ثلاثة نصوص .. لـ هدى فايق

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

هدى فايق 

خيالات

أكون معه، كأني لم أتركه لحظة، أرفع رأسي إلى وجهه الذي يعلوني بعدة سنتيمرات، أراه ممتلئا بالثقة في بقائنا معا، ، وأفكر "كنت فين؟"، جولتنا وسط الكتب المتناثرة حولنا دون أن تتضح عناوين أي منها، تلهيني عن شوقي الذي تفجر في لحظة ادراكي أن ذلك يحدث.. لكن ما يلبث أن يتسلل هواء الليل البارد إلى جسدي، أحاول التدثر بجاكت ثقيل أرتديه، يخطر لي أن جسر الكتب الذي نحاول ارتقاؤه كي نعبر بحر الآلام لن يقو على التماسك تحت ثقل خطونا.

أداري أفكاري كي لا تقرأها عيناه الشغوفتان بي وبالكتب، وأبتسم وأنا ألقي نكته لن تضحك سواه، يدفعنا مرور الوقت ناحية الافتراق، يرافقني دون سؤال كما اعتدنا حتى نصل إلى مكان يأمن علي فيه.. نتحرك في شوارع مضاءة بقمر مكبل بالسحب، توقفني جملة "ماعدش ينفع"، فيسحبني من يدي التي يصدمها دفء كفه.. تلوموني نفسي فأرد لها لومها.

أحرك جسدي ببطء، تهتز الصورة أمام عيني، وتبهت الألوان الغامقة، يخفت صوته الذي بدا لوهلة لآخر يشاركه الغياب، أقرر أن أخرج وأنا في طور الحنين، أفتح عيني بابتسامة! 

*************************

عادة يومية

سيقرأ كلماتي.. بتمهل، وسيتوقف باهتمام عند الأفعال المضارعة تحديدا،

سيحاول ردها لأصولها كي يكشف عن كذبها

سيصل كل ضمير بصاحبه، ليصنع شبكة من العلاقات التي يجزم في كل مرة أنه على دراية بها من قبل أن تشي بها سطوري

سيدقق في الحروف المتشابكة كي يلمح أثر قبلته المسائية المتأخر، وسيقنع نفسه أن حروف المد المتناثرة على طول النص ما هي إلا نشوتي بمروره..

سيشعل سيجارة، ينفخ دخانها في السقف المزخرف بأضواء السيارات.. وينسى كل ذلك!

*************************

وداع

في تلك اللحظات

حيث لا مفر من الهروب

تلملم ما تبقى من أشواق

لتعيد غزل حكايتها

بغرز تأخذ أشكال العصافير

متراصة إلى جانب بعضها

ترسم أحلاما لم يمضغها الزمن

بخيوط الألوان المنسية

أزرق

باهت

يلعب دور المجنون

أحمر

مسكوب

يغير قوانين الرمادي

أسود

يلعن النهايات

..

في الرحيل

لا شفاعة لمشتاق

ولا استئناف لمضار

في الرحيل

لا صك سوى باسم الفقد

ولا مرسوم إلا بوجوب الحرمان

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هدى فايق، كاتبة مصرية

النصوص من كتاب يصدر قريبًا بعنوان (تتوقف فجأة عن الركض) 

مقالات من نفس القسم

محمد العنيزي
كتابة
موقع الكتابة

أمطار

موقع الكتابة الثقافي art 27
كتابة
موقع الكتابة

تأملات