الصحراء

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

محمد محمد مستجاب

استيقظت الآن..وربما لم أنم بعد..عاجز بين النوم واليقظة..كل ما أتذكره ان اشعة الشمس تداعب عيني منذ لحظات.. ازحت الغطاء وسط ضجيج الشارع الذي لا يهدأ، حاولت أن ابدو مرحا ونشطا لذلك اليوم الذي سترحلين فيه عني.

فكرة الرحيل منذ ان صعدت على سطح عقلي وهي تؤرقني..نعم يجب أن ننفصل..هكذا كانت تردد في الآونة الأخيرة..دخلت المطبخ، ووضعت البراد على النار، وسحبت كوبا فارغا، تحوطني اشياؤك  وكأنها ترفض هذا الانفصال، تطلب مني في هدوء السماح والصفح، كوب الشاي الآن سوف يدمر النوم واضطراب الاشياء ويصمت ضجيج الشارع.

أول رشفة مع أول نفس سيجارة في شرفتي..

تذكرت الآن انني حدثتك عن الصحراء.. تلك التى لم يسر فيها احد قبلنا..قلت لكِ: هناك في الصحراء لايوجد محصل كهرباء ولا يوجد انترنت..لا يوجد بها شيء الا الله..

في الصحراء: رمال وتلال وجبال..نبات عقول وصبار.. بئر مهجورة.. واصوات ذئاب تعوي..اسمع الان صوت ذئب يطلق سيمفونيته قبل أن يلتهمنا..

–   شبرا ..شبرا..

هكذا هي سيمفونية الشارع الذي أراه الان..اغلقت الشرفة وتركت الصحراء والذئب والله وعدت إلى داخلي..داخلي الممتلئ بالهزائم والأوجاع والانكسارات وبعض الافراح التى لا تكفي كوب شاي..داخلي الذي لا يوجد به صورة زفافنا أو أقلام كتابة أو اوراق بيضاء اقوم بمغامراتي عليها..

منذ متي وأنا أقف وسط الغرفة انظر إلى أشيائك التي تحوطني..حقائب ملابسك ..صناديق كتبك..احذيتك..نظارتك المكسورة..

طرقات على الباب نبهتني واخرجتني مما انا فيه..

الباب الان يحجز عني كل شيء خائف منه..لن افتح الباب..!! حتي ولو جاءت كل جيوش العالم كي تحطمه.. لن افتح هذا الباب وسألج للسماء طالبا معونتها..اعلم إنها لن تخذلني..

في النهاية فتحت الباب..لأنه يجب أن يفتح..فأي باب في هذا العالم صنع كي يفتح.

دخل عدد كبير من الاقارب والاصدقاء..البعض يناصبني العداء والبعض يشفق لحالي..الوجوه التى احبها والتى اكرهها اجتمعت..ونصب الجميع نظراتهم نحوي..

ان تكون مركز الكون شيء صعب.. قاتل..

البعض تناثر على باقي المقاعد .. والبعض الاخر يقف مستندا على الحائط.. دخان السجائر المرتبكة ملأ الشقة واختلط مع غبار الصحراء التى تداهمني الان.

النجاة في الصحراء.. هكذا قال لي أبي قبل رحيله..

ان تترك كل هذا..اشياءك وفقدك واقاربي واللعنات واذهب للصحراء.. سيتهمونني بالجنون كما اتهموني من قبل..

اي صحراء تلك التى ستذهب اليها وسط كل هذه المشاكل..

اغلقت باب الشقة ونظرت للجميع..

وبدات في اخراج اشيائك واعدتها الى اماكنها..كانت فرحة وجزلة وتتقافز..

طرقات اخري على الباب..

افتح الباب..

كي اجدك..انتِ..انتِ..بكل طاقتك وجمالك وابتسامتك..انتِ..تطلبين مني نظارتك المكسورة..وتمدين يديك وتخرجين معي للشرفة ..كي نرى الصحراء..

خاص الكتابة

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق