العلبة

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

أحمد عاشور  

الإشعار : الليلة افتتاح (العلبة) وإنت وحظك..

لنقل أنه ابتسم وكتب تعليقا ..في الوقت الذي كانت هي فيه تستمع إلى أغان على هاتفها المحمول تفكر فيه (كما تقول هي عن تلك الحالة التى تكون فيها مع الأغاني العاطفية).

العجيب أنها لا تعرف اسمه .. وهو لا يعرف بوجودها من الأساس .. يراها في طريقه، لكنها ليست بالنسبة له إلا جسد مثير على وجه صبوح .. حتى أنه تعجب يوما لأنها ترتدي بذوق لافت للإنتباه .. وليس لها "كرش" بالمعنى المأساوي له .. أجل؛ فهذا جوهري بالنسبة له.

تلاقت عيونهما من قبل ؟ .. نعم .. وكان ذلك في اليوم الذي تساءل هو في نفسه عن سنها، وقدر أنها تصغره بعام أو اثنين .. وأعتقدت هي أنه سيبادرها بالحديث غدا على أبعد تقدير .. وأخذت تتخيل الطريقة و المدخل الذي سيطرقه إليها، وقد غلبها الضحك في كثير من خيالاتها، مما ينم عن خيال شقي!

السؤال : هل فعل؟ .. لا.

هي تعمل بائعة في محل ملابس بالمنطقة .. صغير وله درجتان للأسفل ولا فاترينه له. حريمي رجالي أطفال .. قطعتان من كل نوع والباقي حسب الطلب.

والدها متوفٍ، وقد ترك لهم هذا المحل وآخر في الشارع الخلفي يستخدمه أخوها كمقر لمهنته؛ وهو منسق أفراح لأهالى المنطقة، كما أن المحل به ترابيزة بلياردو وجهازين بلايستيشن.

أما مهنة الفتى فهو مالم يكن ليدر بخلد الفتاة أبدا؛ رغم أن وضعه أثار دهشتها وفجر تساؤلاتها مرارا .. أحيانا يعود حاملا كتب.. وحقائب كبيرة عجيبة .. غير أن له شنطة معتادة تحبها كثيرا خاصة عندما يرتديها بطريقة ضلع حرف (x).

لقد كان رسام كاريكاتير.

يعمل بجريدة في القاهرة يرسل لها الرسومات .. وأيضا يرسم لموقع ثقافي .. ومخرج ومصمم أغلفة كتب لدار نشر بالأسكندرية .. وهي لنسيب عمه.

الآنسة: ثانوي عام.. وانتهى. والشاب: لم ينه بعد حالة كونه طالب آداب قسم علم إجتماع!

عندما كانت تقلب في الأسماء على هاتفها كالمسحورة بدون تركيز؛ لأن صورته مرت في خيالها مبتسما وكانت تريد من تقليب الأسماء أن تعثر على اسم صديقة تقابلها لأنها تشعر بالملل. فكرت؛ قد يكون يحب.

كان هو يرتدي ملابسه..يتعطر، فقد قرر أن يذهب افتتاح (العلبة).

..لماذا يبدو متأنقا هكذا على غير العادة؟! لا كتاب ولا ورقة ولاحقيبة!

آه .. إنه سيذهب ليقابل تلك الفتاة التى يحبها الآن.  لكن ما الأكيد في كون الأمر به فتاة؟ إنه يسير مختالا ولا يشعر بي؛ حتى أنه لم يلق بنظرة ناحية المحل .. ثم ما المشكلة في كونه يخرج مع إحداهن؟!  آه.. أنا لادخل لي.. لكني حزينة.. وهو لاتبدو عليه الفرحة.. إن موضوع الفتاة ليس أكيد بالمرة.. ولكن ولم لا؟

أستطيع أن أذهب الآن؛ ولن تسأل عني أمي.. أتبعه قليلا لأهدأ.. أتكون تلك الفتاة من المنطقة؟!

لنقل أنها ركبت خلفه الترام من “باكوس” أي أنهما سارا مسافة شارع السوق. كانت طويلة ومعذبة على الفتاة خشية أن يراها أحد من معارفها فيعطلها عن مقصدها، فيغيب عنها .. كما أنها لم تكن تستطيع أن تسبقه.

كان الترام رحمة لها من أن يركب تاكسي أو ميكروباص لن تجاريه في المراقبة وقد يتوه منها.. إما أستشاطتها برغم ذلك.. في أنه لم يلحظها حتى الآن.. نظرت إلى كم المناديل الورقية الممزق لقطع كطعام الكتاكيت عند قدميها واستكملت خواطرها.

كانت العلبة جراجا حاربت نورا لكي تحصل عليه من بين براثن سكان العمارة أو مستأجريها، فالبناية قديمة قدم الميناء.. كما أن براثن أخرى كانت تنازعها ؛ وهي حفنة من الورثة اعتقدت للحظة أنهم لا ينتهون. في النهاية كان لها.. وقررت أن تجعله مقهى للفنانين السكندريين على غرار ما شاهدته في أوروبا.. يستطيعون أن يمارسوا فيه ما يريدون. مساحة كبيرة يمكن تبطينه والاعتماد على المكيفات لعمل حفلات موسيقية صاخبة .. كليلة الإفتتاح؛ يتحمل العروض الصغيرة والندوات.

لقد صممته بنفسها ونفذته وفرقتها بالقطعة.. فنورا فنانة تشكيلية درست وأقامت معارض في الخارج .. وعندها فرقة مسرحية سكندرية.. قررت أن يكون محورها مهندس الديكور لا المخرج كالعادة ولا المؤلف أحيانا.

“إذا كنت أملك المال وأستطيع الحصول عليه.. لماذا تتعذب كل هذه الآلهة الرقيقة من قلة المال؟!”

“شعب متخلف ودولة حمقاء.. يطاردون الفنانين كمحاكم التفتيش للساحرات، وإسكندريتي المدينة الإلهة..أمممم.. يبدو أني سأتأخر عن موعد الإفتتاح”

أخذت شهيقا عفيا، وتأملات سنوات الأربعين الرشيقة في الفستان الذي صممته خصيصا لهذا اليوم.. وهي تغمغم واثقة ومبتسمة لمفاتنها.. “أنا هنا لكم”.

توقفت الفتاة علي باب العلبة..كيف سأدخل هذا المكان؟ وجبت الأن العودة.. إن معي نقود مهما كان غاليا، كم سيكلف كوب العصير مثلا؟ يجب أن أرى الفتاة التى سيقابلها في الداخل .. كيف ستكون؟ جمالها، ملابسها، شعرها. أنتفضت تسير عاقدة العزم بعدما أنبت نفسها بعنف لمجرد خاطر أنهم قد لايسمحون لها بالدخول؛ لأنها ليست منهم.. ومن حسن طالعهم .. أن فكرة كهذه لن تراود القائمين على المكان فشخصيتها الشرسة هي من تقود الأن.

وللعلم لقد تشارك الفتى والفتاة في طريقة دخولهما، فطبعا هي الأولى لكل منهما. ولكنهما أنبهرا وترددا في الخطو في البداية من الديكور الملفت والصخب المفاجئ.. كما أن كل منهما وقف يأخذ الثقة من نفسه في الجدار المصقول الداكن.. والذي عمل كمرآة لهما، ومر على ملابسه لا ليرتبها فالترام لا يكرمش الملابس كالسيارة (وهذا سر تفضيله كما انه أرخص) ولكن لتأكيد الإجابة ببلى على السؤال:ألست أبدو مثلهم لا أقل؟!

إين هو ؟ المكان مزدحم على عكس ما يبدو عليه من الخارج..لتجلس..قرأت في القائمة.. إن أسعاره ليست كما توقعت..لكنه يقدم أشياء كثيرة لاتعرف معناها.. هذا أمر يسير.. إن بهجة ما بدأت تتسلل لها.. إنها وحيدة .. في مكان جميل لم تكن لتذهبه تستطيع أن تفعل أي شيئ، كما أنها يمكن أن تحادث أي شخص في أي موضوع وبأي أسلوب.

النادلة:معاكي حد؟

هي (بشراسة):ليه؟

النادلة (بود):أقدملك حاجة ولا نستناه؟

ابتسمت لها بألفة..فاستطردت النادلة : شوفي براحتك تشربي إيه وأنا هجيبلك هدية المكان.

كانت تتذوق مشروب الجريب فروت الذي أهدته نورا لرواد المكان الأوائل؛ في الوقت الذي كانت نورا تقف وسط الجميع لتخبرهم ألا يفتح أي منهم العلبة التى وزعت عليهم، وأنها هديتهم في المنزل، وأن الليلة هي ليلة العلبة الكبيرةو أنت وحظك!

قلبت العلبة في يدها..ماذا يمكن أن يكون فيها؟

********

 

:من أنت؟!

:أنا أحلم

(تدوي ضحكتها..فقد رأتها تثمل بالنشوة)

:ستمكثين معي..

:لا أعرف إلى أين سيؤدي ذلك؟

:ولا أنا

:أنا غريبة هنا!

:وكلنا كذلك..

:إنه..

:لم يلتفت إليك..

:أنا أحبه..

(ضمتها متطلعة إلى مدى الدخان المحلق في حيز روحها والمكان..)

:أنت لي…

*******

 

وقد حضرت أزميرالدا الإفتتاح أيضا.. ولنحك مقتطفاً عنها..

نما إلى علم رجل الأعمال الكبير وأحد كبار رجال الدولة أن ابنة صديقه لم تكن بكرا ليلة دخلتها؛ رغم أنها تزوجت في سن صغيرة.. وكان هذا الحديث موضوع نقاش في إحدى جلسات الرجال.

حتى أن أحدهم قال أن هذا صار شيئا باطلا مستدلا بحضارة العالم وتقدمه وعولمته، وأن الجميع يشاهدون المواد الإباحية على الأنترنت الآن.  كما أن الفقراء هم فقط من يهتمون والمتخلفين عديمي الثقافة؛ لأنه يكون مصدرا للبطولة أمام فقرهم ووسام يرفعونه في وجه الأغنياء.

ظن رجل الأعمال أنه موضوع تافه وأنه قد نسيه، لكنه فوجئ عندما وجده يلح عليه في وحدته .. ما هو حال أبنته؟ هل تكون مثل ابنة صديقه؟ إنها في مثل سنها تقريبا أو أصغر بعامين أو ثلاثة.

أخذ ينظر إلى ابنته وإلى مفاتنها التى تبرزها ملابسها العصرية.. إن فتاته نقية. متأكد أنها لا تعرف شيئا عن شرور العالم أو فساده.. إنها تسرح أثناء مشاهدتهم التلفزيون .. كان يدخل عليها صباحا وهي نائمة ليدرك أنوثتها عند تجلي طزاجتها.

هل خرج بداخله رجل شرقي فقير ظن أنه لم يكنه يوما؟!

هل تحب؟! إنها تصادق الفتيان ..لن يكون غبيا ويفرض عليها حصارا موقن بسهولة كسره إلى الأسوأ ولكن لما هذا الشرود؟

الغريب أنه ضبط نفسه يتذكرها وهو ينكح زوجته. لاحت على خاطره وهو يتحسس مفاتنها.. صرف أي خاطر مرعب بمجرد أن أشعل سيجارة بعد الإنتهاء.

على ساحل مصر الشمالي.. تابعها تخرج من البحر في رداءها البيكيني ملتمعة الجسد؛ تابع بعض الشبان اللذين ينظرون ناحيتها، هل ستثيرهم؟! تعجب من شاب كان يحدق فيها ولكنها لم تستحثه.. وهي أنثى حقيقية.. لقد رأى الإعجاب في أعين أحد الأجانب..

سأل نفسه: ماهذا الذي أفعل؟!!

أما هي.. فكانت عذراء بالفعل حتى بما تحمله الكلمة من معنى رومانسي.. كانت تربي ذلك الفأر الأثيوبي، الذي يتقزز منه والدها وتسعد بإطعامه وجريه في الحلقة.. وكانت تسرح أثناء مشاهدة البرامج الحوارية في حوض السمك الكبير القائم بجوار التلفزيون.. أما بالنسبة للشرور فكانت تراها في أفعال زميلاتها في الجامعة وأحاديثهم.. كأشياء يفعلها الآخرون، حتى و إن كانت تثق فيهم وتحبهم.

دائما ما حلمت برجل ناضج.. دائما ما اتخذت والدها موضوعا للبدء في هذه الأفكار.. أما المثال لديها فكان عمها، وهو دكتور جامعي بجامعة في لندن. كانت تعيب على والدها امتلاءه، ووجهه الذي تنشط فيه الدموية والحليق دائما.

كما كانت لا تفضل سمنة والدتها وإصرارها على إرتداء البكيني وفساتين السهرة المكشوفة .. بالإضافة إلى ضحكتها الصاخبة التى تتفاخر بها.. لكنها تعلمت منها الإسراف في الذهاب إلى مراكز التجميل والعناية.

كان الصوت الذكوري الرخيم هو أشد ما يثيرها، وبدانة لا تصل إلى السمنة ولا تخلو من رشاقة.. تمنت رجالاً أمثال رشدي أباظة  أو حمدي غيث وشين كونري وجورج كلوني..

كان إحساسها بجسدها هو كيف يكون الأكثر تطرفا في النقيض أمام أجساد الناضجين الذكور القوية.. وفي لحظات سعادتها القليلة تزهو بجسدها أمام المرآة.

أشد ما كان يؤلمها هو عدم مقدرتها على توصيف حالتها بــ (ما الذي ينتظر أن يحدث؟) وكان هذا يظهر عندما تحادث عمها على الإنترنت ليخبرها عن المثقفات والدبلوماسيات ..أو حتى في دفاعه عن الفلاحات والنساء العاملات.

وقد قرأت في رواية نصحها عمها بها- رغم أنها فوجئت لما بها من جنس وقد أثارها ذلك كثيرا- توصيف أقرته على كل من تعرفهم من نساء (عاهرات مقنعات).. كان يثير ذلك اشمئزازها، وتطلقه دائما في سرها أو علنا على الجميع.. حتى لا تعطي لنفسها الفرصة في أن تدرك أنها في طور التحول إلى عاهرة مقنعة أيضا.

ولهذا أحبت شخصية أزميرالدا، بل ووصلت لشبه التوحد معها بكافة صورها عندما قرأتها كوميكس أو بقلم هوجو أو شاهدتها في كل عرض مسرحي.. باليه..وحتى أوبرا  حيث لم تعجبها سوى الممثلة شكلا والكاردينال، الذي التصقت صورته وصوته بالشخصية في مخيلتها؛ حتى أنها رأته رسوما متحركة.

أعجبها أن أزميرلدا مغرمة دائما.. ومعشوقة دوما.. أنها قوية وجميلة وأنثى على حق.. ورغم فقرها وحياتها الشقية، حافظت على نقاءها.. لكم تمنت أن تشاهدها وهي تمارس الجنس مع الكاردينال. لماذا لا يتحقق الفيلم الإباحي الذي طالما تخيلته؟؟

انسحب حبها لأزميرالدا على كافة الشخصيات الشبيهة لكن أزميرالدا هي ملكتها ولقبها وأسمها الحركي على الإنترنت.

والدتها هي التي كانت تقول أنها تترك زوجها يخونها أو بالأدق ينكح أخريات بل ويسعدها ، ذلك لأنه لها وهي له في الأصل والنهاية.

و”كيف تكون له كل تلك الأموال وأحجر عليه ألا يحصل علي ما يريده مادام بلا جنون، ولكنها متعه المشروعة، وصدقيني إن بيته في النهاية هنا لأن هذا هو بيت العيلة”.. (في إشارة إلى عضوها، وبضحكة ماجنة).

                          * * * * * *

اعتقدت الفتاة أن نظرات تلك الواقفة تحمل معنى أكبر من التطلع ؛ لكنها لم تدركه. إنها تتأمل جدار ملون ومزخرف.. إنهم الفنانين يرون في الشئ الجميل ما لانراه.. الفتاة تدرك جيدا أن مستوى ذكائها لن يرقى لتلك الواقفة، التى تدخن نحو الجدار، وترمقها بنظرات غامضة.. اقتربت منها..لا يجمعهما شئ –حتى الآن- أكثر من أنهما وحيدتان وسط هذا الجمع الصاخب؛ إنها مثلهم لما لا تنضم لآخرين؟

جلست إلى جوارها : هه.. أنت لا تعرفيني؟

هزت رأسها بالنفي.. ابتسامتها التمثيلية تعبر عن ظرف تريد أن تبدو عليه؛ أشعلت سيجارة جديدة.. قالت وهى تزفر ما يشبه التوتر مع الدخان : لك جسد جميل هل ترقصين. الفتاة تضحك ولنفسها” إنها مجنونة!”

لاحظت نورا أن المغنية أقتربت من الفتاة الوحيدة.. لن تفوتها مراقبة ما يحدث رغم أن حديث أزميرالدا عن تجربة دول غرب أوروبا الإشتراكية مثير للإهتمام.. تتحدث وكأنها تملك الحقيقة.. تشرح نمطاً إنسانياً ثم تطلق عليه (عاهرة مقنعة)؛ ترتدي ملابس بآلاف الجنيهات، ومثلها الأعلى الفلاحة العاملة.. يبدو أن من لقنها هذا الكلام يملك تأثيرا كبيرا عليها.. لا تدخن ؛ شفتاها بكر لم يقبلا من قبل، ونهديها مازالا بصلابة نهود العذراء.. الفتاة مسكينة.. تتحدث بتلك الطلاقة فقط من نشوة إصغائهم إليها.

دارت الخواطر في رأس الرسام.. التفتت إليه نورا: أنت لست كوميديان .. ورسام الكاريكاتير ساخر وليس مضحكاً..فإن ضحك الناس فهذا ليس الهدف.

الفتى(معتادا على تلك الملاحظات) : من تلك الفتاة؟!

نورا: أنتظر، سأبحث لك عن ورقة وقلم لترسم.. ترسمنا ترسمها,, وسأخبرك بما أعرف.

الفتى (مثبت نظره على أزميرالدا) : قلم فحم مات عامل المنجم وهو يستخرج لنا مادته. هل كان يسخر من فكر أزميرالدا؟ .. كانت قدمه تهتز كعادته عندما تتداعى في ذهنه الأفكار.. تساءلت أزميرالدا أليست هذه هى المغنية (…)؟!

* * * * * * * **

“حتميات الطبيعة .. أن تأكل النار الحطب وينبت الماء الزرع.. ويهوى الفؤاد إن رأى.. أفتُمارونه على ما يرى!

كلا إنه الحق من ربكم.

بيبا قالت: أمي من تملك حقي .. وأنا من يملكني قلبي… بيبا قلب الحمام!

العمر يسري كدواء في جسم العليل.. وستكون النهاية .. كما تظهر العافية على المريض؛ مرتقبة و مفاجأة .. فلنثق في النهاية والشفاء.. بيبا جسم الغزال!

