قناعك يشتعل أيّها الموسيقي

أنتونان آرتو  (1896-1948)

ترجمة عن الفرنسية: أنسي الحاج

قصيدة

كنت حياً
وكنت هنا دائماً
هل كنت آكل؟ 
كلا
لكن عندما كنت أجوع كنت أتراجع مع جسدي ولا يأكل بعضي بعضاً.
لكن ذلك كله تفكك
حدثت عملية غريبة
لم أكن مريضاً
سوف أعود فأغزو العافية
دائماً بإرجاع الجسد الى الوراء
جسدي يخونني
لم يكن بعد يعرفني جيداً
أن نأكل هو أن نحمل الى الأمام ما يجب أن يبقى في الخلف.
هل كنت أنام؟
كلا لم أكن أنام
يجب أن يكون الواحد طاهراً ليعرف ألا يأكل
أن نفتح فمنا يعني أن نهب أنفسنا الأبخرة الوبائية.
اذن لا فم!
لا فم
لا لسان
لا أسنان
لا حنجرة
لا بلعمٌ
لا معدة
لا بطن
لا إِست
سوف أعيد بناء الإنسان الذي أنا هو.

صرخة

الشاعر السماوي الصغير
يفتح مصاريع قلبه.
السماوات تتلاطم. النسيان
يقتلع السمفونيا.
يا خادم البيت المجنون
الذي يكلفك حراسة الذئاب
لا يعرف شيئاً عن الغضبات
التي تستعر تحت المضجع الكبير
مضجع القبة التي تتدلى إلينا
بالتالي أيها الصمت والليل
كما كل غير صافٍ
السماء بخطى كبيرة
تقترب في ملتقى الجلبات
النجمة تأكل. السماء الملتوية
تشرع بالتحليق نحو القمم
الليل يجرف بقايا
الطعام الذي كان يرضينا.
على الأرض يمشي حلزون
تحييه عشرة آلاف يد بيضاء
حلزون يزحف
حيث الأرض تقلصت.
بينما كان ملائكة يعودون بسلام
لا تناديه أي فحشاء
ارتفع الصوت الحقيقي
للفكر الذي كان يناديهم.
كانـت الشمس الأكثـر انخـفـاضاً من النهار
تجفف كل البحر.
حلم غريب لكن واضح
ولد على الأرض المنهزمة.
الشاعر الصغير الضائع
يترك مركزه السماوي
بفكرة عما وراء – الأرض
مشدودة الى قلبه الكثيف الشعر
تقليدان التقيا.
لكن أفكارنا المقفلة
لم يكن لها الموضع الضروري،
تُعاد التجربة.

موسيقى

هوذا قناعك يشتعل
أيها الموسيقيُّ ذو القرائح الباهتة
اشعل كؤوس شمعداناتك الفارغة
بسلم ألحانك الذائبة.
الصاعقة تتوزع بطون
المراكب الجديدة التي تطلق
ابنِ لنا جحيماً صغيرة
بسماواتك المغاورية.
الكواكب التي تبذر
المعادن الكريمة التي تخلق
تؤلف الزمن السريع
زمن عواطفنا الأليفة.
لكن هذه هي أجمل كنيسة
تفتح قنواتها العميقة
كنيسة جميلة وُصفت ألف مرة
حيث لا يَسكنُ إلا شياطين.

الشجرة

هذه الشجرة وارتعاشها
أيتها الغابة المظلمة بالنداءات
والصراخات،
تأكل قلب الليل المعتم.
خل وحليب، السماء، البحر
كتلة السماء الكثيفة،
كلها تشترك بهذا الإرتجاف،
الذي يقيم في قلب الشجرة الكثيف.
قلبٌ يفطس، كوكب قاسٍ
ينزع بطانته ويسيل في السماء،
السماء الصافية التي تنفلق
لدى نداء الشمس القارعة،
تحدث الصوت نفسه، الصوت نفسه،
الذي يحدثه الليل والشجرة في الريح.

>>>

مجلة “شعر” خريف 1960