وهذا نوع من الحماقة في الكتابة.

ـ إلى أي حد استطعت أن تعبر عن مشاعر المرأة في أدبك؟

ـ حاولت أن أجعل بطلاتي يفكرن بالطريقة التي تلائم النساء، وهذه مسألة صعبة، فالرجل قد لا يكون بوسعه أن يقف على كل دخائل المرأة، ولنقل من زاوية بيولوجية إن الذكر قد لا يتأتى له إلمام تام بمشاعر الأنثى وأحوالها. وأعتقد أن بعض هذه المحاولات قد نجحت، فذات مرة خاطبتني قارئة بعد أن قرأت عملي القصصي الطويل “التي هي أحزن” قائلة: “تحدثت  بلسان البطلة وكأنها هي التي كانت تحدثنا.

ـ هل كل بطلات رواياتك وقصصك نابعات من الواقع المعيش؟

ـ ليس بالضرورة، هناك من بينهن الخارجات من الواقع، وهناك من صنعهن خيالي، وتوجد اللاتي تم التقاطهن من الواقع ثم أضاف الخيال لهن الكثير. في العموم الشخصيات في ثنايا العمل الفني ليست مطابقة لتلك التي تدب في الواقع، فالأدب ليس مرآة مستوية تعكس ما يجري في دنيا الناس كما هو، إنما من حق الكاتب أن يرى الشخصية كما يريد أو يتراءى له، وربما يسبر أغوارها الخفية، ويضيف إليها ما لا تعرفه هي نفسها أحيانا.

وفي رواياتي نجد “حفصة” بطلة رواية “شجرة العابد” و”جميلة” بطلة رواية “جبل الطير” و”زينة” بطلة رواية “بيت السناري” هن محض اختلاق، حتى وإن كان من الممكن أن نجد شبيهات لهن في التاريخ البعيد والقريب.  ونجد “وفاء” بطلة “زهر الخريف” و”غدير” بطلة “التي هي أحزن” شخصيتين من الواقع، وإن أضفت إليهما شيئا من الخيال بالطبع. وهناك بطلة يدور حولها النص كاملا مثل ما ورد في متتاليتي القصصية: “حكايات الحب الأول”، وهي مائة حكاية عن هذه التجربة. ونجد مجموعة شخصيات تم دمجها في شخصية واحدة  مثل “سلمى” بطلة رواية “جدران المدى”.

ـ  لديك روايتان كان دور المرأة فيهما ثانويا هما “حكاية شمردل” و”خبيئة العارف” على النقيض من الروايات الأخرى، فهل كنت تتعمد هذا التهمش؟

ـ لم أقصد بالطبع، ففي “حكاية شمردل” وهي روايتي الأولى كان الأبطال عبارة عن قطع ملابس، تدور حولها الأحداث وتتفاعل الشخصيات. وفي الثانية كان بطلي الأساسي هو الشيخ محمد ماضي أبو العزائم الذي توفى عام 1937، وكانت طبيعة حياته التي تراوحت بين التصوف والسياسة، لا تسمح بوجود ظاهر للنساء، ومع هذا وجدت بعض الشخصيات النسائية في الرواية حسب تطور الأحداث.

ـ  في روايتك “السلفي” حضرت المرأة في الخلفية، متمثلة في السيدة المتصوفة، لكن أغلب الشخصيات كانت من الرجال، فهل لم تجد نساء يصلحن للتفاعل بقوة مع أحداث الرواية التي تنطوي على نقد للتصور الديني الجامد؟

ـ هذه المرأة الموجودة في الخلفية حركت نبوءتها كل الأحداث، فهي التي حددت العتبات الإحدى والعشرين التي تتوزع عليها الرواية، وإن كان أبطال العتبات رجال، فإنهم كانوا مأخوذين في النهاية بتلك النبوءة، التي سار خلفها البطل وهو محامي ليبرالي يؤمن بدور المرأة. ولا تنسى أن الرواية بها شخصية إشكالية تتمثل في الراقصة، التي نزعت عنها في النص الصورة التقليدية النمطية التي تجعلها مدنسة بالضرورة.

ـ  هل أثر حضور المرأة في ثورة يناير المصرية بقوة على روايتك المشهدية “سقوط الصمت” التي فيها ما يشبه تاريخ الثورة؟

ـ  بالطبع هذا ما جرى، لعبت المرأة دورا كبيرا في الثورة، ولهذا تقاسمت بطولة روايتي فتاة وفتى، وتوالت الشخصيات موزعة على الجنسين، وكما كان في الواقع غالبا فإن صورة المرأة في هذه الرواية إيجابية إلى حد كبير، رغم المعاناة التي عاشها أبطال الرواية، التي بدأت كتابتها في أواخر عام 2011 ونشرت عام 2013، وكانت فيها نبوءة لما جرى فيما بعد، ولا يزال.

ـ هل بوسعنا أن نجمل الأمر ونقول إن صورة المرأة إيجابية غالبا في أدبك؟

ـ لا أرغب في تكرار المقولات المستهلكة، والإحالات الضمنية التي قتلت توظيفا، عن أن المرأة هي نصف المجتمع، أو أن التنمية مؤنثة في الغالب، فهذه أمور استقرت في الأذهان، ولا ينكرها إلا من أصابه عوار نفسي، أو له تجارب مريرة من المرأة، جعلته يتخذ موقفا منها.

كنت محظوظا بجدتي لأمي، كانت سيدة غاية في الحكمة والتهذيب، ثم بأم صبورة رأيتها تعمل في الحقل والبيت وتذهب إلى سوق المدينة، ثم بخالات منهن من ساهمت في تربيتي، ومنهن التي كانت تقص على مسامعي حكايات عجيبة في صغري، وبعدهن جاءت تجارب الحب العذري المتتابعة، التي انتهت في الأخير بالزواج من سيدة تتحمل رجلا مشغولا بالكتابة كثيرا، ومقيدا بشروطها من الزهد والعزلة والنظر إلى تصاريف الدنيا بعينين حزينتين.

هذه التجارب جعلت المرأة حاضرة كبطلة في نصوصي، موزعة بين عاشقة مخلصة، وأخرى متسقة مع ذاتها، ووفية لحبيبها الذي رحل، ومنكسرة أمام الفقر لكنها لا تخون، في مقابل الانتهازية والمتسلطة والمنشغلة بالهامشي والعابر والثرثارة. وهي سمات أيضا، وفوقها كثير، يتوزع عليها أبطالي من الرجال.

لكن المرأة في نصي استقلت بعمل مغاير هو “حكايات الحب الأول” التي جاءت في مائة حكاية تدور جميعها حول تلك التجربة من وميضها الروحي الأول حتى ذروته، كما سبق أن أشرت. وهناك نص آخر يخصهن بعنوان “الجميلات” ضمن عمل نثري أقرب إلى الشعر. وفي كل النصوص تقريبا كانت المرأة ملهمة نصوص يراها النقاد رائعة، آخرها مجموعة “أخت روحي” التي تدور قصتها الأساسية حول فتاة مقهورة، وبها قصة بعنوان “الممنوع” تتناول الفتيات المقموعات في الريف بسبب بعض التقاليد البالية.

ـ ما رأيك في بعض الأدباء الذين استمرءوا أن يقال أنهم أعداء للمرأة؟

ـ أعتقد أن معاداة الرجل للمرأة عمل أخرق. وكثير ممن اشتهروا بعدائهم للمرأة لم يكونوا صادقين، وبعضهم كان هشا وقانطا لمروره بتجربة عاطفية قاسية فاشلة، وبعضهم لم يستطع الاستغناء عن العاطفة حيال النساء مثل العقاد، الذي أحب وهو شيخ فتاة صغيرة، رغم هجائه الدائم للمرأة وإصراره على حياة العزوبية، أو توفيق الحكيم، الذي تزوج في النهاية بامرأة وضعت هي شروطا للزواج. والفيلسوف الألماني شوبنهور الذي أعرض عن الزواج أبدى ندمه وهو في الثمانين من عمره حين قابل ممرضة جميلة رحيمة في مستشفى عولج فيها.

ـ هل تفكر في كتابة عمل تكون بطولته المطلقة لامرأة؟

ـ أفكر في هذا بالطبع، فأنا وإن كنت لا أستحسن التقسيم النوعي في الأدب، لكن مثل هذه الكتابة ليست سهلة، إذ أحتاج إلى الوقوف على تجربة حقيقية لأفهم دخائل بطلتي أكثر.

*****

سيرة أدبية وذاتية  لـ ” عمار علي حسن

*  تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ـ جامعة القاهرة عام 1989ـ  حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية عام 2001.

* عضو اتحاد الكتاب ونادي القصة ونقابة الصحفيين في مصر.

* صدرت له الروايات الآتية:

1 ـ حكاية شمردل

2 ـ جدران المدى

3  ـ زهر الخريف

4 ـ شجرة العابد

5 ـ سقوط الصمت

6 ـ السلفي

7 ـ جبل الطير

8 ـ باب رزق

9 ـ بيت السناري

10       ـ خبيئة العارف

  • صدرت له المجموعات القصصية الآتية:

1 ـ عرب العطيات

2 ـ أحلام منسية

3 ـ التي هي أحزن

4 ـ حكايات الحب الأول

5          ـ عطر الليل

6          ـ أخت روحي

7          ـ عجائز البلدة

  • تجارب سردية ذاتية

1 ـ مكان وسط الزحام

2 ـ عشت ما جرى

  • كتب في النقد الأبي والثقافي

1 ـ “النص والسلطة والمجتمع .. القيم السياسية في الرواية العربية”

2  ـ “بهجة الحكايات .. على خطى نجيب محفوظ”

3 ـ “أقلام وتجارب”

*

ـ * صدرت له  العديد من الكتب في علم الاجتماع السياسي أهمها: “التنشئة السياسية للطرق الصوفية في مصر”  و”الخيال السياسي” و”التغيير الآمن” و”ممرات غير آمنة” و”تقريب البعيد” و”أمة في أزمة” و”الفريضة الواجبة” و”أصناف أهل الفكر” و”القرية والقارة” و”المجتمع العميق”

* يعد باحثون أربعة عشر أطروحات علمية، بين ماجستير ودكتوراة، حول أعماله الأدبية، في جامعات الإسكندرية وحلوان والأزهر ومحمد بوضياف في المسيلة بالجزائر وتربيت مدرس بإيران.

* تمت كتابة عدد وافر من عروض الكتب والأعمال النقدية حول رواياته ومجموعاته القصصية، وتحدثت عن تجربته الأدبية في عدة منتديات أدبية عربية وعالمية.

* ترجمت بعض قصصه ورواياته وأعماله العلمية إلى لغات أجنبية منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والفارسية.

* حصل على العديد من الجوائز أهمها” جائزة الدولة للتفوق (2012) ، وجائزة الشيخ زايد للكتاب (201)، وجائزة اتحاد كتاب مصر في الرواية ( 2014)، وجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي في الرواية (2016) ، وجائزة الطيب صالح للإبداع الكتابي في القصة القصيرة ( 2011) ، وجائزة جامعة القاهرة في القصة القصيرة ( 1988) ، وجائزة هزاع بن زايد في أدب الأطفال ( 2002) ،  وجائزة  غانم غباش في القصة القصيرة ( 2003) وجائزة أخبار الأدب في القصة القصيرة ( 1994) وجائوة القصة والحرب( 1995).

 

 

 

مقالات من نفس القسم