اختلاجات ضارية

تشكيل
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

إدريس أمجيش

1

ضبابٌ أعمى

كيسٌ اندحرت خِلقته في طريق القار

ظِلّ أسلاكٍ سماويّة تُزغزِغ في مرآة الأرض

صوتٌ مضطرب من راديو قديم خَرِش

دخانٌ أعمى

كلبة تَلعق قفاها في منتصف الطريق

يُنادي الفراغ: ستَدهمك دبابة يا هاته،

ابتعدي

ستَطوي الجرافة قوائمكِ

ستُبعِّج كفوفك

ولن يُحرك الجمع ساكنًا،

مهما رأى

مهما انقدحت أشلاؤكِ في عينيه

مهما عوى فيك صوت المذبحة

تهتزّ أذناها جهة الصوت

تُكمل لعق ذيلها

باب بيتها على هذا الشارع

وفي كل شبر من الرقعة التي أَمطرتها النوى ثلاثًا

عند بدلةٍ صفراء

منتصبة حِذاء صيدٍ مبتور

ناظرٌ يتحسسْ

أمعاءٌ محشورة بصور الدم

أطرافٌ هاربة إلى سماء مُقرفِصة

هَمسٌ

“قصف الرعد ليس كقصف الصواريخ”

سَمتٌ

دمار الأهل

اعتلال الأكتاف

انكسار الأفئدة القريبة والبعيدة

العالم مهما كان الحال لا يتوقف

وَجسٌ

“أريد أن أنام يا أمي”

لا يتوقف

قبرٌ شاسع يَسع عشرين قوس قزح

لا يتوقف

على أن القلب يتوقف

كل مرة

يتوقف

2

من بعيدٍ مرافعاتٌ خاوية

إبادةٌ حسبَ أو حسبَ

إهالةٌ على الأحياء

قنصٌ للنبات

قططٌ في الأشلاء

طريقُ العار رباعيّ

خماسيّ بالباب المشرَع للفرح

وجوه الدم تتفرج

ما بدا في الحلم واضحًا ضاقت به كلمات الإفاقة

لكن القلب منبجسٌ بالقلق

بالغضب

بالعار

يبحث عن جلاءٍ

يُغمض عَلّ الصورة تعود

عَلّ الإحساس يستيقظ

ولو باهتًا

عَلّ جرة الحقد المتأججة لا تُفجّر عِرقًا في الرأس

3

 ندعو إلى انتفاضة

عالمية

إلكترونية

ندعو إلى عاصفة

تغريدية

تمثيلية

ندعو إلى لا شيء

لأن لا شيء

مضمون

4

حتى غضبنا اغتالوه

أَملسوه

نَزعوا أشواكه وحَوافره

نَنتقل بين مِجرفة ومِجرفة

من جثة مُقتَطعة

إلى أخرى راقصة

ما تَسكبه الأولى في نفوسنا من السّخام

تَمسحه الثانية بشلال القيء المتفجّر من الشاشة

نَهمَد

نَخرَس

نَرعَوي

فالخلاصُ منفردٌ

الجمعُ قطيعٌ أكتعْ

الفرد أثمنْ

لا، بل أكتمْ

يموت مخدوعًا

بجانب فُرَداءَ مثله

لا مَصل لِوَهمِهم الأجربْ

إلا أسافيرُ العجائزِ القطْرانِية

لعلّ واقعهم يَنصهر عندئذ بدماء

شهداء على عهد أعمّ خيرًا وخيالا

5

صابرونْ

لكنْ

ما ظلّ عندي

أحدْ

الجوع يَطرقْ

البرد يَقرصْ

السماء تُغلقْ

النور يَخفتْ

نحن هنا صامدون

نُعمّرها بعدُ

بعدُ؟

6

يا الله

أين بابك حتى أَعبره؟

أين سَفحك حتى أبلغه؟

مُتعبٌ هذا السّكون في الذِّروة

لا أحد أتقاسمُ معه

كلهم راحوا

إلا أنا

أضعتُ الطريق

والرفيق

كلهم ارتقوا يا الله

أحبابي

مَن سارَ دمهم في دمي

مَن حملَ كتفهم كتفي

مَن أَضاف أمي وأبي

يا الله

أَرقْ دماءك علينا

أَحرقْ أرضك تحتنا

بَلِّغْنا جحيمك يا الله

جميعًا نَدخله

يَحترق فيه جلدنا

قَدّم إليه عبادَك الصّالِحين

مَن تَفرّج فينا وسَكَتْ

مَن تَخاذل منا وهَفَتْ

من ثار علينا وشَحَتْ

…………………

*شاعر ومترجم من المغرب

مقالات من نفس القسم