حوار لا يعبر

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

قصة : محمود الرحبي *

ـ خذها بالثمن الذي تريد.

جئتُ لأسأل عن قيمتها فقط.

ـ لا، عيب أن أسترجعها منك، ادفع فيها أي شيء.

لا، أشكرك، خذ.

ـ بالثمن الذي تريد، طالما أنها وصلت إلى يديك.

لا أريدها الآن، خذها.

ـ لماذا أنت عنيد، قلت لك ادفع فيها أي شيء.

ليس لدي نقود الآن، خذ.

ـ النقود ليست مهمة يا أخي.

إن لم تسترجعها الآن، سأسقطها من يدي، ولا يهمني إن انكسرت.

ـ يا أخي ادفع فيها أي شيء، أي شيء من جيبك، لا يهم.

قلت لك سأسقطها من بين يدي إن لم.. أوه.. أوه.

وصلت في هذه اللحظة، حين سقطت البطيخة منفلقة على الأرض، ليس وحدي الذي استوقفه المشهد، خاصة وأن صراخ البائع  بدأ يرتفع، بائع فقير لا أحد يشتري منه بطيخاً.

قلت لك خذها. لا أريد أن أشتريها. ولكنك…

ـ أنت من كسرها وأنت من سيدفع ثمنها.

أي ثمن؟ إنها سقطت لأنك…

ـ لا أريد كلاماً كثيراً، عليك بدفع ثمن بطيختي.

لن أدفع لك شيئاً.

ـ وهل سأدعك تهرب؟!

أترك يدي.

ـ لن أطلقك حتى تدفع ثمن البطيخة.

قلت لك أترك يدي، ليس لدي ما أدفعه.

اقترب شرطي، واقتربت أنا وكثير من الناس.. سأل الشرطي:

ما الذي يحدث؟

ـ لقد ألقى بطيخة من بين يديه وانكسرت.

حذرته إن لم يمسكها سأسقطها من بين يدي.

ـ وهل هذا يبرر لك كسرها؟

اسمعني أخي الشرطي، إنه أصر على أن آخذها فانزلقت من…

ـ لا تصدقه يا سيدي، إنه كسرها متعمداً.

دعني أكمل كلامي للرجل.

ـ أسألك، ألست من كسرها؟

نعم أعترف أنها سقطت من يدي ولكن…

ـ إنه يتردد في كلامه يا سيدي، يعترف ثم…

دعه يكمل كلامه، أمر الشرطي.

لقد رفضت أن أشتريها، ولكنه أصر ألا يأخذها مني.

ـ لا تصدقه يا سيدي، إنه يستغل طيبتك لكي…

يجب أن نسمع ما يقول الرجل، دعه يكمل وإلا سحبتكما إلى المركز، أكمل.

هذا كل ما حدث.

إنك تتحمل جزءاً من المسئولية.

ولكني لم أفعل شيئاً.

المهم أنك تسببت في كسر سلعة الرجل، هذا إذا لم يسامحك صاحبها، هل تسامحه؟

ـ لا.. نعم سأسامحه لكن بشرط أن يشتري مني بطيخة أخرى.

لا أريد بطيخاً.

ـ إذن لن أسامحك.

يا أخي ما هذه الوقاحة، ألا تخجل من…

تدخل الشرطي:

لا يوجد أمامك إلا هذا الحل، إما أن تشتري منه بطيخة أخرى، أو تدفع نصف ثمن البطيخة المكسورة.

لن أشتري ولن أدفع.

ـ هذا غير ممكن.

ـ إنه يستهين برأي العدالة يا سيدي.

وهل تسمي ما يحدث عدالة؟

ـ إنه يستهين بك يا سيدي ويشتم العدالة.

اسمع أيها الشرطي، أنا لن أدفع بيسة واحدة، ولا يهمني ما ستفعله بي.

ـ إن لم تدفع سآخذك إلى المركز.

لن أنتقل من مكاني.

ـ إنه يستغل طيبتك يا سيدي لكي…

ـ أسكت أنت، اسمع عليك أن تفعل ما قلته وإلا أخذتك مقيداً إلى السجن.

قلت لك لن أفعل شيئاً مما تقول.

ـ تعال معي إذن.

أترك يدي أيها الشرطي.

ـ قلت لك تعال.

أترك ملابسي وإلا دفعتك.

ـ ساعدوني يا ناس في سحبه.

لم يتحرك أحد من الواقفين لمساعدة الشرطي سوى بائع البطيخ الذي تلقى لكمة في رأسه، قبل أن ينزع الرجل جسده من بين أصابع الشرطي ويفر هارباً، والشرطي يركض خلفه، وأنا أركض خلف الشرطي. ومعنا تركض مجموعة من الناس، وأطفالٌ يصفقون ويصرخون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قاص من عمان

 

خاص الكتابة

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق