بيْني و بينها سنتان

غفران الرحموني
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام
غفران الرحموني

إِنَّهَا اَلسَّاعَةُ اَلْوَاحِدَةُ لَيْلاً . . . اَلْجَمِيعُ تَوَسَّدَ أَحْلَامَهُ وَابْتَعَدَ عَنْ مَرَارَةِ اَلْحَقِيقَةِ . لَكِنَّ اَلْأَمْرَ مُخْتَلِفٌ بِالنِّسْبَةِ لِي فَلَا مَفَرَّ مِنْ كَابُوسِي اَلْأَبَدِيِّ . أُحَاوِلُ جَمْعَ أَشْلَائِي اَلْمُتَنَاثِرَةِ هُنَا وَهُنَاكَ : قِطْعَةٌ مِنْ قَلْبِي مُلْقَاةً بَيْنَ رُفُوفِ مَكْتَبَتِي ، هُنَاكَ حَيْثُ يَنْبِضُ أَمَلاً وَأَتَحَسَّسُ دَقَّاتِهِ كُلَّمَا لَامَسَتْ أَنَامِلِي صَفَحَاتِ أَحَدِ اَلْكُتُبِ ، تِلْكَ اَلَّتِي أَتّخذًهَا مَلْجَئِي كُلَّمَا أَرْدَتُ اَلْفِرَارَ مِنْ دَائِرَتِي اَلسَّوْدَاءِ لِأُعَانِقَ نُورَ أَحْلَامِي وَإِنْ كَانَ وَهْمًا ! . هَمَمْتُ بِالِانْحِنَاءِ لِالْتِقَاطِ تِلْكَ اَلْقِطْعَةَ اَللَّحْمِيَّةِ لَكِنِّي لَمْ أَقْوَ عَلَى ذَلِكَ ، عَجِيب ! رُبَّمَا خَانَتْنِي ذِرَاعَيَّ ؟ وَرُبَّمَا خَانَنِي اَلْجَمِيعُ . وَلِلَحْظَةٍ أَدْرَكَتُ أَنِّي خَسِرَتْ جَسَدِي فِي إِحْدَى مَحَطَّاتِ حَيَاتِي اَلْبَائِسَةِ عِنْدَمَا تَآكَلَتْهُ أَلْسِنَةَ اَلنَّاسِ ..أَوْ فِي أَحَدِ صِرَاعَاتِي مَعَ اَلزَّمَنِ وَبَعْضِ اَلْحَمْقَى . فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا رَائِحَةً مُتَعَفِّنَةً اِخْتَلَطَ فِيهَا أَرِيجُ جُثْمَانِي بِكَرَاهَةِ اَلْبَشَرِيَّةِ ( غُلِّبَ هَذَا اَلْأَخِيرِ ) يَا لَفَظَاعَة اَلْمَشْهَدِ ! كَيْفَ وَمَتَى غَادَرَتُ اَلْوُجُودَ اَلْإِنْسَانِيَّ دُونَ أَنْ أَشْعُرَ أَوْ يَحُسَّ أَحَدُهُمْ بِذَلِكَ ؟ لَقَدْ فَارَقَتْهُمْ وُجُودِيًّا و رَغْم ذَلِك لَمْ يَتَقَبَّلُوا اَلتَّعَازِي عَلَى رُوحِي . آهٍ رُوحِيّ كِدْتُ أَنْسَى وَلِلْحَقِيقَةِ لَقَدْ تَنَاسَيْتُ أَنَّنِي فَارَقَتْهَا عِنْدَمَا أَجْهَضَتْ آخِرُ حُلْمٍ لِي وَوَدَّعَتُهَا بِقَطَرَاتِ مَاءٍ نَزَلَتْ لَا إِرَادِيًّا مِنْ عَيْنِي . حَدَثَ ذَلِكَ تَحْدِيدًا مُنْذُ سَنَتَيْنِ ذَلِكَ اَلْوَقْتِ اَلَّذِي فَقَدَتُ فِيهِ رُوحِي وَجَسَدِي و”هِيَ”

 تِلْكَ اَلْمَرْأَةِ اَلَّتِي أَدْهَشَتْ صَلَابَتُهَا كُل مِنْ عَرَفَهَا وَرُبَّمَا ذَلِكَ مَا أَوْهَمَهُمْ بِأَنَّهَا بِخَيْرٍ لَكِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَضِرُ فِي صَمْتٍ .

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق