أيام الشمس المشرقة

زينب عفيفي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

زينب عفيفي

لا أحد يستطيع أن يمنع أحدا من الحلم، فالأحلام مشروعة للجميع، لكن بعض الأحلام تتحول إلى كوابيس يصعب الاستيقاظ منها كأحلام الهجرة إلى بلاد غير البلاد الأصلية لأصحابها. ويبقى هاجس الهجرة لدى الشباب في كل بلاد العالم لا ينقطع ولا يكف الغالبية منهم يرون في الهجرة حلم الوصول إلى الجنة الموعودة، ثم يفاجؤون بأنهم وصولوا إلى الجحيم الموعود، حلم الهجرة قديم، يتجدد كل يوم، أملا في العثور على الحلم بالحياة الرغدة مما يجعل الحالمين يلقون بأنفسهم في قوارب لا تصل بهم إلى أى حلم، بل تتركهم غارقين بأحلامهم في أعماق البحار.

وقد انشغل الروائيون برصد قصص هؤلاء الحالمين بالهجرة التي غالبا ما تكون غير شرعية، وما ينتج عنها من عذابات وفقدان للهوية والشخصية وقتل روح الانتماء للفئة الناجية لأرض الأحلام، فى صور وقصص موجعة وفقدان للوجود الإنساني. في رواية المبدعة ميرال الطحاوى أيام الشمس المشرقة خاضت بجرأة وقوة وأسلوب سردى جذاب قصصا وحكايات للمهاجرين من كل أنحاء العالم إلى أرض الشمس المشرقة ليخيل إليك من صدق كتابة الحكايات أنها عاشت بينهم فى هذه التجارب وسجلتها بقلمها الرشيق.

لقد عبرت الكاتبة في سطور روايتها عن هموم هؤلاء الحالمين بشكل مؤثر، حين إدراك الجميع بالخيبة وأنهم لم ينجوا أيضا بشكل ما، وأن الشمس المشرقة هى مزبلة مليئة بجثث الأحياء… وأن حديقة الأرواح فى النهاية ليست حديقة إنها مجرد حفرة قميئة.

الرواية تدور في إطار سردى حكائى لشخصيات الرواية التي تربطهم أرض الشمس المشرقة من حكايات قتل وتشرد وهروب وخوف، وافتقاد وكوارث طبيعية لتصل بنا لنهاية مؤلمة حين ترفض سلطات الأرض المشرقة السماح بدخول أحد المراكب الحاملة لمهاجرين جدد، مما يضطرهم العودة إلى بلادهم بعد إلقاء أطفالهم على شاطئ الأحلام مع الكلاب الضالة فى مشهد روائى مؤلم.

 

عودة إلى الملف

مقالات من نفس القسم