حوار خاص مع “مايكل ديفيد لوكاس” .. صاحب رواية “الحارس الأخير للقاهرة القديمة”

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 571
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

مايكل ديفيد لوكاس روائي أمريكي يهودي، يعمل في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا في بروكلي. جاء للقاهرة للدراسة في الجامعة الأمريكية عام 2000 عندما كان طالبًا بالسنة الأولى في جامعة براون. فازت روايته الثانية “الحارس الأخير للقاهرة القديمة” بالجائزة القومية للكتاب اليهودي لعام 2018، وبجائزة سامي رور للأدب اليهودي عام 2019، بالإضافة إلى جائزة صوفي برودي الممنوحة من جمعية المكتبات الأمريكية لعام 2019. في الرواية أصواتٌ عدة، حيث تقدم العلاقة الممتدة لعدة قرون بين أسرة مسلمة وبين يهود القاهرة من خلال ثلاث وجهات نظر مختلفة تتبدل بين فصول الرواية. في الرواية لمسة من الواقعية السحرية، إلى جانب الجو التاريخي السائد بها. فتمتزج أحداث القاهرة في العصر الحاضر مع تاريخها العتيق، ويتخلل الأحداث تفاصيل اكتشاف وثائق الجنيزة في معبد بن عزرا على يد البروفيسور سولومون شيختر والشقيقتين التوأم مارجريت جيبسون وأجنيس لويس.

 بمناسبة صدور ترجمة روايته “الحارس الأخير للقاهرة القديمة” مؤخرًا عن دار آفاق؛ كان لنا معه هذا الحوار:

–  عشت لفترة في تركيا بصفتك طالبًا حاصلًا على منحة  فولبرايت، وكانت روايتك الأولى بعنوان “عرافة إسطنبول”، بالإضافة لذلك، فقد عشت في القاهرة كطالب بينما كنت تدرس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وجاءت روايتك الثانية بعنوان “الحارس الأخير للقاهرة القديمة”، فإلى أي حد شكلت خبراتك في كلا البلدين مصدرًا للإلهام في أعمالك؟ وتحديدًا، كيف أثرت إقامتك في القاهرة على تصويرك لها في الرواية؟

–   منحتني السنوات التي قضيتها في القاهرة بذرة الرواية، إلا أن الأمر استغرق بضعة عقود حتى أينعت تلك البذرة. كنت في القاهرة في خريف عام 2000، لدراسة اللغة العربية والأدب العربي في الجامعة الأمريكية، ووقعت في غرام المدينة. وفي الأوقات التي لم أكن منشغلًا خلالها بالمحاضرات، كنت أقضي معظم وقتي وأنا أتجول في الأحياء المختلفة، وأتبادل الحديث مع الناس على المقاهي، وبصفة عامة كنت أستمتع بحيوية المدينة وطاقتها. وعندما عدت للولايات المتحدة، حاولت الشروع في كتابة رواية عن طالب أمريكي يدرس في الخارج في مدينة القاهرة، إلا أنني لم أبدأ في كتابة الحارس الأخير للقاهرة القديمة إلا بعدها بعشر سنوات. لكن بالرغم من ذلك، فإن تلك البذرة وحبي للقاهرة بقيا معي طوال تلك الفترة. وقد عدت لزيارة المدينة عدة مرات في السنوات التالية. والمرة الأخيرة التي ذهبت فيها إلى القاهرة كانت عام 2012، حيث كانت رحلتي تلك المرة بغرض البحث والدراسة من أجل هذه الرواية، للتأكد من أن التفاصيل المادية والعاطفية أيضًا المتعلقة بالمدينة صحيحة بأكبر قدر ممكن.

كما سبق وأن عشت لمدة عام في أنقرة (وفي تلك الفترة كنت منشغلًا بكتابة روايتي الأولى، عرافة إسطنبول). وعشت لمدة عام أيضًا في تونس، بعد تخرجي من الجامعة. لكن بقدر ما استمتعت بتلك الفترة، إلا أنه لا يمكن مقارنة أي من هاتين المدينتين بأم الدنيا.

عبَر بعض القراء المصريين حتى الآن عن رأيهم بخصوص الرواية، وذكروا أنهم معجبون بها لكونها تختلف عن الأعمال المشابهة التي تصور مصر بالصورة الاستشراقية النمطية المألوفة. وقد تُرجمت رواية الحارس الأخير للقاهرة القديمة إلى اللغة الفرنسية أيضًا؛ ففي اعتقادك، كيف سيكون رد فعل القراء الفرنسيين حيال هذا الأمر؟ هل هناك احتمال أن تخيب آمالهم عندما لا يجدون الصورة النمطية للشرق التي يتوقعون وجودها في الرواية؟ بمعنى آخر، هل هناك احتمال أن تختلف ردود الفعل حيال الرواية تبعًا لاختلاف هوية القارئ أو المتلقي؟ وهل تعمدت بصورة واعية تفادي تلك الصورة النمطية أثناء عملك على كتابة الرواية؟ أم أن الأمر أتى بصورة تلقائية بعد أن عشت في القاهرة بنفسك؟

ــ  يسعدني كثيرًا سماع هذا، لأنه كان من المهم للغاية بالنسبة لي (بوصفي كاتبًا أمريكيًا يهوديًا أبيض) ألا أقع في فخ تلك الصور النمطية الاستشراقية، أو على الأقل أن أتفاداها بقدر المستطاع. وحيث إنني قرأت الكثير من الأعمال التي تصوّر مصر بطريقة استشراقية، فإن تلك الأعمال دومًا ما كانت تثير غضبي، ليس فقط بسبب أعمال العنف التي تسببت فيها، والصور النمطية التي تساهم في نشرها، لكن أيضًا لأنها غير صحيحة، ولأنها أبعد ما تكون عن حقيقة هذا المكان، بكل حيويته وجماله.

 ولا أعرف ما يكفي عن القراء الفرنسيين أو الأدب الفرنسي لأعرف رد فعلهم المحتمل للرواية، لكنني أعتقد أن هوية القارئ دومًا ما تؤثر على نظرته وطريقة فهمه للكتاب. ولو حدث ووجد أحدهم أن تصوير المكان بصورة تخلو من النظرة الاستشراقية شيء مخيب للآمال، فأنا أعتقد أن تلك بمثابة خسارة شخصية له هو.

–  في الرواية أنماط متعددة من الشخصيات تتراوح ما بين الشقيقتين التوأم أجنيس لويس ومارجريت جيبسون، بنظرتيهما البريطانية الفيكتورية الإمبريالية تجاه مصر والمصريين، وعلي الراقب الحارس المصري للمعبد اليهودي، ويوسف بِنَسَبه المُعقد حيث يحمل الهويتين اليهودية والمسلمة في الوقت ذاته. ما مدى الصعوبة التي واجهتك في الحفاظ على هذا التوازن في العلاقات بين الذات/الآخر، والحفاظ على موضوعيتك، ومنح كل شخصية من الشخصيات صوتًا خاصًا بها بصورة واقعية بقدر الإمكان؟

–  كتبت كل خط من خطوط الحكاية على حدة، كي أتمكن من الاستغراق بصورة تامة مع كل شخصية والصوت الخاص بها، بينما أعمل على كتابتها. وبالرغم من ذلك، كان من الصعب تجسيد كل هذه الشخصيات المتباينة، والتي يتمتع كل منها بنظرته الخاصة المتفردة للحياة في القاهرة وللمعبد. وأعتقد أن وجه الشبه بينهم، بخلاف اهتمامهم المشترك بالجنيزة، هو أن هناك علاقة بالغة التعقيد بينهم وبين السُلطة، حتى بالنسبة للشقيقتين الإمبرياليتين. سواء كان ذلك بسبب الدين أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية أو التوجه الجنسي، فإنهم جميعًا يحاولون على الدوام تجاوز العقبات التي يواجهونها والتي تفرضها عليهم موازين القوة خلال تعاملاتهم مع الشخصيات الأخرى، ومع التاريخ ذاته.

