ساعة بفارق عقدين

نهلة عبد السلام
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

نهلة عبد السلام

أذكر لحظة تمرد عقاربها على الدوران، انفلت أكثرهم حيوية أولاً، وسرعان ما شكل عائقا بمشوار الآخرين، ظلا يناضلان فترة وجيزة، معلوم الدوران دون عصابة مآله إلى سقوط مثل جثة هامدة، والمينا عيونها مفتوحة بدوام متواصل، بلا راحة أو أياً ما شابه من سكون أو إغماض، وما حدث كان ولابد واقع، حكمة لن تأخذها سوى من أفواه المجاريح، بموسي الزمن الراكض إلى حيث لا منتهى سوانا.

التخلي عن جثة بدفنها بعمق درج لم يتبعه ذرة حنين، إذ احتوي فراغها “موبايل”، ومعه بدأ الجنون، ثمة شاشة باعتني الهواء، فاشتريت حد الاختناق بزيف الوجوه و”فبركة” الحوارات، العقارب بريئة من نوبات الإغماء التى باتت تضربني بلا مقدمات، تتكفل الأرض بإفراغ زائد شحناتي.. من الخوف.. القلق.. الترقب.. وإنتظار ما لا يُرجى ولكنه لا يُنسى.

 ولما أذن “التريند” بعودتها إلى معاصمنا مع مراعاة فروق الأقطار، فلا شىء اكتسبناه سوى الوزن، انهالت العروض من تطبيقات الشراء، عادت الساعة إلى قواعدها، ومع فارق عقدين تستحيل السلامة، بل ربما انمحت مع تعطل الفرامل حتى فى ظل الكولاجين وفيتامين سي ودهانات الليل والنهار، لا شيء ينجح مع دأبهما على التعاقب، دون كلل منهما وبلا حول مننا، حتماً ستشي وجوهنا بكل المسارات التى سلكناها، الطرق التى قطعناها، الأحلام التى بددناها، والحب الذى لم نُمنح أبداً رغم تغاضينا.

فارق عقدين صنع حسابا جاريا، بالطبع بسرعة أقل من العمر، وبطاقة مشتريات رقمها السري ومهما اجتهدنا لا يخرج عن تواريخ كنا لعبتها، علمتنا العدو عوضاً عن المشى، فتركت كدماتها على أرواحنا كتذكار أبدي، وبدا “البراند” نوعا من التضميد والإلهاء أيضاً، ثمة استعراض يوهمنا بأننا على ما يرام، أُعطينا أكثر مما أُخذ منا، أو تعادلنا كى نضفى شيئا من مصداقية على ادعاءتنا، يفضحها تعاقب العقارب كما دهانات الليل والنهار، والكل إلى نقصان عدا التجاعيد وحدها فى اطراد.

  

مقالات من نفس القسم