أفتقد

أفتقد
فيسبوك
تويتر
واتس أب
تيليجرام

سهى زكي

-1-

أحاول تشغيل عقلى ، فالزرنيخ القديم ذو الرائحة الزيتية المعتقة كاد ان يغلقه تماما ، حتى الروح فارقت جسدى قليلا  ولم تعد تأتيني إلا نادرا فقد ملت من مرافقتها الدائمة لنفس الجسد الممل الذي لا يحاول التمرد على بقائه بروتين أبله ، أنادى تلك الطاقة الكهربية التي تشعلنا وتجعلني أعانق أسفلت الطريق الذي يطبع قدمي عليه بفعل حرارته الحارقة ، ابحث عن هدأة النفس الملسوعة آثر شقاء الحزن المختار ، أنتظرك فى شرفتي الحديدية ، علك تأتين إلى تعانقين الوجع و تمسحين بيدك الناعمة الرقيقة مكان اللوعة وتمرري جسدك الحنون على تفاصيلي المشتاقة لدفء عيونك ، كوني لي عبير الصندل المختنق بغرفتك البعيدة 

 و أضيئى لى شمعتك المعطرة لتزيح السحابات الرمادية من بيننا ، كونى فتاتي الرقيقة التي تجلس تحت قدمى تتضرع لمحبتى فى خشوع ، فأرفع عينيها لى فتنادينى لمعتها الحزينة وينهار جمودى ويرتعش قلبى ارتعاشه رغبة تدفع عنك كل الخوف .

-2-

لن أجلس فى مقعدي الشائك أسترجع فى رأسى المتخم ذكريات أعوامي الثقيلة التى عشتها ، ألتقط من بينها أهم الأحداث التي فاجأتني بالعجز، حيث مر على الوحش المسمى بقطار العمر ، الغربة صنعت داخلي آبارا موحشة سكنتها هذه الحيوانات المفترسة التى تآمرت على سحل حواسي المرهفة ، كنت أعرف عندما اتخذت قرار الهجرة أنني لن أعود أبدا لمكاني كما تركته ، ولكن عندما عدت فعلا لم أصدق أن توقعي بهذه القسوة ، حيث وجدت الأطفال أجدادا والشوارع الخالية زحاما ، رأيت وجهي فى مرآة منزلي المهجور بعد أن أزالت عنها الطبقة الترابية ، صعدت سلالم البيت التى تأكلت بأقدام أصدقائى وجيرانى وعائلتى التى لم يتبق منها الا اطفالا مسحت عنهم مؤخراتهم وهم صغارا يتقافزون فى هواء المدينة ولا يبالون بأى رغبة بلهاء فى الهجرة والأحلام الكاذبة ، أضاعت منى ثروة الحلم والشباب الذي ودع التخلف والجهل وكل تلك الأمنيات التي زرعتها بهواء طائراتي الورقية ، أشاهد فيلم “غرامى المفقود” ، أسترجع صورة حبيبتي التى اتفق أهلها على بيعها بموافقتها نكاية في أرفض أن أتسامح في هذه الفكرة الملعونة “اللى راح راح ” لا أن الذى راح لم يرح بل” هو ساكن داخلى ، هو الذى تسبب فى كل ما حدث لى ..”

-3-

أهدئى حبيبتى ، مهلا على هذا القلب الحزين ، وأنت تداعبين روحى المثقلة بالحزن ، تضربين بنظراتك حصن الخوف داخلي ، أنت مخلصتي  انتظرك فى شرفتي المفتوحة على جبال من الجليد الذى هجرته عصوره وبقى مستعرضا بجموده ، اصنع من نار الشيشة دخانا كبيرا فى محاولة عبثية لإذابته فإذا بالصقيع يزداد بتحد لرغبتي في إذابة جليد العالم فينزل على الدخان والنار يطفئهما وتعود الحياة بثلجها بيضاء تماما أمام عيني التي يغشاها ذلك النور الدائم ، في صمت الليل استمع لصوتك يخرج من حوائط الغرف كصدى آت من عمق صحراء لها جناحان ، كفى أذى جسدي بحضورك الدائم لتقفين حائلا بيني وبين غدي ، أعرفي العدل ولو مرة واحدة ودعيني في لحالة الوجد الجديدة التى انتابتني وأنا استعيد عشقك من جديد .

 

 

مقالات من نفس القسم

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 12
تراب الحكايات
عبد الرحمن أقريش

حريق