صوت صديق

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 20
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

نوره عيسى

هناك صوت يُلازمني دومًا، أسمعه منذ الصغر، كنت أخافه في البداية وأتساءل كأي طفل ساذج من أين يأتي هذا الصوت؟! لم أجد إجابة أبدًا ويبدو أنني إعتدت عليه. 

صوتٌ معي في أي وقت، أقرأ به -أو يقرأ لي- أكتب ما يُمليني إياه -كما يحدث الآن مثلًا- أسمعه في كل المواقف التي أتعرض لها، ويبدو أنه الوحيد الذي لم يتركني وحدي. 

يُذكرني بخذلان أحدهم لي، ويتكلم في الوقت الذي أعتاد الصمت فيه، ينطلق بكل الشتائم الغاضبة التي أتمنى قولها ووجهي يُظهر ابتسامة هادئة لا مبالية. 

يحاول دائمًا دفعي لكل المواقف التي أعتبرها أنا طائشة، ويعتبرها هو ما أريد فعله حقًا وما يحقق لي سعادتي، يُذكرني بمدى سذاجتي عندما أثق بغيره، وأسمع صوت ضحكته عالية تصم أذني عندما يقول أحدهم عني شيئًا يعرف هو -وحده- عكسه. 

لم أتخذه يومًا كصديق، وربما كان ذلك ما دفعه للغضب مني، تعمدت تجاهله؛ فقرر معاقبتي بابتعاده عني. 

لأتحرى الصدق، لم يبعد كليًا، وليته فعلها، لكنه بدأ يُخفض صوته حتى إنتهى في معظم الوقت، يُصدر ضحكة ليستخف مني، كلمة يعلم أنها ستهبط من عزيمتي المتهالكة، عاقبني بصمته حتى تمنيت كلامه مرة أخرى. 

أسمعه فقط في آخر كل ليلة، عندما أقنع نفسي بأنه ابتعد، وبأنني نسيت ما أحاول أنساه، عندما أُقنع نفسي بمدى صلاحيتي للعمل والعيش مرة أخرى، يأتي في هذا الوقت تحديداً ليُذكرني بأن كل ذلك وهم، ووجوده هو الدائم طالما أنا أُوجَد. 

تتقلص كلماته ويبدأ في إذاعة جمل ثابتة طوال اليوم، وكأنها موسيقى تصويرية لحياتي اليومية، أبدأ صباح كل يوم لأجده يقول لي: “أنا عايز أنتهي” لتتحول الجملة بمروو الوقت وتكرارها ل “أنا بكره نفسي” ولا أعلم إن كان هذا تحول للسيئ، أم للأكثر سوءًا. 

 

مقالات من نفس القسم