نمور ضد التَنَمُّر

محمد الفخراني

جدَّتى، مع الأسابيع الأولى ظهرَتْ حالات تَنَمُّر فى أماكن كثيرة بالعالم ضد أىّ شخص يُصاب بالڤيروس، حتى بعد أن يَتَعافَىَ منه، عندها ظهرَتْ النمور، كل مَنْ يَتعافَىَ يحصل على نمر كلاسيكى، بالرُّقَط السوداء على فراء بُنِّى برتقالى، المِشيَة الانسيابية الفاتنة، ولَمْعَة القتل تلك، يمكن للمُتعافى من الڤيروس، وبإشارة منه، أن يُطلِق نِمْرَه على أىّ شخص يُعايره بأنه كان مصابًا.

لا أحد يعرف من أين تأتى هذه النمور، البعض يقول إن المتعافين يخرجون بها من المستشفى، أو إن النمر ينتظر المُتعافى أمام بيته، وفى حال لم يلجأ المُصاب إلى مستشفى، وتعافَىَ بعَزْل شخصى فى بيته، فإن النمر يأتى عند بابه فى اليوم نفسه، ويناديه باسمه.

صار معتادًا أن ترى شخصًا يمشى فى الشارع ومعه نمر، لا تَخَف، كل ما عليك ألا تُعايره أو تنظر إليه بتلميح، فقط كُن مُهذَّبًا، حاوِل، أحيانًا لا يكون هذا صعبًا، يزداد عدد النمور، ومن العادى أن أرى نمرًا فى شُرْفة، نافذة، أو باب، طبعًا لن يفوتنى أن ألمسَ أحدها من وقت لآخر، النمر لا يُمانِع لمسة خفيفة بموافقته.

هذه النمور لا تأكل ولا تشرب، على الأقل لا أحد رآها تفعل، إنها فقط نمور ضد التَنَمُّر. 

لا جدَّتى، حتى هذا لم يوقف التَنَمُّر.

الڤيروس؟ البعضُ اعتبَرَه سؤالاً مُوَجَّهًا إلى الإله، البعض اعتبَرَه إجابة، البعض اعتبَرَه سؤالاً للعِلم، البعض اعتبَرَه سؤالاً للإنسان.

والبعض يراقب.

…………………..

*مقطع من رواية: “زهايمر حبيبة” ـ قيد الإصدار