ظل التفاحة .. الرؤية الفلسفية للعالم

ظل التفاحة .. الرؤية الفلسفية للعالم

ظل التفاحة .. الرؤية الفلسفية للعالم

ظل التفاحة .. الرؤية الفلسفية للعالم

ظل التفاحة .. الرؤية الفلسفية للعالم

ظل التفاحة .. الرؤية الفلسفية للعالم

موقع الكتابة الثقافي art 2

ظل التفاحة .. الرؤية الفلسفية للعالم

رنا عمر 

يفاجئنا ” محمد إبراهيم قنديل” – طبيب وشاعر وقاص في روايته الأولى “ظل التفاحة” – الحائزة على جائزة أخبار الأدب –  بمساحة جديدة من الخيال واللغة العميقة والفلسفة في أربعة فصول، 119 صفحة الصادرة عن دار نهضة مصر.

***

“الحقيقة ليست غايةً في ذاتها، بل ذاتُك أنت هي الغاية، لا تُضحي بها من أجل غايةٍ أخرى ولو كانت الحقيقة”.

“ظل التفاحة ”

تبدأ قراءة هذه الرواية تحديدًا من العنوان عندما تسأل نفسك: ماهي التفاحة؟ وماظلها؟  

ولن نستطيع فك شفرة العنوان إلا بعد الخوض ف أحداث الرواية أو على الأرجح الثلث الأول منها.
فالتفاحة هي رمز قصة الخلق في الأديان الثلاثة وظلها هو تكرار لهذه القصة مرة أخرى وربما هو انعكاس لصورة الرب على الأرض “فالرب دائما له طرقهُ في تسيير الأمور” .

رواية فلسفية أم فلسفة داخل الرواية؟

للوهلة الأولى بعد ما تجتاز الجزء الأول من الرواية بما فيها من أحداث ستقف قليلًا لتسأل هل هذه رواية فلسفية أم هي الفلسفة داخل الرواية؟
” ظل التفاحة ” هي رواية فلسفية من الدرجة الأولى تثير أسئلة وجودية كثيرة حول الحياة، والموت، والحرية، والله على لسان البطل” علاء ” والثلاثة أطفال. ليعيدوا اكتشاف مفاهيم جديدة خاصة بهم في عالم جديد صنعوه بإيديهم لايعلمون إذا كان حقيقيًا أم لا. 

البناء الداخلي للرواية :
الرواية مقسمة إلى ثلاثة أقسام، الجزء الأول : تبدأ الرواية بحياة ” علاء محمود السيد توفيق ” طفولته ومراهقته وبداية شبابه.

الجزء الثاني : انعكاس لشخصية نوح وقصة الطوفان ولقاؤه بصفية .
الجزء الثالث : هو انعكاس لقصة الخلق ” آدم وحواء والخطيئة ” ممتزجًا بقصة الطوفان .

شخصية البطل ” علاء توفيق “

في كل جزء من الأجزاء الثلاثة تتغير شخصية البطل” علاء” وتتبلور لتأخذ بُعدا جديدا.

حيث علاء الشاب في الجزء الأول الذي يدرس بالجامعة ويحب زميلته ويبحث عن فرصة عمل بالقاهرة ويبحث أيضًا عن إجابات لأسئلته

” نحن لا نختار معاركنا يامريمُ وربما لانختارُ شيئًا على الإطلاق، سذاجة السؤال القديم عن تسيير الإنسان وتخييره تنضحُ بالعجز والفصام ولم يعد لي طاقة على الاستسلام للعجز الناشب في كل شيء. معاركنا غير متكافئة مع الزمن والموت والله نفسه، وسلاحُنا الوحيد هو المراوغة، مرونة الهروب من كل القيود حتى يأسرنا قيدٌ لا نستطيع الفكاك منه، ولستِ قيدي الذي يمكنني التضحيةُ من أجله، فاتركيني حرًا حتى أنكفئ على وجهي في الهوة المقدورة لي، دعيني أقتل نفسي بالسم الذي اخترتهُ لا بالسم الذي اختارهُ لي الجلاد ..

ثم علاء الفيلسوف في الجزء الثاني الذي داهمهُ الطوفان في طريقه للقاهرة فأصبح يصارع فقط للبقاء على قيد الحياة ومازال يبحث عن إجابات لأسئلته ثم لقاؤه بصفيه التي ستصبح زوجته .

ولأن الوقت عدو واسع الحيلة لايُهزم، والوحدة رفيقٌ قاسٍ لايرحم، فقد ألقى على عقل الفتى مسحة جنونٍ، وألقت في روعه مسحةَ يأسٍ سممت إيمانهُ الوليد. لم يلق شيطانًا يوسوس إليه ولم يدخل في معركةٍ تختبرُ صلابتهُ وإيمانه، تُرِك لنفسه فقط فتآكل يقينُه، والنبوةُ التي أنبتتها النجاة في قلبه هشمتها الوحدة والانتظار. أو ربما يبدو كذلك.

ثم علاء الشيخ في الجزء الثالث الذي أصابه العمى حزنًا على موت زوجته وحث الأطفال الثلاثة على بناء السفينة للنجاة من الطوفان.

النجاةُ تمنح شعورًا بالاكتفاء كالذي يُحققُهُ الطعامُ للجائع. لكن النجاة بوصفها إشباعًا لغريزة البقاء تُشبه غيرها من طرق إشباع الغرائز، سريعة الملل، وأقصر الطرق إلى الملل الوحدة، والوحدة تُفسد طعم النجاة وتقتل متعة الحياة.

شخصية علاء واسقاطات الرواية على قصة نوح والطوفان، وقصة خلق آدم وحواء ” علاء وصفية ” والثلاث أبناء. أضفت على الرواية أجواءًا تشويقية لدرجة أنك تكاد ترى الطوفان والماء في كل مكان حولك، وتسمع صوت العواصف، تكاد تلمس اليابسة والجزيرة.

الشخصيات:

لم يفْرِط الكاتب في استخدام شخصياته بل أكتفى بعدد محدود من الشخصيات لكنها كانت مؤثرة للغاية، لكل منهم حكايته ورؤيته داخل الرواية فلعب كل منهم دوره المرسوم بالضبط لا أكثر ولا أقل.

الزمان والمكان والواقعية السحرية

بالرغم من أن أحداث الرواية مذكور بها المكان والزمان بشكل تقريبي حيث القرية التي يعيش بها ” علاء ” ثم الطريق إلى القاهرة الذي وجد فيه المهالك إلا أن هناك في أجزاء من الرواية امتزجت فيها الأسطورة بالواقع فتماهى الزمان والمكان داخل الحكاية مما زاد سحرها وجمالها                   

يؤخذ على الرواية:

“التكثيف الشديد في الرواية”  الذي حال دون استكمال أدوار هذه الشخصيات الملحمية للنهاية، وكأن هناك فصولًا أخرى للرواية لم تُستكمل بعد.

” مراوغة اللغة للكاتب وانتصارها عليه”  فتظهر ملامح اللغة وعمقها بشكل يطغى على الأحداث وعلى الفكرة الرئيسية للرواية.

رواية “ظل التفاحة” هي ملحمة قدرية قوية بها استشراف للمستقبل من خلال ظل قصص من سبقونا،
ولأنها تتناص مع قصتي الخلق والطوفان فهي أقرب للغة ” الأسفار أو نستطيع أن نقول أنها محاكاة للأسفار بـالكتاب المقدس.

………

*كاتبة مصرية

السيرة الذاتية

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:237. Generation time:3.167 sec. Memory consumption:46.99 mb