الفئرانُ قبل أن تكون فئرانا

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 6
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

كريم عبد السلام
فى الزمان الأول ، كانت الفئران بشرا عاديين يعيشون على جزيرتهم وسط المحيط ، يمشون على قدمين ويتصافحون ويخافون الرعد والنمور.

ولأن الطين الذى جُبلوا منه كان مليئا بالحصى والديدان والسُّخام، جاءت أرواحهم مضعضعةً وشرهةً ومهانةً، ولم يكن هناك وقتٌ لإعادة التجربة أولإصلاح ما فسد.

فى ذلك الزمان، تلقى البشر الفئران الوصايا المنيرةَ، بأن يمرحوا بين الأرض والماء وأن يأكلوا من خيراتهما إلا الكهف أقصى الجزيرة، فلا يقربوه

وكانت الخيانةُ – الفأرةُ الأولى – حبيسةَ الكهف، تُرضع ثلاثة أدراصٍ هى الخسةُ والنذالةُ والكراهيةُ، ولم يكن العالم قد عرفها أو عرف أدراصها بعد.

أولُ بشرىٍّ تحول فأراً، أطفأتْ طينتُه المليئةُ بالسُّخام نورَ الوصايا فى قلبه، فدخل الكهفَ خلسةً بعد غروب جمعةٍ حزينةٍ، بحثاً عن الكنز اللامع فى حكايات العجائز، فالتهمته الخيانةُ وأدراصُها الثلاثة، ثم لفظوه قابيلا جديدا

وخرج قابيل الجديد مسموما من الكهف، ليقتل أخاه غيلة ويضاجع امرأته التى بدتْ حلوةً فى عينه، ويحيا لينجب مخبرين وقوادين وقتلةً وأراجوزات وكُهّانَ يحملون دمه الملوث ويتسللون إلى السفن العابرة ومنها إلى أركان الأرض الأربعة

وفى ظلمات الليل والبحر والقاع، كان الدم المسموم يفور فتتغير الخلقة البشرية، إلى مسخ أضألَ فأضألَ، تصاغرت الذراعان وظهر ذيلٌ طويلٌ مُحزّزٌ وبرز الفمُ واستطالت السنتان الأماميتان وتدوّرت العينان واستحال الأنف خطما رفيعا وارتفعت الأذنان واكتسى الجسم المتقزّم بالوبرالباهت السواد، وعرف العالم تلك الرائحة الزنخة والطاعون وأنواع السموم والمصائد، مثلما عرفت القواميسُ والألسنةُ فعلَ الاشمئزاز.

مقالات من نفس القسم