أكاذيب صيفية صغيرة

موقع الكتابة الثقافي
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

 

قصة : راجي بطحيش *

الأربعاء مساءً، أجلس على إحدى البنوك العريضة التي انشأت قرب "بيت صهيونيي أمريكا" في شارع ايفن جفيرول بعد ترميمه وتحويله الى جادة مدينية حالمة وسط تل أبيب ، جادة تقطع المدينة من جنوبها البائس الى شمالها المترف ، كم تشبه هذه الجادة نظيرتها سان جرمان في قلب باريس!...

كذبة1: لا تشبه هذه الجادة المرممة سوى شارع في احقر ضواحي باريس التي تنتشر فيها روائح البول والشوارما ومخلفات السوائل المنوية.

أجلس ها هنا في مكان قرب المكان ، عند عصرونة تختصر الوقت والسابلة والحيوات المتقاطعة بعذوبة خياراتها ،أمرر لحظاتي..وضوضاء صمتى عند زاوية تغترب فارة من كل سؤال ، لغات ..لغات تداعب العبث المترقرق من بين أناملي…عبرية، روسية، فرنسية، إسبانية، انجليزية …

كذبة2: أشعر أنني سأموت بعد قليل ، تكاد نسبة الرطوبة أن تلامس حاجز ال-%90 ولا متسع لي لأحصي قطرات الكراهية!

أشترى لنفسي كوبا بلاستيكيا أنيقا من القهوة المثلجة ..ما ألذها ..هي بطعم الحرية!

كذبة 3: لا قهوة في القهوة المثلجة هذه  ولا أكاد أتذوق طعم السكر، وكأنني “أسّف” جليدا مهروسا بلا طابع، يا الهي ثمة قطعة ثلج تصعق لي دماغي.. إنه يكاد ينفجر!

يجلس بقربي زوجان – رجل وإمرأة متحابان، يتكلمان الإسبانية ويضعان بينهما كيس من التين..من كان يفكر مرة أن تصبح بلادنا بهذه العالمية والانفتاح القاري الممتع والمنعش …

كذبة 4: أكره التين

يقبلها فتلعق له حلقة “البيرسينج” المغروسة في حاجبه الأيمن

كذبة 5: يتمنى أن تدهسها حافلة ليكمل رحلته في الشرق وحيداً.

تتشابك أيديهم بوله منفلت نحو اللانهاية …

كذبة 6: نسي بالصدفة أن يخبرها بأنه مثليٌٍٍِِِِ، يعشق الرجال وكل شيء فيهم

يقترب مني رجل متسول ، ينظر الي طويلا …يتفحص إن كان معي ما يستحق الذل.

كذبة 7: القهوة المثلجة تحولت الى حليب قطط مجمد

يتوجه الى الزوجين الإسبانيين الحالمين…يطلب منهم حبة تين..يختل التوازن الصلب المستشري بينهما

… حسنا باستطاعتك ان تأخذ واحدة ولكننا حسبناكم هنا تعيشون بين التين..تتنفسون تين..

كذبة 8 : يملك هذا المتسول قصرا في شمال يافا

يتلقى الجالس بقربي هاتفا…”ولكنك تعرفين كم أنا أحبك”…

كذبة 9: لم يخبرها انه يحمل فيروس أنفلونزا الخنازير كي لا تتركه وتهرب

إذا نلتقي في المطعم في  “نفيه تسيدك”

كذبة 10 : حي “المنشية” العربي في يافا

اتلقى هاتفا، أين أنت؟ في “نفيه تسيدك”..

كذبة 11 : في ايفن جفيرول قرب “بيت صهيونيي أمريكا”..

وماذا تفعل هناك؟ أبحث عن ذاتي 

كذبة 12: سأنهار من التعب ولكنني لا أريد العودة الى البيت كي لا اضطر أن أعانق المكيّف طيلة المساء والسهرة

هل ترغب أن نلتقي؟ بالتأكيد

كذبة 13: لا أعرف، تكاد نسبة الرطوبة أن تلامس حاجز ال-%95 ولا متسع لي لأحصي قطرات الاشتياق!

شاهدت فيلم “برونو”؟ لا لقد وعدتك..ألا أشاهده بدونك

كذبة 14: لقد شاهدت فيلم “برونو” لوحدي ومن غيرك كي أتجنب الحرج

ها أنا أشاهد برونو مرة أخرى خلال أسبوع واحد…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

* قاص فلسطيني

 

خاص الكتابة

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق