الحادث

الحادث
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

محمود فهمي

عندما استيقظت كانت رأسى لاتزال تؤلمنى. شعرت بشىء لزج بين أصابع يدى، رفعت كفى الأيمن فى الضوء الخفيف الذى بدأ يكسو الغرفة، كانت يدى غارقة فى الدم، رفعت كفى الأيسر وتحسسته بأصابع يدى اليمنى، كانت أيضا غارقة فى الدم كنت أشعر بألم لايطاق فى ساقى اليمنى حاولت ثنيها، فلم أستطع جلست فى السرير وكشفت عنها الغطاء تحسستها بيدى، يبدو أن هناك كسراً فى قصبة الساق.

تذكرت اننى قبل أن استيقظ رأيتنى أعبر الطريق وسيارة مسرعة جاءت وصدمتنى وتركتنى ملقى بجوار الرصيف. كنت قد نزلت من المكتب متأخراً ممسكا فى يدى اليمنى بحقيبة أوراقى وعندما هممت بعبور الشارع وقد بدا خاليا ظهرت فجأة سيارة مسرعة، حاولت أن اجرى بأقصى سرعه ممكنة لتفاديها  لكنها كانت قد صدمتنى بحرفها،  فوقعت بجوار الرصيف وطارت الشنطة الى مكان بعيد.

الشنطة. بحثت عنها حيث اضعها دائما عند العودة الى البيت وجدتها فى مكانها يعلوها التراب وعلى حوافها تبدو أثار سحجات وجروح .

وأنا بين اليقظة والغيبوبه رأيتها كانت تقف على الرصيف المقابل تنظر إلى بسخريه وتضحك .. لا أعرف لماذا كانت تضحك بينما أنا ملقى على الارض والدم يسيل من جبهتى .. ما الذى أتى  بها الآن فى هذا الوقت المتأخر كنت قد نسيتها فى زحمة الاوراق والأرقام .. كان صوتها قد اختفى خلف صوت مفاتيح الكيبورد وأصابعى تدق عليها .. لم أعد أرى وجهها فوق الشاشة فأرتبك كما كنت من قبل .. أصبحت الشاشة رائقة وثابته فى مكانها لم أعد أرى فوقها غير الارقام. .
كانت مفاصل روحى تئن فى تلك اللحظات .

تجمع الناس حولى ولم أكن قد فقدت الوعى بعد  سمعت أحدهم يقول انه أخذ أرقام السياره . نعم انا الان اتذكر هذه الارقام .

بعد قليل دق جرس الباب، قامت أمى التى كانت قد انتهت من صلاة الفجر وجلست بالصالة تردد الأدعية التى اطمئن عند الاستماع اليها وقفت خلف الباب وبصوت قلق سألت عمن يأتى الينا فى هذا الوقت المبكر، رد من بالباب: اسعاف.

 ردت أمى: ليه يابنى احنا ماطلبناش الاسعاف

ـ لا ياحاجه جالنا بلاغ ان فيه حد خبطته عربيه ونقلوه للبيت بس هو محتاج يروح المستشفى

حاولت ان انادى أمى، لكن صوتى لم يخرج، حاولت مرة أخرى وناديتها: افتحى لهم يا أمى

دخلت أمى ومعها مسعفون، نظرت أمى إلى، رأيت دموعها تسيل فوق خدها وضعت يدها فوق جبهتى وقالت لى: سلامتك ياابنى

أخذونى الى المستشفى، وضعوا ساقى فى الجبس، أما يداى فقد قاموا بتنظيفهما ووضع القطن والشاش حولهما.

جاء ضابط البوليس وطلب منى أن أقص عليه ماحدث، قلت له انه اثناء الحلم…

قاطعنى متسائلاً: أية حلم ؟

قلت له: اننى رأيت سيارة تصدمنى فى الحلم

نظر الى الضابط باستغراب: عن اية حلم تتحدث؟ فالحادث قد وقع بالفعل والسيارة التى صدمتك تم التوصل اليها واعترف قائدها بفعلته؟

قلت:انها سيارة زرقاء؟

قال لى: بالفعل هى زرقاء رقم …… ثم ذكر رقم السيارة، كانت هى بالضبط نفس الارقام التى سمعت أحدهم يقول انه التقطها فى الحلم

سرحت فى الستارة البيضاء الموضوعة فوق الشباك .

طلب منى الضابط ان اوقع على اقوالى وناولنى الكاتب الذى معه القلم وضعه بين اصبعين ملفوفين بالشاش وبالكاد كتبت اسمى تحت اقوال لا اتذكرها الان .

بعد أن خرج الضابط وضعت رأسى على الوسادة ورحت فى نوم عميق .

 

خاص الكتابة

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق