إلى من يهمه الأمر: لماذا لا نزور العريش؟؟

موقع الكتابة الثقافي
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

سبق لي أن زرت العريش مرتين ما بين عامي 2002 – 2006   وأحتفظ في ذاكرتي بالكثير من مشاهد الهدوء والصفاء والسلام النفسي الذي يمكن أن يعيشه أي زائر لهذه المدينة ، حتى أنني فكرت  إذا  ما أخترت مكانا لغرض الاستجمام والكتابة فستكون العريش وجهتي.

 لكن الأيام التي تخبئ لنا ما لا  نتوقع .. جعلتني أعتذر لأحد أصدقائي الكتاب من أهل سيناء عندما اقترح على  أن أدعو لتكوين وفد من الكتاب والاعلاميين لزيارة العريش لمشاهدة ما يحدث على أرض الواقع ودعم ورفع الروح المعنوية لأهالي سيناء الذين يعانون من كماشة الارهاب من ناحية والإتهام بأنهم لا يقدمون ما عليهم لمواجهة هذا الإرهاب من الناحية الأخرى. 

أجبت صديقي بأنني حقا أود زيارة العريش ولكني أخاف هذه الزيارة ، فأنا لا أريد أن أيتم ابنتي مبكرا ، رغم إيماني بأن الأعمار بيد الله

ضحك صديقي وقال : خليها على الله.

بعد أن انتهت هذه المحادثة انتبهت لنفسي… إذا كان هذا الخوف هو حالي فكيف بمن يعيشون هناك حيث لا توقيت للموت وحيث القلق والخوف والترصد والتربص هو الحياة    

استعيد أصوات أ صدقائي ومعارفي من أبناء المدينة وهم يحكون لي على البعد وعبر التليفون أو الفيس بوك  عن معاناة أهل سيناء  من الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر، و من نظرة هذه الأنظمة العوراء إلى أهل سيناء، وتعمدها تشويه صورتهم، واختزالها فى أنهم لا يتعدون كونهم جماعات بدوية مارقة، ومهربين وعملاء، وفى النهاية إرهابيين، فى حين أن العناصر الإرهابية من سيناء، لا يتعدون العشرات، وهم أولئك الذين تعرضوا لمظالم كثيرة وكبيرة في فترة مبارك، فقد تعرضوا لتهم ملفقة وأحكام غيابية يصل بعضها للمؤبد، ولم يجدوا أمامهم غير أن يعيشوا مطاريد،  كثير من هؤلاء انضموا للعناصر الإرهابية فى سيناء ليثأروا من السلطة، فى حين يمثل القادمون من محافظات الوادى المختلفة الأكثرية من هذه العناصر الإرهابية.

المعاناة اليومية لأبناء سيناء أصبحت نمط للحياة عليهم التعايش معه ، فمدينة العريش التي كانت لا تنام حتي الصباح؛ صار أهلها الان ينامون ويلزمون بيوتهم بعد العشاء؛ أصحاب المحلات يعجزون عن دفع ايجاراتها فأغلقها أ كثرهم وما تبقي منهم ليس امامه غير ذلك.

ويرتفع هذا الصوت ليعبر عن رؤية مؤلمة وهي أن  سيناء الان طاردة لأهلها.  وما يحدث على أرض الواقع يتعارض تماما مع ما نسمعه من حرص علي تنمية سيناء أرضا وبشرا؛ مما ترتب عليه الشك فى صحة ما يدور في سيناء من شائعات  بأن ما يحدث علي أرضهم ما هو الا تمهيد لبيعها او استبدالها تحت اي مسمي ؛ وما يؤكد هذا المخطط أن صار الكل فى سيناء مشتبهاً به وعُرضة للقصاص.

 يوجه أبناء سيناء اللوم على التعامل الأمني مع العناصر الارهابية  ويشير إلى ضرورة التغيير في الفكر الاستراتيجي الأمني والغاء الكمائن الثابتة على الطرق الرئيسية، ليل نهار، فالكمائن الثابتة تكون صيداً سهلاً للعناصر الإرهابية،  لتواجدها في أماكن محددة و توقيتات معلومة.

وبكثير من الحزن والألم يشيرون إلى قضية حساسة هي  تعامل البعض مع الأهالي بعدوانية وعجرفة، مما يؤدي  إلى زيادة ابتعاد الأهالي عنهم .

ويرتفع صوت أبناء سيناء مطالبين بتنمية سيناء واستغلال ثرواتها، و فتح ملفات بطولات أهل سيناء فى مختلف حروب مصر، والتوقف عن تشويه صورتهم، والتعامل معهم على أنهم مواطنين وليسوا لاجئين. تحفيز أبناء الوادى على الاستقرار فى سيناء ليكونوا درعاً بشرياً فى وجه كل طامع فى أرض مصر. تمليك أهل سيناء لأراضيهم، وأن يكون لهم ما لأبناء الوادى من حقوق، وما عليهم من واجبات.

بعد كل هذا  الألم والمرار الذي يتجسد في أصوات أبناء سيناء  أجدني أتخلى عن حذري وأدعو المثقفين والكتاب والاعلاميين لتنظيم زيارة مدينة العريش وليكن  تنظيم الوفد تحت إشراف جهة سيادية توفر الحماية   والتصاريح الأمنية .  فإذا كنا لا نستطيع أن نمسك السلاح ونوجهه إلى الارهاب الذي لا يريد إلا موتنا ، فليس أقل من نترك صفحاتنا على فيس بوك ونتخلى قليلا عن  الدعة والراحة والسخرية والقلش  ونواجه في بضع ساعات، ما يعيشه بعض منا طوال الوقت .. إلى من يهمه الأمر .. في انتظار الرد.     

مقالات من نفس القسم