الهجرة إلى نفس جديدة

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

قصة : إبراهيم المحلاوي *

كان كل ما يدور في عقلي هو شئ واحد ،أن انتزع نفسي من حياتي وأهاجر إلي أرض جديدة أفضل وأجمل وأهدي ..

أتحمل تلك الحياة الجديدة المملة المتقشفة كما تحملت نفس الحياة من قبل في انتظار شيئا ما .. لا أعرفه ولكني أتوقعه ..

كان ممرا شديد الانحدار ، وقفت أمامه وأنا أمتطي حصاني أتأمله بعدما عانيت في عبوره .. شعرت بالإرهاق فاسترحت قليلا مستلقيا علي ظهري ،أنظر إلي هذه السماء الصافية التي تلاشت منها السحب .. غفوت قليلا فحلمت ..

( كان غزالا يجري وهو ينزف من عنقه آثر أصابته بسهم ضال ، استلقي علي جانبه وقد هدأت أنفاسه حتي تلاشى )

صحوت علي صوت شئ ثقيل يسقط كان حصاني المجهد .. قمت وتمددت بجواره ، اربت علي رقبته ، قربت يدي من أنفه فلم يزفر وأدركت أنه أختار الفراق .. لقد قسوت عليه ، كم أنا إنسان وقح .. مسحت وجه من العرق ثم أغلقت عينيه..

* * * *                                  

كنت أراقب العالم الذي تركته لا أعرف لم  هذا الحنين إليه .. كنت أشعر أني آت من عالم آخر لقد كنت انطوائيا إلي أقصي درجه ، فعشت بدون أن يكون لدي القدرة علي التعبير عن مشاعري وأحاسيسي ..

لم أستطيع أن أتعايش مع الناس الذين لا يدركون متعه الصمت

* * * *                                      

نزعت حقيبتي من علي حصاني وهممت بالرحيل فبادرني صوت ضميري : ” أترحل وتتركه يواجه مصيره “

ماذا أفعل له ؟.. ماذا أفعل ؟.. أوري جسده في التراب.

نزعت معولي من حول خصره .. حددت مكنا ثم بدأ المعول في الارتفاع والهبوط حتي بدأت معالم حفرة تناسب جسده في الظهور ..

* * * *                                  

عشت بلا أحد .. مرهق بلا إحساس ..

ظللت هكذا قرابة يوم كامل أحفر قبره حتي صنعت حفرة مناسبة له ، حفرة تخفي معالم جسده عن العيون .

عانيت حتي أسقطه داخلها ثم ردمت التراب عليه حتي أختفي وكأنه شيء لم يكن ..

ألقيت عليه نظرة الوداع وتابعت سيري الذي لا أعرف .. إلي أي شئ يقودني ..

* * * *                                     

مضي زمن بي ولا أزال أسير في طريق مجهول .. أسير حتي أرهقني السير .. ولا زلت أشعر أني اسعي وراء غاية لكنها غابت عن وعيي أو غاب عنها وعيي..

* * * *                                    

ذهب الصيف بغير رجعه ، وحل الشتاء أخيرا ..

هبط الليل و هطلت معه زخات المطر القاسية علي ذرات الرمال والأحجار ، تجلدهم بلا رحمه .. بينما كنت مختبئا في فوهة كهف ، خفت أن أدخله علي الرغم من السكون المطمئن الذي ينبعث منه .. مرت ساعة ولا يزال المطر يهبط بانتظام بلا كلل أو ملل ، أسندت ظهري إلي الجدار مسترخيا تماما بعدما شعرت بالإرهاق وثقلان في رأسي فأغمضت عيني و تركت عقلي يسرح في الملكوت حتي غفوت فحلمت :

“قدم أحدهم لي كأسا وقال :

– اشرب .

فتناولته وشربت فشعرت بانتعاش يسري في جسدي ..

من نعومه أصابعها الظاهرة أمامي أدركت أنها أنثي جميله .. رفعت عيني لكي أري وجهها فكان مظلما ، لم أري شيئا وشعرت بالحزن فمدت يدها فمددت يدي، فجذبتها وقادتني داخل الكهف ..

هب ضوء خافت منبعث من ضوء مصباح متهالك أشعلته بعود ثقاب ثم استدارت نحوي ، فبدت كما توقعت امرأة ذات حسن وجمال يغطي جسدها المشع بالإثارة ثياب خفيفة تكشف أكثر مما تخفي .. اقتربت مني ولفت خصري بيدها واقتربت الشفاه المكتنزة فتبادلنا القبلات بنهم “

* * * *                                       

نفذ الطعام والجوع كافر

لاحت الشمس عبر الغيوم بعدما تلاشى الظلام .. رأيت ثمار تفاح من بعيد فجريت نحوها ..

كان تل عال عندما حاولت هبوطه انزلقت قدمي بعدما فقدت توازني ولففت حول نفسي متجهة رأسيا نحو الأسفل دون أن أجد ما أتعلق به .

استقريت في الأسفل فشعرت بألم وخيوط الدم تجتاح جسدي .. بعد فتره بدأت استرد بعض من قوتي أخذت أنظر إلي أعلي .. أدرت وجهي ناحية حقيبتي الملقاة علي مقربه مني فوجدت بركه من الوحل يستقر الجراب عليها صنعها جراب الماء الذي كان علي كتفي ..

 

عاد السؤال الذي كان يدور في رأسي منذ   اخترت قبري الجديد : هل أخطأت أم أصبت الاختيار ..

ـــــــــــــــــــــــــ

* روائي مصري

 

خاص الكتابة

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق