إسطنبول وحبيب افتراضي

غادة
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

غادة موسى 

“شوارع إسطنبول”

في تلك المدينة

التي أحب

ترتشف قهوتك

وأسكر انا

ببقايا البن

على حافة فنجانك

لو أن عرافة مجنونة

 اخبرتني منذ أعوام

بأني سأتوه

في العروق النافرة في ذراعيك

كما أتوه في شوارع تلك المدينة

لنظرت إليها نظرة استغراب

واكملت سيري

في الأزقة العابقة

بروائح السمك

والذرة المشوية

وعرق العشاق

المخلوط بنبيذ رخيص

ثم اصطحبت حزني

بجولة تسوقٍ

على تلك المتاجر

التي تبيع كل شيء

إلا لحظة عشق حقيقية

وأنهيت ليلتي

أعانق وحدتي

على سريري الفخم

أتحايل على أرقي

وأعقد معه صفقة

ليسمح للنوم أن يزورني

ولو لبضع ساعات

………………………

٢- “في البوسفور”

هي قلب العالم

يتفاخر الدليل السياحي العربي

وهو يبحر في بوسفورها

يحمل فوق ظهره

كل انكسارات العرب

من الجزائر وليبيا

إلى بغداد

مرورا بدمشق

ويرقص على أنغام موسيقى

تشبه كثيرا

 ما وصلت إليه عروبتنا…

وأنت في قلبي كل العالم

أرمي بين يديك كل انكساراتي

وألملم أشلاء امرأة كنتها

كما تلملم بيروت

كل صباح أحزانها

…………………………..

٣- “بين الشرق والغرب”

كنت معك

كما تخيلت

أنك تريدني

كنت معك دون قناع

في مدينة ترتدي

كل ليلة ألف قناع

تزيح برقعها

وتخلع بدلة الرقص

وترخي شعرها الأشقر

ليغطي فتحة الظهر

في فستانها السواريه

كنت معك كلي

إلا ثلاث أجزاء

فمتى تكتمل الأحجية

وأتأكد أنك

ستكون معي كلك

وليس واحد فقط من الأجزاء.

…………………………..

٤- “العودة”

ميراثي من العقد النفسية

والنكد المتأصل

في موروثاتنا الشعبية

مع دوامة هرموناتي الأنثوية

أجرها خلفي

كحقيبتي المنتفخة

بأشياء ليست ضرورية

حمل أود لو يضيع

وينتهي في غرفة

الأمتعة المنسية

في الطائرة أتحرر

 لبضع لحظات إضافية

من كل مسؤولية

أغفو على كتفك

أستيقظ على صوتٍ

يعلن عن بدء هبوطنا

وعودتنا منذ هذه اللحظة

لفوضى الطوابير العبثية

في بلدٍ يهين كل يوم

ما تبقى فينا من إنسانية.

…………………………….

“فوضى حواس”

“أسطنبول”

وأعود إليك مدينتي المفضلة

صقيع داخلي

يطغى على بردك

فلا أشعر به

أستجدي الدفء من أصابع خيالية

توهمت أنها لن تفلتني

أتأمل كل الوجوه

وأبحث عن وجهي

فقد ضاع مني في زحامك

فلا تطالعني إلا وجوه

تكاد تكون بلا ملامح

مثل لوحة سيريالية

“يطير الحمام

يحط الحمام”

أدندن بصوت مسموع

واسأل رفيق سفري الصغير

هل سمعت عن شاعر عربي

يدعى محمود درويش؟؟؟

يجيبني لا

أخبره بأني اليوم مثله

لا شيء يعجبني

نزقة المزاج

مثقلة بتذكارات

من حكايات

ظلت دون نهايات

متعبة بانتظار احتمالات

لم يعد يدهشني حصولها

ومهما حاولت ان ترضيني

اتصنع ضحكة

وفي القلب الف دمعة

لا ذنب لك أن ترافق اليوم

امرأة لم تعد تعرف من تكون!!

……………………

“شهية انت”

امرأة استثنائية

رغم كل محاولاتك للتستر

بمظهر عادي

محادثة كلاسكية

في بداية مكررة

أتوقع من الآن النهاية

فلن تسعى لتعرف المزيد

عن الروح المسجونة

في هذا الجسد الذي تشتهيه

وعن حجم ما تخفيه

من خيبات وانكسارات!

“جاحدة انت”

محاطة بالكثير من النعم

التي يحسدك عليها كثيرين

تقولها كأنك تلقي محاضرة

في التنمية البشرية

التي لم تستهويني يوما

طاقتي سلبية

وما عندي لا يكفيني

أسعى بأنانية لأكثر

أريد المزيد،

أعترف

أقرب حبات الكستناء المشوية

من أنفي البارد

أمضغها دون تلذذ

لماذا لم يعد للأشياء طعمها المعتاد؟

أرمي ما تبقى منها للنوارس

التي تتصارع عليها

أناجيها بصمت

ان تلتقط كل احزاني

وترميها في إحدى البحار.

……………..

“صورة مثالية”

أبتسم للكاميرا

ورغم ذلك تبدو

كل صوري غير مثالية

هل يا ترى كان علي

ألا أغادر الصورة الكاملة

واظل ادعي الفرح

حتى أبقى مرضيًا علي

من ضباط العلاقات الاجتماعية.

“أتمنى أن تظل الصورة مثالية”

أقول لجاري العريس العراقي

وأنا أناوله هاتفه

يظن أنه فرق في اللهجة

يبتسم ويشكرني

يطوق عروسه بذراعه

ويبتعد عن هذه المرأة المجنونة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاعرة لبنانية 

مقالات من نفس القسم