شروخ وهمية

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

لا أعرف إذا كانت الوسعاية التي في آخر الشارع سوف تكفي ثماني خيمات بعدد الشقق، أم أننا سنضطر إلى اقتسامها، بحيث تسكن الخيمة الواحدة أسرتان أو أكثر.

المشكلة الحقيقية، لو أن البيت، أثناء انهياره، أطاح ببيت أو اثنين آخرين. فهو أعلى بيوت الشارع.

سطحه يكشف أسطح المنازل المجاورة غير المرتفعة، في المنطقة الريفية التي زحف عليها الحضر، وصعدت بيوتا مبنية بالطوب الأحمر دون عمدان المسلح، فأصبحت خليطا بين الشعبية والريفية.

تستطيع أن ترى سيدة في سطح منزلها ذي الطابق الواحد، جالسة على كرسي الحمام، وجلبابها ينحسر عن فخذين ممتلئتين، وهي تطهو الطعام على وابور جاز، أو تحمم ابنتها الصغيرة، بينما الابنة الكبرى، تَظهر رواحا ومجيئا بين المطبخ والغرفة التي يقطنوها، أو تمسح أرضية السطوح، ذات البلاط الرمادي القديم، بالخيشة، وهي ترفع جلبابها إلى الركبة، حاشرة إياه أسفل لباسها الداخلي، فتبدو أردافها أعرض من المعتاد.

لو حدث هذا، لن تكفي الخيام كل هذا العدد من السكان.

لا. الأمر ليس بهذا السوء.

الأوقع أنه سوف ينهار مكانه، لأن جدرانه ليس بها أية أعمدة من المسلح. مجرد عدد كبير من قوالب الطوب الأحمر المرصوصة فوق بعضها البعض.

لكن البيتين اللذين على يمينه وعلى يساره، يلتصقان به تماما. لا توجد مساحة، إذن، ليفترشها هذا العدد الضخم من قوالب الطوب، غير أن كثيراً من هذه القوالب، سوف ينقسم إلى نصفين، وبعضها سيتفتت تماما.

على أي حال، أفضل الأمور السيئة، هو أن البيتين الملاصقين، سيتحملان عدم استنادهما إلى شيء، ويبقيان مكانهما دون تأثر، مما سيجعل المساحة بينهما، أشبه بوعاء يحتوي قوالب الطوب وكسر الرخام والسيراميك والقيشاني الذي سيتفتت أغلبه.

إذا جاء الانهيار بشكل مفاجئ، لن يستطيع أبي أن يأتي معه بحقيبة النقود، والأوراق المهمة أثناء نزولنا مسرعين.

في هذه الحالة سوف يتركها.

الحل الوحيد أن يأتي الانهيار تدريجيا، فيبقى بعض حطام السلم، وأجزاء من هياكل الشقق، حتى لو انحشرت الحقيبة بين جزئين من جدار أو أكثر.

سأفرح كثيرا إذا تشاركنا مع أسرة صاحب البيت في خيمة واحدة.

تعرف الابنة الوسطى أنني أشتهيها، وأعرف أنها تلاحظ وتستمتع بإثارتي من بعيد.

سوف تترك نفسها لمراقبتي داخل الخيمة في جلسة مسائية، أو أثناء الدردشات المختلفة بين الجالسين، وتهمل إحكام جلبابها أثناء الجلوس على الأرض، لأرى ملتقى ساقيها الممتلئتين الخمريتين وهي تضمهما مثنيتين، لتتوارى قطعتها الأخيرة.

أندهش من إصرارها على إخفائها، وعلى عدم الاستسلام إلى احتكاكي بها في الرواح والمجيء.

المؤكد أن الرجل سيفصل بين الأسرتين بستارة أو ما شابه في منتصف الخيمة، وهو الذي كان يخشى ترك العيال يلعبون فوق السطوح، حتى لا يجرحون غرفة البنات من ناحية المنور.

لكن الحواجز التي سيصنعها، لن تكون كافية لحجب بناته عن عيني. أسرته تنام مبكرا، وأنا سأظل ساهرا، أزيح شيئا من الستارة وأراقبهن.

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق