موقع الكتابة الثقافي uncategorized 49
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

حسني حسن

1
صديقي الشاب، الكاتب الصحفي والروائي والقاص، حسن عبد الموجود، كتب على “حائطه الأزرق” عن حفل التوقيع المُقام، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بمناسبة صدور كتابه الجديد “ذئاب منفردة”، معبراً عمَا لاح، لي، دهشة وتعجباً مِن أنَ مَن حضروا الحفل هم كلهم من أصدقائه الشخصيين أو عائلته ويعرفهم، بشخوصهم، معرفة تامة، فيما عدا ضيف جديد وحيد لم يسبق له أن قابله. وبكلمات مكثفة وموجزة، راح كاتبنا الشاب يستدعي من الذاكرة صور وذكريات آخر حفلي توقيع أقيما لكتابيه السابقين في مناسبات وتواريخ أخرى، ليكتشف أن هذين الحفلين، بدورهما، قد شهدا حضور ضيف وحيد غير معروف له من قبل في كل مرة. وبخفة ظله المعتادة، وبقلمه الذي أحسسته يقطر مرارة وأسى شفيفين لا يبينان، ختم صديقنا “البوست”، ملاحظاً أنه سيحاول النظر للنصف الممتلئ من الكوب في تلك الحكاية، ومعتبراً أنه، وبهذه الوتيرة التي تكررت معه لثلاث مرات في السنوات القليلة الماضية، يحق له الأمل في أن يبلغ عدد قرائه، عند بلوغه سن الستين، نحو العشرين قارئاً!.
من جهتي، أردت أن أهنئ صديقي الشاب بصدور كتابه الجديد، متمنياً له المزيد من الإبداع والتألق. لكني أردت، كذلك، وقبل كل شئ، أن أهنئه على قارئه المجهول الوحيد ذاك، آملاً أن يكون هو “القارئ”، هكذا وبألف لام التعريف، الذي ينشده ويستبطنه ويستهدفه كل كاتب حقيقي يحلم بأن تعيش كلماته دورة حياة، خاصة وعميقة، في روح وفكر ووجدان آخرٍ ما، تمنح حياة الكاتب امتداداً وزخماً عبر الإضافة الصامتة النؤوم لثروة الروح البشري الكلية، إن معرفياً أو أخلاقياً أو شعورياً أو جمالياً.

2
أومن أنه ليس بحفلات التوقيع، التي لا يحضرها غالباً إلا الأصدقاء والمعارف السابقين كما أشار صديقنا حسن، ولا بتلك الندوات ذات الطابع الاحتفالي العجول والمترخص، والتي لايؤمها عادةً إلا منظموها والمتحدثون فيها، ولا تخرج منها، عند متابعتك لها، بجملة مفيدة ومضيئة، حيث أعرف أنه، حتى المدعوون للحديث من فوق منصاتها، غير مطلعين، كفاية، على موضوع ما يُناط بهم التحدث عنه، ولا كذلك بتلك المراجعات الصحفية، السريعة الخفيفة سابقة التجهيز مطلقة الأحكام وتافهة المحتوى، ولا حتى بالجوائز الأدبية والثقافية التي يسيل لها لعاب الناشرين حالياً قبل الكتاب، ولا بأي شئ خارج العلاقة المباشرة، السرية والصامتة، بين قارئ وحيد مجهول، وبين كاتب ما عبر كتاب بعينه، يمكن لكتاب أن يُكتب له الخلود وممارسة التأثير المستدام في وعي البشرية الجمعي، كصفحة، أو ربما كسطرٍ واحد، في كتاب الخلق الإنساني الباقي. وتبدو لي المشكلة الحقيقية ليست فيما يُكتَب، ولكن فيما نرجوه ونتوخاه مما يُكتَب، بمعنى أن عملية الكتابة، في ذاتها، ربما كانت بريئة للغاية، ومنزَهة كليةً عن الغرض، لكن الدوافع التي تحيط بها، تسبقها أو تلحقها، من القائمين على عملية “الإنتاج” الكتابي، من تسليع وتغليف وتوزيع وترويج وجني للأرباح، هي حقاً المشكلة. إنها المشكلة التي تهم الناشرين والموزعين وكتائب المرتزقة في حياتنا العقلية والثقافية من صحافيين ومنظمي ندوات ومهرجانات ولجان جوائز…إلخ. لكن المشكلة قد تغدو مأساة حقيقية في حال تم إنجاح محاولات “إلحاق” الكاتب، المبدع الأصيل لذلك المنتوج المعرفي، بتلك “الزوائد” التجارية والإعلامية والثقافية، وهي المحاولات التي لا تتوقف، ويبدو أنها لن تتوقف قريباً، بل لعلها في تزايد وتصاعد تراجيديين.

3
أطنانٌ وأطنان من الكتب. ملايين الملايين من الصفحات. وأنهارٌ طامية، دائمة الفيضان، من أحبار سوداء ثخينة، تجري في سهوب المخيلة الإنسانية. هل يحتاج الإنسان إلى كل هذا؟ وهل ثمة مجالٍ لمزيد؟. يُقال إنه، دوماً، ثمة مجال لمزيد، إنه، دوماً، لابد من استجلاب المزيد. المزيد من المزيد! لكن لماذا؟ ولأي غرض؟ لا أحد يملك الإجابة الشافية. ربما فقط كي نصبح قادرين على مواصلة الوهم بأننا نحيا الحياة، التي تليق بنا، عبر استهلاكها، حيث نكتشف أنها هي، في حقيقة الأمر، من يستهلك أثمن ما فينا. وربما كي يتابع المتاجرون تنمية تجارتهم، كي تربو ثرواتهم، ويزدهر إحساسهم الربوي بعظمة ومجد إله الربح. وربما لأسباب مغايرة، أكثر تعقيداً وجذرية، لا أعلمها، ولا أحرص، كفاية، على أن أعلمها.
كثيراً ما يجبهني باعة الكتب، المستعملة خصوصاً، وأنا أقلب في أكداسها الملقاة أمامي في شارع النبي دانيال، بهذا السؤال العسير الجارح:
– تبحث عن حاجة معينة؟.
سؤال يظل بالنسبة لي صادماً، بل ومروعاً، لأني، فعلاً، أبحث عن كتاب بعينه، كل الوقت، غير أن الاستحالة تكمن في أني لا أعرف، بالضبط، ماهية الكتاب الذي أنقب عنه، لا عنوانه ولا مؤلفه ولا حتى موضوعه. حقيقة الأمر أني أبحث عني في كتاب، ربما خطه قلم كاتب ما، معروف أو مجهول، ثم أضاعه بين أكداس الكتب، أطنانها وملايين صفحاتها، الناضحة والفواحة بروائح الأحبار الجافة، فهل أجدني يوماً؟.

4
أصدقكم القول أيها الأصدقاء؛ لا أريد أن أفسد على أحدٍ منكم فرحه بما لديه، فقط وددت أن تشاركوني متعة اليقين، الهادئ الهازئ؛ أن لا شيء هنالك يستحق أن تفرحوا به أو له، لو تعلمون. فليقبض كلٌ منكم على كلمته، الصادقة الحرة، كما يقبض على عقرب سامٍ، ففي السم موت وحياة لما بعد بعد الموت. ولتقتدوا بجدكم الأكبر ذاك الذي سبق توحيد القطرين؛ الفرعون العقرب، حين أودع خبيئته في قلوبكم، شغفاً وسلطة وطموحاً لخلود، واجترح الأحرف والصور، فكانت النقوش والكتب. ولتنشروا صفحاتكم للريح، لفراغ الصحراء الوسيعة، وللهباء المتربص عند زوايا الوجود السبع. أجل يا أصدقائي، فلتفرحوا قليلاً، لكن لا تنسوا أنكم، من بعد فرحكم، ذاك، حزناً تحزنون. فكونوا أوفياء لحزنكم، أثمن ما فيكم، جديرين به.

5
كان ذلك في شتاء العام الجامعي 1981-1982 عندما أيقنت أنه لن يُسمح لي أن أصبح مُعيداً بكلية الإعلام، مهما حاولت أو حصلت على تقديرات تفوق. كانوا قد أخبروني بذلك صراحة في مكتب “جابر بن حيان”: إما أن تتعاون معنا، أو تنسى مستقبلك بالجامعة. واخترت أن أنسى الجامعة، بل والمستقبل كله. لم أعلن ذلك ببطولة. لا، لم يكن في الأمر بطولة، وربما، وعلى النقيض منها، كان خوف، وبعض ازدراء، وكثير كثير من القرف والزهد واليأس. أطلقوا سراحي من “جابر بن حيان” في منتصف ليلة باردة من ليالي أواخر ديسمبر، بعد احتجاز قصير، لعدة أيام، صادفت خلالها بعضاً من تلك الوجوه، التي بدت لي مترمدة وممصوصة وملتهبة معاً، لفتية من ذوي اللحى، كانوا يمضون هناك ساعة أو اثنتين، قبل أن يُرحلوا سريعاً للقلعة أو المرج أو أبي زعبل. مشيت بخطى متمهلة، راجعاً إلى غرفتي الصغيرة بالمدينة الجامعية، لأجدهم قد اكتشفوا، فجأة وبموضوعية إدارية شديدة، أني متغيب عن المكان ولا أشغله فعلياً، وهكذا فإني لا أستحقه، بالرغم من كوني حصلت عليه نتيجة لتفوقي وامتيازي. كانوا قد جمعوا ملابسي وكتبي ووضعوها في أمانات إدارة المدينة. توجهت لاستلامها، وتوقيع قرار الطرد، أوالإخلاء، بالعلم. راجعت أغراضي القليلة، وارتسمت على شفتي ابتسامة صغيرة وأنا أمسك بين يدي نسختي من الترجمة الكاملة لرواية “البعث” لتولستوي الصادرة عن دار الأندلس البيروتية. كنت قد دفعت ثمناً باهظاً لها؛ أربعة جنيهات كاملة اقتطعتها من مكافأة التفوق الشهرية، التي أحصل عليها من الدولة المصرية، التي اكتشفت الليلة، بغتة، أني أسئ استغلال منحها ومكافآتها وأهدرها ولا أشغلها.
في بيت شقيقي بالهرم، كان وقع الصدمة كبيراً على نفسي حين وجدته قد أقدم، هو وأبي، بدافع الخوف والحذر، ومن باب الاحتياط، على إحراق مكتبتي الصغيرة التي بقيت أكون فيها، وتركتها عنده، على سبيل الأمانة، خلال العامين السابقين. سيظل طقس الحريق ذاك يتوهج، مشتعلاً، في ذاكرتي ومخيلتي ما عشت. صحيح أنها لم تكن مكتبة بالغة القيمة جداً، سواء من ناحية ثمن كتبها أو من جهة ندرتها، لكنها، وبكل حال، كانت مكتبتي الخاصة؛ تلك التي اخترت عناوينها بنفسي واحداً واحداً، وعشتُ تجاربي، الفريدة والشخصية، مع كل منها على حدة. طبعا سأعوض تلك المكتبة في المستقبل، بل وسأزيد عليها الآلاف من الكتب، وأحياناً العشرات من النسخ المكررة للكتاب الواحد الذي أحبه، لكني، شعورياً، سأبقى عاجزاً عن استعاضة مكتبتي الأولى، تلك التي أحرقها أهلي تفادياً لحريق آخر كانوا يحسبون أنه أمرُ وأقسى، فهل يكون ما أفتش عنه، كلما غصت بمكتبات شارع النبي دانيال، أو غيرها، هو بعضٌ من كتبي المحروقة القديمة تلك بالذات؟ ربما، فمن يدري؟.

6
بدوا جادين، منزعجين قليلاً ومندهشين، وهم يلحون بالسؤال:
– أين كنت طول الأسبوع؟
في لهفتهم، وفجاجة السؤال، ونظراتهم القلقة المتلهفة والمستاءة بعض الشئ، ما يجعلني أفهم أن ثمة شيئاً غير اعتيادي يريدون نقله لي.أوجست مخافة ما يبطنون، وانتظرت.
-الدكتور صابات قلب عليك الكلية، وسأل عنك في المحاضرة. يريدك أن تذهب له في مكتبه.
وكأنما حجر ثقيل قد انزاح عن صدري، فابتسمت للأصدقاء المشفقين، وأجبتهم:
– ليس هناك ما يدعو للقلق، سأحضر له المحاضرة القادمة.
كنتُ، ومنذ تيقني السابق بأنه لا مكان لي في مستقبل كليتي عقب تخرجي في “جابر بن حيان”، قد تعاملت مع محاضراتي بإهمال جسيم، واعتدت أن أقول للأصدقاء إني “طالب زائر” على وزن “أستاذ زائر”. ولأني لست شخصاً مهملاً بطبيعتي، ولأني أستشعر خجلاً، دفيناً وعميقاً، حين لا أنهض بمسؤولياتي الملقاة على عاتقي، مهما كنت غير مقتنع بها، فقد عوضت هذا الإهمال بشيئين: أولهما الاستغراق الشديد في القراءة، ليلاً ونهاراً، حيث أفنيت الأيام والشهور في قراءات، طويلة متصلة ومعمقة، عندما أتذكرها الآن يدركني الإشفاق على ذلك الصبي الذي كنته، والذي لم يسمح لنفسه، كفاية، لا باللهو ولا بالحب ولا بالسفر. أمَا الشئ الثاني فقد كان الحرص على حضور بعض المحاضرات، القليل القليل منها، ومن حين لآخر، فقط كي أتابع الطريقة التي يتحدث بها الأساتذة، لأعرف كيف أكتب لهم ما أتوقع أن يحصد لي تقديراتهم العالية،وهو الأمر الذي كنت أنجح في تحقيقه غالباً، ليس إرضاءً لطموحي، ولا لغرور ذاتي، بل ترضية لأمي وأبي اللذين حافظا على انتظار المزيد من التفوق والتقدم لابنهما النجيب.
في محاضرة الدكتور صابات التالية، رمقني الشيخ الجليل الوقور، من تحت نظارتيه الطبيتين، واستأذن تلامذته في فتح واحد من أقواسه العديدة، التي يخرج خلالها عن محتوى مادة تاريخ الصحافة، ليسترسل معهم في أفكاره وتأملاته الشخصية. الحق أني، وبقدر كراهيتي لكل ما كان يقوله البروفيسور خارج الأقواس، كان اهتمامي، وشغفي، باستطراداته الفكرية داخل الأقواس. خارج القوسين، كان يبلغني كلامه جافاً معلباً وميتاً، أما داخلهما، فقد راحت الكلمات تنتفض ضاجة بالحياة، وبفتنة عقلية بالغة الألق، عميقة النبض.
“الكلمات”
نعم، هو “الكلمات” ما جعل الدكتور صابات يقلب الكلية، بحثاً عني، إلى هذا الحد الذي أقلق أصدقائي.
كنت قبل بضعة أشهر، وفي زيارة، عادية ومكرورة، لسور الأزبكية، قد تحصلت، بواحدة من الصدف القدرية السعيدة، تلك الصدف التي لا يخلقها سوى البحث المتواصل والتنقيب المستمر والشغف المضني، على نسخة نادرة من كتاب “الكلمات” لسارتر طبعة دار الكاتب العربي في الستينيات، والذي راجع ترجمته، وقدَم له، الدكتور صابات نفسه. كانت طبعة نافدة، شبه نادرة، والحصول على نسخة، وبحالة جيدة، منها يقارب العثور على كنز حقيقي. رحت ألتهم مذكرات سارتر التي تحكي تاريخه، مع القراءة أولاً، ثم مع الكتابة. وكلما أوغلت في القراءة أفكر وأحلم حتى تناسلت الأسئلة بداخلي، فشرعت في صياغتها على صفحة بيضاء مقطوعة من دفاتر محاضرات لا أحضرها، واستيقظت ذات صباح لأمر بالكلية، ولأضع ورقة الأسئلة، الممهورة باسمي وفرقتي، على مكتب الأستاذ المترجم المراجع، ثم أنسى كل شئ عنها، غير متوقع أن يلتفت البروفيسور إليها. بيدْ أنه قد التفت، بشدة التفت.
قال مصوباً كلماته ونظراته نحو صدري وعيني:
– أتفهم أن من هم مثلك لا يسعدون كثيراً بحضور المحاضرة، لكنك تركت لي الأسئلة، وكان لابد أن تتوقع أني سأجيب لك عنها.
تعرفت في صوته على نبرة عتب وأسى، لكن من دون تقريع ولا ترهيب ولا حتى مرارة، بل وربما بنوعٍ من الفرح والرضى، فشعرت بالخزي الذي أستشعره عادة في حضرة الكبار حين أخيب رجاءهم في. واصل حديثه، موجهاً خطابه لجمع الطلاب هذه المرة:
– زميلكم سألني عن سارتر وأفكاره عن الوجود. الحقيقة أني قد لا أكون مؤهلاً بما يكفي لأجيبه الإجابة العلمية الدقيقة عن أسئلته الفلسفية، لكني سأجتهد على أية حال، فقط أحببت أن أعترف، له ولكم، أني سعدت بحصولي، كمترجم مراجع لكتاب سارتر، على قارئ مثله، ومن جيلكم هذا بالذات الذي اعتدت أن أصفه بأنه جيل التليفزيون والتفاهات.
أجل، أجل، كان الدكتور صابات قد فاز، أخيراً، بقارئ له من جيلي، قارئ لم يتوقع وصوله لحفل “التوقيع” الجامعي اليوم، لكنه وصل، وهو ما أثلج صدرالأستاذ، كثيراً، حد الاندفاع للقبض على هذا القارئ الوحيد، ولو بقوة دفاتر الحضور الجامعية وعلامات النجاح والرسوب، لاستعادته، مؤقتاً واستثنائياً، لمقاعد الدارسين.
لا أتذكر إن كنت قد حضرت محاضرات أخرى لأستاذي حتى آخر العام الجامعي، لكن ما أتذكره، وبوضوح تام، أني وبرغم عدم حفظي أواستظهاري لأي مما حواه كتاب الدكتور صابات عن تاريخ الصحافة في مصر والعالم من معلومات وحقائق وأرقام، فقد تحصلت منه على تقدير ممتاز في اختبارات آخر العام، هذه الاختبارات التي لم تُعنى كثيراً بكلماته هو شخصياً، قدر عنايتها “بالكلمات” في أبعادها المطلقة والعمومية.

7
ربما كان إمرسون هو الذي قال ما معناه إن الكتب تظل حية من جيل إلى جيل، وقد تبقى محجوبة عن الأعين لبعض الوقت، لكنها تبحث عن، وتنادي، قارئها المستحق، وإن كتابات أفلاطون ستعيش عبر الأجيال، فقط، كي يتسلمها القارئ الجدير بها في لحظة بعينها.
وربما كان كازنتزاكيس هو القائل إنه لا تهمه أرقام التوزيع، ولا تعنيه الجوائز، وإنما يكفيه قارئ، عارف وحيد، لكتبه.
نعم، فربما كان قارئ وحيد كافياً جداً، شريطة أن يكون عارفاً!.