موقع الكتابة الثقافي uncategorized 16

حسن عبد الموجود

حينما يزلّ لسانك لا تتمنى أن يكون إبراهيم داود موجوداً، إذ لن يرحمك، وعلى سبيل المثال قلت له مرة “الصيف السنة دى شكله هايكون نار”، ورد علىّ بسخرية: “كل سنة بنقول الكلام ده”، وقلت له مرة أخرى بعد أن قابلته صدفة فى وسط البلد ودعانى لقعدة: “والله أنا فى الشارع من تمانية الصبح”، ورد متهكماً: “يا راجل قول كلام تانى، أنا هنا من التمانينات”، كما أن هشام أصلان قال له مرة بعفوية:” واحشنى يا عم إبراهيم” فقال له داود بينما يلوّح بذراعه على طريقة الأولياء: “ولا يهمك، سيبها لله”.

داود لا يتقبل الكلام الكبير، ولا المسلمات، ولا المديح، ويرد فى الأغلب بلازمته الشهيرة “الله كريم”. فى كثير من الأوقات رأيته يتحدث مع أشخاص غريبين، كاركترات لا يمكن أن تجدها إلا فى حضرته، يقول الشخص منهم كلاماً كبيراً فى الحياة والسياسة والثقافة، وذات مرة رأيت رجلاً، يبدو كأنه أحد ضحاياه المفضلين، يقول له: “مشكلة النقد الأدبى فى غياب المرجعيات اللازمة لتفكيك أدوات النص الإبداعى، ولا إيه رأيك يا أستاذ إبراهيم؟” ورد داود بجدية شديدة عليه: “الحمد لله رب العالمين”، وعاد الضحية لإكمال كلامه، كأنه حصل على إجابة نموذجية، وكنت أتطلع إليه مذهولاً وأسأل نفسى: ما تلك الجملة؟ وما ذلك الرد؟ وكيف لا ينتبه الرجل أو الآخرون عموماً إلى أنه يسخر؟!

يقول: “الله كريم أصبحت على لسانى، تمنحنى حلولاً مع أى أحد، وبالأخص لحظة الغضب” .يضحك: “أحياناً تجلس مع شخص جاهل، يقول أشياء غريبة وخاطئة، ولا بد من التعامل معه، فأقول له: ربنا يوفقك، أو الحمد لله رب العالمين. لا بد من حل سريالى، بتلك الجمل أستطيع أن أتفادى أشياء صعبة. هناك أشخاص حصلوا على تفرغ لمضايقة الناس، الوزارة منحتهم هذا التفرغ، ليتحدثوا فى أمور غريبة”، ويضيف: “أنا لا أقصد أحياناً تلك الردود، وهمّى أن أشترى دماغى، أن أتفادى الرغى الكثير، والشكوى، فهناك أشخاص يجيدون فن الشكوى وأنا لا أحبهم، وأقول لشخص أحياناً اتركْ زكائب الهم مقفولة، فكل واحد عنده مشاكله. أريد خبراً ساراً واحداً منك فى الحياة، إنه يعلم أن مشاكلى أكثر منه، واحتياجاتى قد تفوقه، ولكنه يحب الشكوى، ولا يكف عنها. الشكوى أصبحت بالنسبة له نمط حياة، وأنا لا أحب هذا”.

يعترف داود بأن الأشخاص المزعجين أقل فى حياته، الآخرون هم من يصفهم بأصحاب الأرواح المعذبة. يقول “وهؤلاء عندهم أحلام أكبر من إمكانياتهم، وأنا منحاز لهم على الإطلاق، وتاريخ العيش والملح بينى وبينهم يجعلنى آنس بوجودهم، وأحب الأماكن المرتبطة بهم. إنهم يُشكّلون العضم الوجدانى للثقافة المصرية، وكل شخص منهم يسير خلف هدف نبيل. معظمهم ندماء جيدون”. داود خبير بأماكن السهر، وتحديداً البارات. من المؤكد أنك ستصطدم به ذات مرة فى أحد البارات، بعينين تلمعان بالبيرة، وبابتسامة ثعلب. قل ما تشاء وسيرد عليك “الله كريم”. يُعلّق “الذى لم يتعامل مع قوانين البارات، ومع الأشخاص ذوى الأرواح المعذبة، قبل وبعد الشرب، لا يعرف الناس جيداً”.

هل السخرية نمط حياة بالنسبة له؟ يجيب: “الكاتب لازم يكون دمه خفيف، لأن خفة الدم مرتبطة بالبداهة، وهى لا يُمكن أن تُكتسب بالقراءة، وإنما من الحياة نفسها، السخرية بالنسبة لى حيلة لتفادى الاكتئاب، أو الإحباط، أو الألم، ولا أعترف بالقول إن هناك كاتباً ساخراً وآخر غير ساخر. إما هناك كاتب أو لا”، يضحك: “بمعنى أننى لا أقول إن أحمد رجب كاتب ساخر، وإنما كاتب كبير، ولا أستطيع أن أقول إن يوسف معاطى كاتب أصلاً، لأن من يكتبون كتابة ساخرة ما زالوا ينتمون لمدرسة ساعة لقلبك، وهى مدرسة انتهت مع هزيمة 67، والكاتب الذى حل تلك المعضلة هو جلال عامر، لأن السخرية بالنسبة له لم تعد هدفاً. السخرية لا بد أن ترتبط بالحكمة والثقافة لا الاستظراف”. يصمت ويضيف: “لا أعتبر نفسى كاتباً ساخراً، ولكن أبحث أحياناً فى الحكاية عن الظريف فيها، ولا تفهم أننى أبحث عما يُضحك فيها، فلا أقصد السخرية من أحد، فمثلاً الشخصيات التى عملتُ عليها فى (خارج الكتابة) و(الجو العام) أحبها، ولها قيمة أدبية، لم أكتب عنهم لأنهم ظرفاء أو غرباء أو مختلفون، ولكن يشكلون العالم الذى عشته، والأشخاص الذين عرفتهم. انحزت إليهم لأنهم مصادر للبهجة، وحينما أحنّ إلى العوالم التى ربطتنى بهم أستدعيهم فوراً”.

داود بلا مبالغة هو خازن أسرار وسط البلد. يعرف معمارها، وشوارعها، وباراتها، ومقاهيها، وتربطه علاقات بآخرين يعشقونها مثله، إنه يتحدث عن دراويش وسط البلد بدون أن يضيف نفسه، مع أنه واحد منهم: “اكتشفت أن السنوات التى عشتها فى وسط البلد أكثر من السنوات التى أمضيتها فى قريتى. لقد أصبحت مكاناً للذكريات، وحينما يتغير أى شىء فيها أشعر بأن هناك جزءاً قطعوه منى، كأن شخصاً مات.. نعم، أشعر بألم حقيقى حينما تتحول الأماكن الحميمة إلى أماكن صاعقة الإضاءة والبذخ. أشعر كأن بيتى هو الذى تغيّر وليس لى قرار فى تغييره”. وسط البلد، أيضاً، أكبر من مكان بالنسبة له: “المسألة لها علاقة بالناس الذين عرفتهم وعشت معهم فيها. ناس كان لهم الفضل فى معرفتى بها، فتحى سعيد، عونى هيكل، شقيق عادل هيكل، صبحى مشرقى، إبراهيم منصور طبعاً، وأنور كامل. كانوا يتحدثون عن وسط البلد كالدراويش، ويعرفون أسرارها، وعمارتها، وأنا لا أدّعى بأننى أملك كل مفاتيحها، فهناك أشخاص من جيلى يعرفونها أكثر مني”. ويضيف: “لا تنس. أنا كنت أشبه بشخص ريفى، تَعرّف على وسط البلد بمنطق المكفوف، الذى يضع يده على الشىء ليعرف ماهيته. تلك عمارة، أو مقهى، أو بار”، ويوضح: “أقصد أننى لم أسر وفق باترون أو كتالوج سياحى حتى أعرفها، ولكننى كنت أستفتى قلبى فى اختياراتى للأماكن والبشر”.

لا يمكن أن تكتمل صورة إبراهيم داود بدون استدعاء أصدقائه المقربين، الذين يُشكّلون عوالمه المتعددة، وعلى رأسهم قطعاً أحمد فؤاد نجم: “أهميته أنه كان أكثر شخص يستطيع أن يقيم علاقات مع الناس العاديين ويلتقط بخفة دمه خيوطاً يبنى عليها أو منها حكايات. نجم كان يمضى وقتاً طويلاً، وقد كففت عن الاندهاش من هذا بمرور الوقت، مع شخص ليست له علاقة بأى شىء، ويصنع منه موضوعاً كبيراً. نجم بسيط لدرجة مُربكة، ولم تكن لديه حسابات، كان يرغب فى تمضية اليوم وكفى. لقد أصبح شخصاً مشهوراً تتم استضافته فى الفضائيات، ولكننى عشت معه أفضل سنوات حياتى فى الثمانينيات، فى الغورية، فى حوش آدم قبل أن يعرف تلك الشهرة أو تعرفه. هناك توطدت علاقتى برموز العمل العام، وهذا تم بفضله، فنجم يُورّطك فى الحياة، لا فى تصوّرات عنها، وهو على بعضه حالة إبداعية كبيرة، ومن خلاله تعرفت أيضاً على الشيخ إمام، الذى صار صديقى. أنت مع نجم لست فى ندوة ثقافية، ولكن فى حالة ثقافية، أنت معه لست أفندياً، ولكن (واد) من الحتة، وهو مثلى ابن حيلة، يضطر إلى عمل أشياء غريبة عشان الحياة تمشى”.

يحكى قصة: “فى يوم شتوى كنا جائعين، وكان لا بد أن ينزل أحدنا لشراء الطعام، ونزلت، وحينما عدت قالت لى صديقة معنا، وهى من المنطقة، إن نجم كان يشتمنى طوال الوقت الذى غبت فيه، وسألته بغضب: لماذا تشتمنى؟! ورد علىّ ببساطة: أقدر أشتمك فى غيابك.. أشتمك فى وجودك ليه؟!”. يصمت ويضيف “قلباته ليست لأسباب كبيرة، الفتور بيننا كان يشبه جلطات تذوب حينما نتقابل فوراً. علاقتى به تجاوزت فكرة الصديق والأب، إلى فكرة محبة الفطرة النقية التى يمثلها”.

أم كلثوم بالنسبة لإبراهيم هى المرأة التى رسمها جودة خليفة، على كتاب سهير عبد الفتاح. إنها الفلاحة التى تُشبه، كما يفكّر، أقرباءه، السيدة التى نجحت فى التعبير عن ناس هو منهم، ناس يحملون تراث الأسى، ويُحبون الذِّكر والموالد. إنه من أسرة ريفية تُحب آل البيت، والمديح النبوى، أسرة تصبو طوال الوقت إلى البهجة والفرح. أم كلثوم كانت تُعبّر عن أشواق أهله والناس الذين يشبهونهم. يقول: “اهتمامى بها ليس متخصصاً، رغم اعترافى أننى اشتغلت عليها كثيراً. مثلاً ذهبت إلى دار الكتب ونقّبت عن أشياء تخصّها، وكان لدىّ مشروع كتاب عنها وتوقّف بسبب إبراهيم نافع وأسامة سرايا. أحد رجال الأعمال قرأ لى شيئاً كتبته عنها وخاطب الأهرام، وطلب تمويل الكتاب، فبالغوا فى مطالبهم، واضطررت لأن أعتذر لصاحب العرض، بسبب إحساسى أننى سأشارك فى عملية سرقة”.

داود ليس مع مقولة جابر عصفور عن الرواية أنها ديوان العصر الحديث. يقول: “الغناء المصرى من نهايات القرن التاسع عشر، إلى نهاية السبعينيات هو ديوان المصريين الحقيقى. بالطبع لا أنكر أن هناك اجتهاداتٍ تمّت بعد ذلك، ولكن من يريد أن يعرف أشواق المصريين، ومشاكلهم ومنحنياتهم، نزولاً وصعوداً، فعليه أن يعود للغناء فى تلك الفترة.. سيجد تنوعاً، صاحب الفضل فيه ملحنون ومغنون، تنوعاً يقول إننا من أفضل شعوب الدنيا. لقد شهدنا فى أيامنا حالة فريدة من نوعها، فالمصريون يسمعون لحناً لعبد الوهاب، أو مكاوى، أو بليغ حمدى ليلاً، ويغنونه صباحاً. إن هذا لا يحدث فى أى ثقافة. هناك مشتركات بين المصريين لا يضبط إيقاعها غير الغناء”.

داود الذى يبدو وكأنه وجه من وجوه الفيوم لا ينتمى إلى شلة معينة، أو “عِبّ” كما يحب أن يسميها، ولكن روحه تجد ملاذها فى أكثر من “عِبّ”. الأول خاص بالفنان محمد شهدى. أتيح لى زيارة المكان فى بولاق أبوالعلا مع داود نفسه، هناك كنا نقابل محمود الوردانى، وشقيقه العبدالعظيم الوردانى، أو الشاعر الراحل محمد صالح، إنهم المجموعة الأساسية التى يُضاف إليها كثيرون يتغيرون، وبالطبع سيقابلك محمد شهدى بابتسامة مرحبة، تكشف عن أسنان بنية. فى المكان ونس غريب، وتستطيع التصرف كيفما يحلو لك. لو تعبت من مناقشة يمكنك أن تصمت فجأة، أو تتجه إلى الحجرة الصغيرة الجانبية، أو حتى تغادر بدون ضغط كريه. يقول دواد: “شهدى يمتلك مشاعر أمهات لا أصدقاء، ذوقه جميل فى الشعر والسمع. إنه شخص لا يريد شيئاً من أحد، أحياناً نجلس لساعات بدون أن نتبادل كلمة، والمجموعة عموماً تشترك فى خبرة عظيمة بمقاهى القاهرة، فى قايتباى والجمالية ومصر القديمة بشكل عام، ووسط البلد. إنها مجموعة تتجاوز نطاق العمل الثقافى، ولن تتحدث معها كأنك موجود فى ندوة”.

يتحدث إبراهيم عن أصدقائه الراحلين كأنهم أحياء، كأنه يضرب موعداً معهم بعد ساعات فى الجريون، أو على مقهى فى شارع الصحافة. سألته عن حسن شرشر، فقال بسرعة بدون أن يفكر “أحب محمد شرشر”. ذكر الراحل أولاً وعاد للمُقيم مستدركاً “.. وحسن رجل جميل، فيه من شخصية شهدى، هو شخص لا يريد شيئاً من أحد، ويُقدّر الظروف ويستوعب الآخرين، وعلى بدرخان هو الأقرب لى فى عِبّ حسن”. محمود حميدة وأحمد عبد العزيز ومحمود مسعود يشكلون منطقة أخرى: “عرفت من خلالهم قطاعات من أصدقاء قد لا نلتقى، ولكن حين نفعل نكتشف أن بيننا حكايات كثيرة صغيرة وشجية”. يُعرّج على شلة أكاديمية الحدائق بمن رحل ومن يحيا، محمد جاد، حسن الموجى، حامد الحناوى، وسعيد عبيد: “هذا المكان كان أكاديمية حقيقية لا ينقطع الغناء فيها.. وسقط فى زلزال 92 عرفت خلاله الناس وهم متجردون من الأفكار البالية. أشخاص كبار فى السن يحبون الغناء فيغنون”. من ضمن الأصدقاء شخص راحل أيضاً هو عادل شرقاوى، زوج سحر توفيق: “حينما كان يقابلنى كان يقول لى: ما تيجى نروح رشيد، وفعلاً نذهب إلى هناك بدون ترتيب، نفطر ونشاهد البيوت الجميلة ونعود”. من الصداقات التاريخية، كما يُحب أن يقول، الصداقة التى جمعته بإبراهيم عبد الفتاح، وخالد عبد المنعم، وعمر نجم، وطاهر البرنبالى، وعباس منصور، وفتحى عبد الله وأسامة خليل: “رأينا أياماً صعبة على المستوى المعيشى. تقابلنا مقابلة ناس غرباء، ولكننا كنا عزوة حقيقية لبعضنا”. يرتبط أيضاً بعلى الحجار، وعمار الشريعى: “الأخير لى معه ذكريات كبيرة، وله فى قلبى منزلة، ليس لأنه رجل موسيقى عظيم، ولكن باعتباره مخزن حكايات، تعرفت من خلاله على عوالم صناعة الغناء، وعوالم المكفوفين من أصدقائه، وحكاياتهم، وإحساسهم بأنهم المبصرون الوحيدون فى الدنيا”. يصمت ويقول: “لا أريد أن أنسى أحداً ولكن لا بد من ذكر علاء الديب وسيد البحراوى وعماد أبو غازى وبثينة كامل، ومنطقة أخرى كان على رأسها محمد مستجاب، وشاكر عبدالحميد ويسرى خميس، وبالطبع يظل محمد هاشم عالماً يحتاج إلى مساحة للحديث عنه”.

“وفاة إبراهيم أصلان وخيرى شلبى وحجازى الرسام، أصابت جهاز مناعتى بالعطب. لا تندهش إذا قلت لك إننى أُصاب بالبرد كثيراً بعد رحيلهم المتتالى”، يقول ويضيف: “أشعر بيُتم حقيقى بعدهم، وشجن أكبر من سنى. أصلان لم يكن كاتباً كبيراً فقط، ولكنه كان نموذجاً للفنان الذى يُدير حياته بنفس الطريقة الفنية التى يكتب بها قصصه، أما خيرى شلبى فكان يروق له وأنا أستهل حياتى الشعرية بأن يكتب قصائدى بخط يده الذى أحبه، لأنه يشبه الخط الموجود على المقابر، وكان بالنسبة لى نموذج الفلاح الذى أفلح، وبينى وبينه تاريخ طويل من الليالى، حينما أستعيدها أشعر بخسارة حقيقية. نعم كانت تحدث بيننا خلافات.. ولكن منزلته فى قلبى كبيرة”.

إبراهيم دواد له جانب آخر، أو بشكل أدق شخصية الأهلاوى، الذى لا يفوّت مباراة للشياطين الحمر، حتى ولو كانت ودية. داود يكره الزمالك، ولا يكف عن التقليل من شأن الزملكاوية، يقول ضاحكاً: “المؤكد أن أى شخص زملكاوى عنده مشكلة، لأنه لا يستوعب أنه أقلية، وأنه دائم الشكوى، وأنا لا أحب الشكائين. الزملكاوى يشعر بظلم غير حقيقى. الزملكاوى يحب فريد الأطرش وأنا لا أحبه. الزملكاوى يعتبر نفسه معارضاً مش عارف بأمارة إيه”. يضحك مجدداً: “الذى يكره الأهلى وأم كلثوم لديه مشكلة أكيدة، أنا أحب الأهلى كما يحبه الناس، وأتعامل معه بمنطق مشجع الدرجة الثالثة الذى لا يريد غير الفوز، وهذا هدف نبيل، لأن الحياة كلها إحباطات وهزائم. كان عبد الحليم وقبله أم كلثوم يغنيان فى نادى الأهلى خلال أعياد الربيع، وفى نفس التوقيت كان فريد الأطرش يصدح فى نادى الزمالك: عدت يا يوم مولدى.. عدت يا أيها الشقى. كان يغنى ويبكى والزملكاوية يبكون معه”!

هذا هو إبراهيم داود، الذى يحب الجميع ويحبه الجميع حتى من يسخر منهم.