بي دي إف: ديوان “نحتاج بعثًا كي نعود” للشـاعرة جيلان زيدان

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

تقديم: مـؤمن سمير 

 

لا أظن أن هدف الشاعرة "جيلان زيدان" الوحيد من إصدار ديوانها الجديد" نحتاج بعثاً كي نعود" في طبعة الكترونية هو التغلب على تأخر النشر في المؤسسات الحكومية وعلى طمع أصحاب الدور الخاصة ولكني أراها أيضاً تود أن تُصدر ديوانها بالشكل الذي يروق لها وفي الميعاد الذي تحدده هي وأن ترسله للمتلقين كهدية بسيطة تليق بوحيد يبحث عن بصيرة صديق يقترب من حزنه ويحكي مع قلبه..

 

لا يمكن كذلك تجاهل “الحرية” كهدف بدأ، ربما، منذ اختارت قالب “قصيدة النثر” المنفتح والمتسع والهارب من أي رقابة سابقة على النص..حريتها في الكتابة وحريتها في النشر وكذلك في الابتعاد عن الطريقة المعتادة في دنيا صناعة الدواوين.. تنثر جيلان أسئلتها الحارقة منذ النص الأول “سحابة مزاجية في رأس السنة” الذي تكشف وتقرأ معنا فيه البطاقة النحاسية المحفور عليها أن الميتين هم الأحياء في الحقيقة ثم يقابلك عنوان النص التالي” أين تكمن الحقيقة” ليتأكد عندك الإحساس بأن هذه الذات قلقة لا تملك يقيناً ولا حائطاً تستند إلى ظلاله ،لا تطمئن للظاهر والمستقر وتحفر طول الوقت ليتقشر الصدأ الذي نعاني من وطأته ولم نكن بالضرورة سبباً في استفحاله.

 تقدم جيلان شعرية متوترة تبدأ من ملاحظة الظواهر الخارجية والعلاقات المتناثرة في الشوارع وعلى المقاهي وتربطها بذاكرتها التي تخونها هي الأخرى أحياناً وتتحول من سخونة الحياة إلى برودة الموت وعدم الرغبة..لا ترى فرقاً بين قيم بسيطة أو معقدة ولا ألفاظ دارجة وأخرى فخمة فالمشهد والذاكرة والرؤية هو جماع هؤلاء و الفروق والفواصل بالأحرى مصنوعة..إنها تقدم ما يشبه الاعترافات الشعرية المنفتحة التي تصنع مجازات كلية هي النصوص بذاتها وتتساءل” من أين نبدأ الحديث؟”، مع الذات أو مع الآخر أو حتى مع المطلق وتقرر أن الخوف لا عتبة له ولا مدخل ثابتاً ومعروفاً لأذرعه الطويلة وإنما يتعدد بتعدد أشكال ومظاهر تورطنا في لعبة الحياة ..تلك التي لا تمنحنا سوى الغربة التي تتسلل من باب الشقة وتحتل منا الروح.، ليمضي الوقت في الرهان على انبعاث الحياة من القصاصات والصور لكنَّ هذا التأمل الممزوج بالأمل لا يفضي عادةً إلا إلى العدمية التي تتساءل عن جدوى الكتابة وتدبيج النصوص وعن فائدة الذاكرة الممتلئة بالأرواح والأحلام والأصوات المضللة..وهكذا .. فكلما افترسنا الوقت سنحتاج بعثاً كي نعود إلى مرايانا وإلى ذواتنا وملامحنا المبعثرة في ملامح الآخرين.

 

 

يمكنكم تحميل الديوان >> من هنا 

مقالات من نفس القسم