الكنبة

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

أحمد صبحي  

من اليمين، ومن الشارع الذي يصعد حتي نادي بهوات المدينة حيث يلعبون التنس،جاء زحام المتظاهرين الذين يهتفون لشمة، ويصيحون بصوت عال يهز الفضاء.

ـ "خش وعلم عالمادنة"

 

ومن اليسار، ومن الشارع الذي ينزل من سوق السوسي حتي ميدان الساعة، جاء جمع آخر، يهتف لخصمه زعطوط ، ويصيحون بدورهم:

ـ “خش وعلم عالنجمة “

وفي الوسط، في ميدان الساعة، وقف رضوان بجلبابه الباهت اللون مع آخرين علي مفارق الطرق، متحفزين مشدودين يشاهدون الجمعين وهما يتقدمان ناحية وسط الميدان، والأمر ينذر بمعركة وشيكة حامية بين أنصار الإثنين.

ضحك رضوان مع من حوله، حينما رأي أنصار شمة الذين كانوا أقرب له، يحملون علي أكتافهم كنبة بلدي كنعش مغطي بقماش أبيض مكتوب عليه بالخط العريض “زعطــوط”، كما لوأنه قد مات، وـن إكرام الميت هو تشييعه ودفنه.

في الخطوات الأخيرة قبل الوصول لميدان الساعة، اشتدت الأصوات وعلت الهتافات أكثر، وكأن من يصرخ أعلي سيكون هو الفائز في الإنتخابات، وتعالي التوتر بين كل من يراقب تحسبا للخناقات القادمة في نقطة التلاقي, وبالظبط ،عندما أصبح لايفصل بين الكتلتين إلا صينية الميدان، فوجئ الجميع بعشرات العساكر والمخبرين يخرجون من مدخل الكراكون، والذي لايبعد كثيراً عن الميدان، يجرون بأحذيتهم الميري يضربون من يجدونه أمامهم .

وفي دقائق معدودة، أخذ الجميع يفر أمام الأحزمة والعصيان الثقيلة ،حتي من كان واقفا ليشاهد،الكل أصبح يسابق الريح ليلقي ساتراً ومخبأ، وـندفع الجميع للخلف أو للشوارع الجانبية.

أما رضوان، فقد وجد نفسه في موقف آخر،ولم يكن أمامه إلا ثوان معدودة لكي يقرر

فالكنز تركه حاملوه أمام عينيه، وهربوا مع من هربوا

الكنبة ٠٠

الكنبة ٠٠

وفي أقل من لمح البصر، كان رضوان قد لفع الكنبة البلدي السوقي الخفيفة علي كتفه، لم يعد يهمه كثيراً صياح وصراخ متظاهري زعطوط أو شمه أوعساكر الكراكون، وبدا أن كل مايفكر فيه هو أن يريح جنبه ليلاً من نومة الأرض والحصيرة، وأخذ يجري كالمجنون حاملاً الكنبة بين الزحام لاينظر وراءه ولايستمع لأحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

كاتب مصري يقيم في فرنسا

خاص الكتابة

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق