33.jpg
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

حاوره : محمد أبو زيد *

فاروق عبد القادر ناقد صدامي, تميز بآرائه النقدية الجريئة في الواقع الثقافي المصري, كما أن له تجربة خاصة بأمراض هذا الواقع, وتقلباته التي تجمع احيانا ـ بين اقصى اليمين واليسار والوسط. اثرى عبد القادر المكتبة العربية بعدد من المؤلفات والترجمات الهامة منها: «النقطة الفارغة» لبيتر بروك، «اوراق من الرماد»، «الجمر»، «ازدهار وسقوط المسرح المصري» وغيرها. هذا حوار نادرمعه أجريته منذ حوالي خمس سنوات معهحول رحلته مع الأدب وقضايا الواقع الثقافي المصري.

* هل علاقتك بالماركسيين في بداية حياتك هي التي قادتك الى الالتفات للابعاد الاجتماعية والطبقية في نقدك للاعمال الابداعية فيما بعد؟

حاوره : محمد أبو زيد *

فاروق عبد القادر ناقد صدامي, تميز بآرائه النقدية الجريئة في الواقع الثقافي المصري, كما أن له تجربة خاصة بأمراض هذا الواقع, وتقلباته التي تجمع احيانا ـ بين اقصى اليمين واليسار والوسط. اثرى عبد القادر المكتبة العربية بعدد من المؤلفات والترجمات الهامة منها: «النقطة الفارغة» لبيتر بروك، «اوراق من الرماد»، «الجمر»، «ازدهار وسقوط المسرح المصري» وغيرها. هذا حوار نادرمعه أجريته منذ حوالي خمس سنوات معهحول رحلته مع الأدب وقضايا الواقع الثقافي المصري.

* هل علاقتك بالماركسيين في بداية حياتك هي التي قادتك الى الالتفات للابعاد الاجتماعية والطبقية في نقدك للاعمال الابداعية فيما بعد؟

ـ كان لهذه العلاقة تأثير كبير بالفعل, خاصة انني كنت انتمي للحزب الشيوعي المصري في ذلك الوقت والذي كان يسمى بحزب الراية, نسبة لجريدة «راية الشعب». وكان يسمى حزب الدكاترة ليس فقط لان مؤسساه اثنين من الدكاترة, وإنما لان الحزب كان يهتم بتثقيف اعضائه اكثر من اهتمامه بالانتشار الجماهيري في مقابل منظمة (حدتو), التي كانت تهتم اكثر بالانتشار الجماهيري, إذن فجرعة الثقافة الماركسية التي اخذتها من الحزب كانت كبيرة, وساهمت في تكويني الثقافي، كما ان علاقتي بالماركسية والماركسيين خلقت لي التوازن الضروري ما بين النظر الى الفرد وبين ادراك العوامل الاجتماعية والطبقية الموجودة في الواقع. وفي اولى سنواتنا الجامعية ظهر كتاب «الثقافة المصرية» لعبد العظيم انيس ومحمود امين العالم, وكان يناقش عددا كبيرا من رموز الادب المصري والعربي بمنهج مختلف عما هو سائد وبغض النظر عما في الكتاب اليوم من قصور في المنهج أو التطبيق, وانما كان في وقته مؤثرا كثيرا علي, وعلى جيلي وكذلك كان هناك محمد مندور, وشكري عياد, وعلي الراعي, وغالي شكري, بالرغم من التحفظات عليه, وهذا الجيل سبقنا ومهد للفكر اليساري النقدي للقادمين بعدهم.

* هل اشتغالك بالنقد المسرحي بدأ مع ترجمتك لتنيسي وليامز أم عندما عرض عليك صلاح عبد الصبور العمل في مجلة المسرح؟

ـ يرتبط اهتمامي بالمسرح بصعود المسرح المصري في الخمسينات والستينات من القرن الماضي, وان موجة جديدة من كتاب المسرح وفنانيه, ونقاده أيضا بدأوا في الظهور مثل نعمان عاشور والفريد فرج وسعد الدين وهبة ويوسف إدريس وعبد الرحمن الشرقاوي وتكوين فرقة المسرح الحر التي كانت أول من يستجيب لما حدث في يوليو 1952 ويقدم أعمالا أخذت موقفا من النظام السابق لـ 52, وكان هناك نوع من الاهتمام الذي جعل المسرح يكاد يكون أحد أهم اهتمامات الجيل بأكمله سواء صحافيين أو أكاديميين, أو نقاد أو شعراء أو كتاب قصة قصيرة، وبدأ اهتمامي بالمسرح باعتباره فنا جادا, من الممكن ان يردم هوة عمقها مئات السنين بين الفن الجاد من جانب وجماهير الناس من جانب آخر.

* تصف يوسف السباعي في كثير من كتاباتك بأنه ايان سميث ومكارثي الثقافة المصرية, لماذا؟

ـ لان يوسف السباعي ككاتب روائي لا اعترف به على الاطلاق, ولانه كمسؤول ثقافي وهذا ما يعنيني كانت هناك جملة مشهورة عنه يقولها دائما بأن عبد الناصر لو طلب منه ان يعود مدرس ركبدارية (سلاح فرسان) سيعود, ولم يكن يوسف السباعي من الضباط الاحرار, ولا من ضباط يوليو. ولكن جاءت شهرته لاسباب عائلية منها انه ابن المترجم محمد السباعي الذي كان صديقا شخصيا لكتاب ذلك الزمان، ومن هنا لم يجد طه حسين بأسا في ان يقدم رواية ليوسف كما ان عمه وحماه طه السباعي كان قبل الثورة وزيرا للتموين وكانت الصحف والمجلات لها حصة من الورق تأخذها من وزارة التموين وكان يشترط نشر قصص يوسف مقابل حصة الورق, وهكذا نشر يوسف السباعي في ذلك الحين, وكان يوسف السباعي مرتبطا بالوجه الرجعي والمتخلف للثقافة المصرية, وكان أداة النظام في تنفيذ كل أغراضه. وتجميع المثقفين في خدمة النظام, والعسكر في احسن أحوالهم غير مبالين للثقافة، وفي اسوأها معادون لها ويحتقرونها, وهذا في كل العالم. وكان يوسف السباعي ممثل العسكرتارية في أوساط المثقفين, واعتقد ان هذا سبب كاف لكي اسميه مكارثي الثقافة المصرية.

* تحتفي في كتابك الاخير «في الرواية العربية المعاصرة» بجيل التسعينات, هل ترى ان ثمة ملامح معينة تجمع كتابات هذا الجيل؟

ـ حتى اكتب هذه الدراسة التي تناولت فيها 15 رواية من هذا الجيل قرأت 40 رواية واخترت هذا العدد والملامح المشتركة قليلة, وربما للمرة الأولى في تاريخ الرواية المصرية والعربية تجد روايات بعيدة كل البعد عن الاهتمام بالمجتمع أو بالناس بعد مرحلة طويلة من الروايات التي لها طابع اجتماعي, حيث نجد فيها الاهتمام بالفرد كوحدة معزولة وليس كعضو في نظام اجتماعي, وانما وحدة معزولة تقطعت روابطه بالناس والمجتمع والعالم. واعتقد ان هذا استجابة لرؤية جيل فاقد الأمل في المستقبل وتعرض للبطالة وتزييف الوعي لفترة طويلة, واعتقد ان هذه مرحلة طبيعية والزمن سيتولى الغربلة.

* تلمح في كتابك إلى اختفاء «حروب الجنس» في إبداع كاتبات هذا الجيل. كيف ترى ذلك؟

ـ لم تعد هناك حروب جنس واخر كاتبة تخوض حروب جنس هي نوال السعداوي وكأنها حرب صليبية بين الرجل والمرأة, وهي له بالمرصاد لأنه سيىء وفاسد ومتسلط وشرير بحكم انه رجل فقط ليس اكثر.

* ما هي حقيقة الخلاف الذي يكاد يكون مزمنا بينك وبين الكاتب جمال الغيطاني؟

ـ بداية انا لا اكره جمال الغيطاني. ولماذا اكرهه اصلا وأخصه بالكره, وانا اول ناقد يكتب عن جمال الغيطاني دراسة طويلة في حياته, وانا اتحدى جمال الغيطاني ان يقول سببا شخصيا وراء ما اكتبه سلبا أو ايجابا, ولم يحدث اطلاقا انني نافسته في أي شيء ولا على أي شيء لا منصب ولا مكان ولا نقود ولا حتى امرأة، ولا انا اكتب ما هو يكتب ولا توجد أي مبررات حتى اتخذ موقفا ضد جمال الغيطاني.

* لماذا اذن تهاجمه دائما؟

ـ لانني اخذت موقفا تجاه اعمال جمال الغيطاني، اما شخصه فهو لا يعنيني في كثير أو قليل، وكما قلت لك كتبت عنه اول دراسة طويلة عن اعمال في مجلة الطليعة عام 1972 بعنوان «الوجه والقناع» وكان وقتها لم يصدر سوى مجموعة «اوراق شاب عاش من الف عام»، وكانت رواية «الزيني بركات» ما زالت مخطوطة, وانا قرأتها مخطوطة. وفي سنة 1975 كنت مسؤولا عن ملحق الادب في مجلة الطليعة, طلب مني مراسل ليموند في القاهرة ان اكتب دراسة عن الاتجاهات الجديدة في الادب المصري وقتذاك فكتبت عن امل دنقل ومحمد عفيفي مطر, وأبو سنة في الشعر، وفي القصة عن الغيطاني ويحيي الطاهر عبد الله وعبد الحكيم قاسم. وفي سنة 76 كتبت عن روايته «وقائع حارة الزعفراني» وهي رواية مليئة بالثرثرة ثم عن روايته «رسالة في الصبابة والوجد» سنة 1987، ثم كتبت سنة 92 في مجلة روزاليوسف عن روايته «هاتف المغيب» بعد ان لفت نظري انها تنشر في جريدة الجمهورية مسلسلة وفي جريدة البيان, ثم فوجئت انها نشرت في كتاب الهلال خلال اسبوعين ولم تزل تنشر في الجمهورية, فوجدت نفسي امام ظاهرة فقلت ان الاسباب ليس امتياز الرواية ولا تفردها بل شبكة العلاقات العامة. فلم يرد الغيطاني علي وحرض الاخرين على الكتابة ضدي, وكتب هو ما اسماه ببلطجية النقد الادبي الذين يشهرون جنازير الابتزاز والمطاوي المسممة. ولي تعليق على ما وصفني به في حوار جريدة «الشرق الاوسط» حيث قال انني اكرهه وانني اشبه مجنون سعاد حسني واريد ان اسأله, كان هناك قديما مجنون سعاد حسني ومجنون عبد الوهاب لماذا شبه نفسه ـ الغيطاني ـ بسعاد حسني ولم يشبه نفسه بعبد الوهاب, وما السبب وراء ذلك, اتمنى ان اعرفه، وان تنشر هذا الكلام.

* بعد كل هذا العمر الطويل مع الثقافة والنقد انت الأن خارج أي مؤسسة ثقافية وصحافية. هل يثير هذا الامر حزنك؟

ـ انا الذي اخترت هذا ولم يفرض علي, وانما أرى ان هذا شأن كل ظاهرة له وجهان. فمن ناحية هو مريح لي جدا، لانه يعفيني من أي التزامات وامتلك حريتي بنسبة تكاد تكون كاملة, اذا تغاضينا عن قانون الطوارئ الذي يحكم البلد منذ ربع قرن واعتقد ان جزءا من هذه الحرية يرجع الى انني اختار ما اكتب، واختار أين انشر ما أكتب, وكل ما افعله انا مسؤول مسؤولية كاملة عنه, الوجه الآخر هو انك ما دمت تعيش في اقدم دولة مركزية في التاريخ, وما دمت مصرا على ان تواجه هذه الأنظمة، فلا بد ان تدفع الثمن: عدم الاستقرار المادي أو النفسي, الا توجد أي جهة تحميك، وأنا لا أشكو أحدا ولا أقول أنني ظلمت لأنني اخترت هذا حتى أواجه هذه المؤسسات واقف ضدها, وافضحها بقدر الإمكان لأنها مؤسسات فاسدة, لا تتوجه إلى المثقف بقدر ما تتوجه إلى العمل في خدمة النظام, تتغير التوجهات الرئيسية للقائمين على النظام ويظل القائمون على الثقافة ينفذون السياسات المطلوبة منهم.

* هل الأجهزة الثقافية فاسدة, لأنها جزء من مناخ ثقافي عام فاسد, أم لأنها تابعة فقط للنظام؟

ـ هي فاسدة لانها تدار تحقيقا لاهداف النظام, وانا لست عضوا في أي مؤسسة ثقافية أو إعلامية داخل القاهرة أو خارجها وأنما أحاول أن أحقق ما يسمى بـ«الكاتب الحر» المسؤول عن كتابته فقط.

* ما هي ملامح «الفساد الثقافي» التي ترصدها في مصر الان؟

ـ بالتأكيد هناك فساد ومن ملامحه،على سبيل المثال، حرمان الكتاب من ان يكون لهم اتحاد مستقل, في السبعينات عندما اصدر يوسف السباعي قانون اتحاد الكتاب هاجمناه في الطليعة بسبب تسيده كوزير للثقافة بحكم منصبه على الاتحاد, ولكنه اقر قانونا لم يتغير حتى اليوم ورفضوا ان يكون نقابة مع أن النقابات ليست بعيدة عن هذا أيضا. وانظر إلى ما يحدث في نقابة الصحافيين أو المهندسين التي تحت الحراسة. والاتحاد ميت حتى الآن وتحت سيطرة وزير الثقافة بحكم منصبه. ليس هذا فقط بل المسرح أيضا الذي حدثتك عن فترة الصعود التي دفعتني ودفعت المئات غيري اليه سنجده الان انهار تماما. نتيجة تخبط السياسات ونتيجة تغير الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي ونتيجة خيانة المسرحيين أنفسهم له, اما الان فأنا ارفض إضاعة ليلة في مشاهدة إحدى المسرحيات التي تقدم واقول لأصدقائي المسرحيين الذين يدعونني لعروضهم «اضمنوا لي ان اخرج من العرض كما دخلت, لا اكثر» ولا يضمن احد لي هذا، وهذا نتيجة انه لا فائدة في نظام العسكر فيما يتعلق بالثقافة.

* لكنك وباعترافك فان فترة الخمسينات والستينات التي كانت تحت حكم العسكر ايضا شهدتا رواجا ثقافيا، مع الدور الذي لعبه ثروت عكاشه؟

ـ رغم حديث البعض عن الدور الكبير الذي لعبه الدكتور ثروت عكاشة في ذلك الوقت إلا انه ليس كل ما حدث ينسب اليه, لانه كانت هناك فترة مهمة جدا قبله في تأسيس النشاط الثقافي المصري في فترة فتحي رضوان, قبل إنشاء الوزارة, حيث وضعت الأسس لكل المشروعات التي نسبت الى ثروت عكاشة.

من أعماله

* ازدهار وسقوط المسرح المصري ـ عام 1979

* مساحة للضوء مساحات للظلال ـ عام 1967

* نافذة على مسرح الغرب المعاصر ـ عام 1987

* أوراق من الرماد والجمر ـ عام 1985

* رؤى الواقع وهموم الثورة المعاصرة ـ عام 1990

* من أوراق الرفض والقبول ـ عام 1993

* نفق معتم ومصابيح قليلة ـ عام 1994

* في الرواية العربية المعاصرة ـ عام 2004

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:764. Generation time:17.256 sec. Memory consumption:291.42 mb