ثمار التوت

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

نجلاء سراج

 (1)

كنا نمزح وكان لمزاحنا طعمٌ خاص بلون الصداقة والبراءة،فلماذا ظل الشعور بالذنب يلاحقنى أينما ذهبت!  

تجمعنا. خمس فتيات وصبى، وطلبت أن نقذف الشجرة بأحجار كبيرة فبحث كلٍ منا عن أحجار مناسبة وبدأنا نجمعها فى فرحةٍ وصخب، وظللت أرقب ثمار التوت وهى تتساقط وأراقبهم عن بعد  وهم يتسابقون ويلتقطونها فى سرعة خاطفة ثم يلوكونها فى متعة تغلفها  بهجة الانتصار.

وعندما رفض أي منهم  أن يمنحنى بعضها، أمسكت بالحجر فى تردد وخوف،  وقذفت الشجرة بيدٍ مرتعشة، ثم التقطت قليلاً منهاً بعدما وقعت على الأرض.

ومع انبعاث الصوت الأجش لفراش المدرسة فررنا هاربين، ولكن الصوت ظل يلاحقنى بالرغم من ارتداء البيجامة (الكستور) التى كانت لأختى الكبرى من قبل، والغذاء الشهى الذى اعتدنا التجمع حوله فى أيام الجمعة، والحدوتة التى حكتها أمى ليلًا، وظللت مسهدة لا أستطيع النوم حتى تقيأت ما أكلت من ثمار.

 (2)

الصبية يصيحون، ويبكى أحدهم لأن صاحبه ضربه وسرق منه التوت، أفتعل الغضب وأنهرهم،

فيصمتوا للحظة ثم تتعالى الأصوات من جديد، فأطلب العون من مشرف الأمن، وأتشاغل عنهم جميعًا بمتابعة الأطفال الذين يرسمون خطوطًا ليست ذات معنًى، ثم ينادى أحد الزملاء “صالح” ليصعد فوق الشجرة ويهزها هزًا عنيفًا وتتوالى الثمار فى الهبوط، ويحضر بعضنا أطباقاً لنجمعها فى فرحة طفولية.

وبعد انصراف الجميع تميل الشمس نحو الغروب، وثمار التوت تتلألأ فوق الشجرة فأشتهيها فى حذر.الهواء يحرك أغصان الشجرة فتسقط  بعض الثمرات، فأتناولها  وأنا أشعر بدنو الجنة.

(3)

أخذت تبحث عن ثمرة التوت بعد أن ألقى زميلها الشجرة بالحجر، تناول الجميع ثمارًاوكانت هى آخر من استطاع الحصول على إحدى  الثمار التى سقطت لحظة ارتطامها بالحجر.

كالشجرة منحته حلاوة الثمار المتساقطة ولم يمنحها سوى جرح الحجر، لم يكن يلهو بها ولكنه فعل ذلك بروح اللعب، وترك والدته تعريها من كرامتها ثم مضى وخلفها  وحيدة دون أن يلتفت للوراء.

كنت فى طريقى للعودة بعد زيارة إحدى صديقاتى، عندما شاهدت الصبية يأكلون ثمار التوت وتساءلت لماذا أخجل من شرائها من الباعة الجائلين رغم شدة حبى لها، إننى لا أكاد ألحظ  أحدهم حتى يختفى  ٌبعد أن آخذ  قرار الشراء، وشجرة التوت لم تعد تطرح منذ قطعوها فى خريفٍ بعيد.

ما إن عبرت الكوبرى حتى وجدته جالسًا ومعه مشنة صغيرة مملوءة بالتوت الأحمر والأبيض والأسود كبير الحجم، وإذا بيدى تفتح الحقيبة دون تردد، فى الطريق المؤدى إلى المترو، تنطلق خطواتى فى سعادة، وقد التفّت  يدى بشكلٍ حميم  حول الكيس الورقى المندى بحباتٍ من عرق التوت.

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق