الصخرة

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

عزة دياب 

 فتحت كفك مبتسما، عيناك الهادئتان تومضان فرحا، ترددت واحمرت وجنتاي، بينما شفتاي تنفرجان مكسبتان وجهي نضارة وعذوبة, لا أدرى أى قوة حركت يدى لتندس فى كفك الممدودة.                     

عدونا هائمين إلى البحر, درنا حول صخرة, أسميتها الصخرة المنسية, شعرت بها بعيدة مهجورة, قلت لك:

- ماذا تسميها؟

- نتسلقها أولا

 

 

كنا قزمين بجوارها, تمنحها الطحالب ملمسا لزجا ولونا أخضر مبرقشا فى أسودها الباهت, ليل نهار يلطمها البحر, في الصيف يداعب أسفلها تاركا باقيها يتشمس.

حاولنا تسلقها, قدمتني مختارا صعودك في أثرى, يدك في ظهري تدفعني, وبلهجة آمرة تقول:

– لا تنظري للخلف.

نتوءات الصخرة تؤلمني, تنغز فخذي، رءوس أصابع قدمي تحرقني, الطحالب اللزجة تلتصق بباطن كفى, أحكهما فى نتوء جاف، قالبةً شفتى قرفا, تحيط يداك خصري, آخر ما أذكره منهما لمسات أناملك لساقى, واصلت الصعود, مع حذري وخوفي من النظر إلى الخلف, قلت:

– أين أنت؟

وصلت للقمة فرحة, لم أجدك في أعقابي كما توهمت, بعد برهة اتزنت, مسحت بعينى جسد الصخرة, رأيتك كما كنت, الهواء يرفع ذيل فستاني, ضبطت عينيك تنغرزان في لحمى, لملمت طرف ثوبي وضغط عليه بركبتي.

ملتهبا باطن قدمي وبين لحظة وأخرى سينبثق الدم من بين الأصابع والكعبين, بحذر جلست, وتحسست مكاني ومددت, الهواء يملأ رئتي, رذاذ الموج يتفتت وينتشر, تصلني نتفه, أتابع فيها تحلل الضوء, اعتدلت في جلستي, الزبد الأبيض يتفتت على قدمي, تمنيت أن تكون بجواري وتسمع وشوشة الموج.

ظللت بكفي عيني, وجهي في هالة الضوء أناديك.

أغراني المد, ألقيت بأوهام انتظارك للبحر, تلقفني الموج بسياطه, شهقت جزعا, تلسع ملوحته عيني, أشعر أنى سأستنشق ماءا, استنجد بذراعي, تبرز لى أصوات: استرخى.. ما أحلى العوم.

بين هنيهة وأخرى أرفع رأسي باحثة عن شط.

لحظة الوصول ارتعشت أوصالي، نزع البحر عنى دفئه, الهواء الرطب يرشقني بملابسي القصيرة المبتلة, أتقوقع في جلدي الناعم, يلتصق الرمل بفستاني وساقي وقدمي.

اهتديت إلى ضياء بعيد, سرت إليه بجلد مقشعر, قابلني, تصنع الدعابة وتصنعت التماسك, بصقت خوفي على رمال غسلها البحر فى مده, سرت وحدي تتقاسمني فتافيت المنى فى معاودة ندائه وهمس يتردد فى نفسي لا تبالي.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عزة دياب

قاصة وروائية – مصر

ـــــــــــــــــــــــــــ

الصورة من فيلم: “الأبدية ويوم آخر 1998” – للمخرج اليونانى: “ثيو انجلوبولوس”

ـــــــــــــــــــــــــــ

 

خاص الكتابة

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق