أحذية وطحالب وأسماك شهية

موقع الكتابة الثقافي uncategorized 80
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

رحاب إبراهيم

في الصباح، أنزل من بيتي بروح صياد، والصيادون أنواع، هناك صياد يزهو ببندقيته وآخر يخبئ مسدسه، وهناك صياد يجلس بصبر تحت الشمس مراقباً سنارته بلا حركة.

أنا لا أشبه أيّاً من هؤلاء، أنا صياد فقير، فقير وعشوائي ولا أملك أسلحة على الإطلاق، فقط أرمي شبكة كبيرة كثيرة الثقوب، أرميها كل صباح من نافذة الباص أو على الرصيف أو بجوار المكتب، أرميها بهمّة وأراقب ما تأتي به.

أحياناً كثيرة لا تأتي بشيء يُذكر، فقط أحذية بالية ضلّت أقدامها الطريق، انفصلت عن أجسادها وباتت تعرج وحيدة، وطحالب خضراء لزجة يصيبني ملمسها بالقرف وهي تصر على الالتصاق بي كأنني المخلص الذي سوف ينتشلها من الغرق،

وأحيانا تأتي الشبكة بسمكات شهية، ما أحبه في سمكاتي أنها لا تشبه إحداها الأخرى.

أنا فقير أي نعم، ولكن يمكنني الذهاب إلى سوق السمك لأشترى ما شئت، السمك في بلدنا رخيص لأننا كلنا صيادون هنا، لا أحب السمك من السوق فكله يشبه بعضه، السمك أصلا لا يشبه بعضه في الحقيقة، ولكن صيادي بلدتنا يقسمونه لأنواع، يضعونها في أوعية مختلفة فيضطر السمك في الوعاء الواحد أن يشبه بعضه بعضاً.

أحب سمكاتي التي تخرج من شبكتي لأنها لا تشبه بعضها لا في الشكل ولا في الحجم، أحياناً لا تخرج الشبكة بشيء على الإطلاق، وكثيرا ما التفّت حول قدمي وأنا أمشي شارداً لأسقط فجاة وترتفع الضحكات، لكن هذا لا يهم، أنا صياد مخلص لشبكتي، مخلص للبحر وللسمكات.

 

مقالات من نفس القسم