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 572
معبد بن عزرا اليهودي

 من المعروف أن شخصيتي أجنيس لويس ومارجريت جيبسون هي شخصيات حقيقية، وأن الرواية استغلت حكايتهما الخاصة باكتشاف وثائق الجنيزة والعمل على إخراجها من مصر ونقلها إلى كامبريدج. لكن هل كانت هناك مصادر وحي أخرى وراء باقي أحداث وشخصيات الرواية مستمدة من وقائع حقيقية صادفتها؟ وما الذي دفعك للتفكير في كتابة حكاية أسرة مسلمة تعمل على حراسة معبد يهودي في القاهرة؟

 

 أتتني فكرة تصوير أسرة مسلمة كحراس للمعبد في الرواية بعد محادثة -بمحض الصدفة- مع سيدة بنغالية مسلمة، أخبرتني أن أبناء عمومتها يعملون كحراس لمعبدين يهوديين في كالكتا. وقد أحببت هذه الفكرة، وفكرة أنهم يتوارثون الحراسة حيث تنتقل المهنة من الأب لابنه. ولعبت هذه المحادثة دورًا جوهريًا في بناء فكرة الرواية. ولم أعرف سوى لاحقًا، خلال حديثي مع عالم أنثروبولوجي في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، أن هناك تاريخًا طويلًا لأسر مسلمة تعمل في حراسة المعابد والمقابر اليهودية في ليبيا والمغرب وتونس وغيرها من البلاد. كما علمت مؤخرًا أن هناك أسرة مسلمة تقوم على حراسة ضريح عزرا الكاتب في العراق.

 

–  علي الاعتراف أنني أثناء قراءتي للرواية، شعرت بافتتان بالغ بوثائق الجنيزة، حيث كانت هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها بأمر هذه الوثائق، بالرغم من أنني زرت معبد بن عزرا أكثر من مرة قبل قراءة الرواية. وبينما أنا أعمل على ترجمتها، شعرت برغبة عارمة في زيارة المعبد مرة أخرى كي أجد الصورة البصرية التي تطابق تلك الصورة الذهنية التي تشكلت في عقلي أثناء العمل على الرواية. وبطبيعة الحال، سرحت نظرتي للأعلى تجاه المكان الذي توجد به فتحة الجنيزة. وكان أول ما طرأ على تفكيري هو كم أنه من المؤسف خروج تلك الوثائق التي لا تقدر بثمن من البلاد، وانتابني نفس الشعور الذي غمرني عند رؤية حجر رشيد في المتحف البريطاني. وقد جعلني هذا الأمر أواجه صعوبات في التعاطف مع شخصيتي أجنيس ومارجريت، ولابد أن أعترف أنهما أقل شخصيتين أشعر بالميل إليهما في الرواية. وكنت أتساءل عن أكثر خط من خطوط الرواية الثلاثة قربًا لقلبك أنت، وأي شخصية من شخصياتها هي المفضلة لديك، ولماذا؟

– من الصعب اختيار الشخصية المفضلة لدي! فلا أرغب في إثارة استياء أي منهم. لكن يمكنني القول إن جوزيف هو أقرب الشخصيات إليّ. وفي الواقع، فقد تسبّب هذا الشعور بقربه مني في أنني واجهت صعوبة في بعض الأحيان أثناء كتابة الجزء الخاص به، لأنه بدا خلال المسودات الأولية للعمل وكأن خبراته الشخصية تشبه خبراتي أنا إلى حد كبير. كما أن هناك مكانة خاصة في قلبي لشخصية علي. ومن المؤكد أن أجنيس ومارجريت هما أكثر شخصيتين كرهتهما، لكنني شعرت أنه من المهم كتابة هذا الجزء من منظور استعماري/إمبريالي، لأن هذا عامل كبير من العوامل المتعلقة بتاريخ تلك الوثائق.

– هل هناك شيء آخر ترغب في إضافته عن تجربتك أثناء عملك على كتابة الرواية؟

–  أنا سعيد للغاية لأن الكتاب صار متوفرًا باللغة العربية، وأشكرك لكل جهدك في الترجمة، ولحماسك لهذه الحكايات. ولو كان لدى أي من القراء أي أسئلة أو تعليقات، أرجو منهم إرسالها لي مباشرة.

مقالات من نفس القسم

إدوارد إستالن كامينجز
أعجمي
عبير الفقي

الحب