بيبا قالت: لو لي حضن كيف ضمة الريح للجبل .. والشق للثعبان.. لو لي فارس خيل يعطف علي أميل .. وأميل يداعبني كيف النخيل العالي ما يمر فيه نسيم النيل فيتهامس.. لو لي.. لولي..يا لي.. بيبا حس الأغنية !

زينة الصبايا الذهب..                               

هل يستطيع أحمد على أن يقتل؟ .. أجل . قد يفتك أحمد على بالكثيرين من أجل نزوة عابرة.. وعلى وجهه سمت المطاريد.. رمز لإكتمال الرجولة.. وعينان يشعان طرب ونشوة الفن بإستمرار.. عندما يدق الدف يلتف وسط الإيقاعات المحيطة به في سكر ووقار.. فلتعجب به كل النساء لكنه من داخله كما يعشق الطير على كافة أنواعه يعشق من النساء من تماثل الطير المناسب.. والأنثي الحقة جسدا وروحا.. وعرق البلح وقود .. لأجل تظل ناره المقدسة مشتعلة بين ضلوعه.

على زند أحمد علي طير.. على كتف أحمد علي طير.. وشم الرجال قوة كما حنة الحريم قوة ..  كما لكل بلدة إيقاع يدركه أحمد علي.. الألاتي قمة نشوته بنجاحه عندما تبدأ مطربته أو مستمعه بالرقص؛ فيتألق.. ساعتها يدرك أن لإيقاعته وجود حقيقي، وأن روعته ليست خيال.

تمايلوا  واطربوا بالرنين.. لكن يجب أن يخرج الرقص تلقائيا كاللحن؛ لا أن يأتي المستمع ليرقص أو تكون المغنية راقصة. الجسد واحة. نفس العناء للوصول.. والفرحة باللقيا.

:ياحمد يا علي.. ما تداوي جرحي

:لما أجرحك لأول..

“أرض الله واسعة.. الطير ماله وطن .. بيبا كاملة الأوصاف .. والحزن زادها كمال “.

***********

:آه

:ما رأيك بفنى؟!

:لا أعرف.. (بريق العين انفعال..وأمام الفن انبهار)

:بتحبي؟

:ياه

:أنت بشرية بجد .. من نوعي.. نحن البنات الأرض.. إياك أن تتخلى عن طاقة الحب حتى لو أختفى كل ما يستحق الحب.. ولا تبتعدي عني

:لن أتركك (مبتسمة)

(كانت لمساتها سحرية على جسد الفتاة .. لم يسخن جسدها، لكنه حرك روحها لتحلق)

:فلترقصي.

*****

لم يكن الأمر أنها جاءت تتبع حبيب فضلت.. إنه ديدن الحكايا.. المكتوب.

كما أن نورا ليست بلهاء لتفشل لها المشاريع، ولكنها تراهن على نجاح بشروطها هي فقط، فتفشل أمام الجميع وتحتفل بانتصارتها وحيدة.. و الرسام لم يسخر من أزميرالدا فى رسمته رغم أن الجميع ضحكوا عندما رأوها فى ثياب شخصية أزميرالدا.. لم تضحك. إنه لا يدري بتعلقها بالشخصية ولو بقى عمره يخطط ليستحق قلبها ما استطاع بهذه السرعة والعمق..كان كيوبيد الليلة يحمل رمحا!

انتهى الحفل. وقفت نورا “كل هؤلاء تركوا العلبة الهدية”.. ضحكت وهي تحصى العلب الصغيرة الملقاه على الأرضية موزعة فى أرجاء المكان، ضحكت وهى تجلس فى أماكن من راقبتهم طوال الحفل ومن خمنت أنهم سيفتحون الهدية من فرط الفضول، ومن راهنت شيطانها أنهم سينسونها.. “كنت متأكدة العلبة الكبيرة يجب أن تخلب عقولهم، وتأثر فيهم كل من عاد إلى بيته بدون الهدية فقد عاد ومعه العلبة الكبيرة” .

ــــــــــــــــــــــــــ

قاص من مصر

 

خاص الكتابة

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق