كلب شارع

هدى حسين
أريد أن أنعي كلب شارع
لأن لا احد ينعي كلب شارع
لا في السلم ولا في الحرب
لا احد يحفر قبرا
ويدفنه
لا أحد يعرفه
يخافونه عندما ينبح
ربما
يخشون عضته وما يليها من حقن
ربما
يقطعون ذيله وقت السلم
فيفقد نصف طريقته في التعبير
الرقابة البشرية
تقطع الذيل وتربط الأذنين
يلعبون معه غصبا لعبة “من السيد هنا”
يركلونه بطرف الأحذية
أو يرمونه بالحجارة
أو يمكرون بحبل حول رقبته مكلل بالوعود عن التبني المنزلي
ثم يطوحونه ككرة معدنية في الهواء
في الحرب
لا يسأل القاتل
هل أصابت القنبلة كلب شارع
لا دخل له بحيثيات المعركة؟
لا يأمر الغازي بإجلاء الكلاب
قبل البدء في تصفية البشر.
أريد أن أنعي كلب شارع
مات موتا عاديا
بلا معركة
بلا بطولة
فقط كان كلبا
في الشارع
ومات
رأيته منتفخا على جانب الطريق
والذباب يخرج من بطنه وفمه
كلب سيتعفن هنا
ويتحلل هنا
ويصبح هيكلا عظميا في النهاية
ثم يتساوى مع التراب.