موقع الكتابة الثقافي uncategorized
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

خالد السنديوني

من المؤكد أيها السادة أنكم سوف تقرأون عبر هذه الملف عن مي التلمساني مايمكن وصفه بديوان الحياة  الادبية  في التسعينات في القاهرة ، أذكر انه في يوم من أيام التسعينات قابلت صديقي خالد حافظ  الفنان التشكيلي وأخبرني  أن وليد الخشاب أحب مخطوطة “ميجابوليس” ديواني الاول وأنه  رشحها  لحسني سليمان – صديقنا العزيز – للطبع عبر دار  شرقيات، فسألته من وليد الخشاب؟

مرت أيام أو شهور لا أذكر، والتقيت وليد في أتيليه القاهرة  مع هشام نوار  والمعماري جمال عامر  وآخرين ، شيء  قوي شدني إليه، ربما إعجابه بما أكتب وكنت في حاجة إلى  من يدعمني  في بداية حياتي الشعرية، أو ربما لكونه  أكاديمياً  مطلعاً على الأدب العربي والعالمي في نفس الوقت، ربما للطريقة  التي يجعلك هو ومي تحس أنك تعرفهما من سنوات طويلة، وتحس أنك وجدت أناساً يعطونك إحساساً قويا بالرقي و يؤمنون بالشعر والادب وأنهم عائلتك الأدبية بطريقة أو بأخرى، عائلتك التي  سوف تحرص على التواصل معها وأخذ رأيها  في أمور حياتك المختلفة  وليس  الشعر فقط، موقناً أنهم سيكونون هناك عندما تكون بحاجة إليهم، بالطبع تعرفت على مي  التلمساني  وتقابلنا جميعا عدة مرات سواء في الأتيليه أو في  الصالون الأدبي بمنزلهما في الهرم، حيث كانت تبادر وتطلب مني قراءة قصائدي الجديدة فأبادر أنا بإخراج قصاصات الورق من جيبي  التي كتبت عليها القصائد.

مي طاقة مضيئة في عالم الكتابة والأدب، ولست بمعرض الكتابة عن قيمة  إنتاجها الأدبي، لكنني  سأذكر فقط  فرحتي  ودهشتي عندما قرات مقطعاً شعرياً لي ضمنته مجموعتها الأولى “نحت متكرر”،  حتى  أنني  إلى الآن أتذكر رقم الصفحة، اختارت شاعراً مغموراً لم ينشر حتى مجموعة واحدة أو قصيدة  في مجلة لتنشر له جزءاً من قصيدة في كتابها، لمحة لايمكن تفسيرها إلا بإيمانها  الصادق بالموهبة، كانت أول كلمات لي أراها مطبوعة في كتاب.

مي أم – رغم تقارب السن – بالمعني الأدبي لكل ذي موهبة اقترب منها، أو أخت  وثق كل من اقترب منها في رأيها الأدبي والحياتي، وببصيرتها النافذة وبعمق الحس الانساني لديها المثير للتعجب،  ومن الغريب أن يتواتر هذا المعنى الأمومي  في كتابتها عن  تجاربها  الشخصية عن العواطف البشرية والفقد، طريقتها في إذابة الجليد وبساطتها  تجعلك تحس أنها خلقت كي تكون أكثر من مجرد أديبة على عظم الموهبة، أذكر  أن بيت مي ووليد استضافني في بعض الليالي التي لم أكن كريفي  أجد مواصلات للعودة إلى المنوفية ليلاً.

أتعجب  عندما أقرأ شهادات أصدقاء مي وذكرياتهم أن شيئاً شبيهاً من  الذي حدث معي حدث معهم، كأن مي ووليد كانا مركز  الجاذبية للعالم الأدبي التسعيناتي في القاهرة.

لاحقا  غادرت أنا إلى الخليج  وغادرت مي ووليد الى كندا، كنت أرسل قصائدي لمي، تواصلنا عبر الهاتف عدة مرات وكانت تخبرني أنها تحتفظ بأرشيف خاص لقصائدي وحزنت جداً عندما أخبرتها أنني  فقدت مجموعة قصصية  كنت قد انتهيت منها

كتبت مقالا عن مجموعتي الثانية  “نمر يبتسم ” اتسمت بالتحليل النافذ والممتع لأجواء المجموعة، ثم تغير الحال بعد ثورة  25  يناير 2011  ونشب خلاف في التوجهات السياسية، وبالتأكيد لم أكن أنا مع الديكتاتورية  ولم تكن هي مع الفوضى، لكن كل منا كان خائفاً على مستقبل البلد بطريقته، انحسر التواصل مع مي ووليد – ربما (الجفاء اليساري) هو العيب الوحيد الذي ستجدونه  مذكوراً في هذا الملف الذي طال علاقتي مع مي ووليد – رغم  ذلك مازلت أعتز وسأظل بما فعلته معي مي ووليد على الصعيد النفسي وربما بدونهما ماكنت واصلت الكتابة إلى الآن. 

أعتقد أن مي وزوجها الشاعر والناقد وليد الخشاب ظاهرة مصرية  ثقافية  بامتياز،  وأعتقد أنه يجب منحهما جائزة  فقط لكونهما وليد الخشاب ومي التلمساني، وحقيقة لا أعرف كيف فعلا ذلك بهذه البراعة.

عودة إلى الملف