تجر عربة الحياة بمفردها

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 17
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

طارق هاشم

أنا عمر
خرجت منذ خمسين عاما
من كتاب القراءة العربية الجديدة
إلا أنني سرعان ما اكتشفت
أنني تركت وجه حبيبتي
عالقا بالصفحة الاولى
تركتها تجر عربة الحياة بمفردها
كانت نرجس هي الحائط
الذي نضبط خيالنا عليه
في مدرسة نجيب الريحاني الابتدائية
كانت حين تحل ضفائرها
نذهب إلى الفسحة
على جنبات شعرها الليلي
كانت نرجس لغة الحب
التي منحتنا الدفء ذات صباح بارد
أنا عمر يا نرجس
شقيق اأمل
وابن عمك الذي مات في حرب الاستنزاف
هل تتذكرين الطفل الذي مر أمام منزلكم
منذ خمسين سنة
أنا حبيب الطفولة
الذي أضاع تاريخه
حين لم يبحث عنك
لم يقتف أثر براءتك
التي ما زالت تغرق ذاكرته
بحنان يمكنه أن يمحو القهر
من خرائط الجغرافيا
أعرف يانرجس
أعرف جيدا
أنك لم تضيعي فرصة البحث عني
لسنوات طوال دون جدوى
إلا أنني أعرف أيضا كم تعرفين
أن من ننتظرهم إما يأتون متأخربن
وإما لا يأتون أصلا
أنا عمر
شقيق الزنابق والفراشات
حبيب المطر والأغنيات الطيبة
لست غريبا عن جدول ماء
أطل من عينيك
حين ودعتك على باب الصفحة الأولى
من كتاب القراءة
حين تركت يديك
أدركت يومها أن روحي ضاعت
الطرق خانتني بمعنى الكلمة
الهداهد التي كانت ترقص طربا عندما تراني
أشاحت بوجهها حين شاهدتني
خفت النرجس
واحترقت حكاياتي
خمسون عاما أضاعتني
دون أن أصل إلى شيء
ماذا يصنع الواحد منا يانرجس
حين يفقد روحه في الطريق
حين تصبح كلمة أحبك جريمة
يعاقب عليها القانون
حين نخرج من كتب القراءة بلا يدين
أو جناح يساعدنا على الطيران
تجاوزت الخمسين يا ابنة عمي ومازلت اشعر بالعجز
لأنني لا يمكنني ببساطة
أن أغيب في حضنك دون شرط
فالرقابة بالباب
ودموعي على الحافة
في انتظار أن تمطر

 

مقالات من نفس القسم