43.jpg
Share on facebook
Facebook
Share on google
Google+
Share on twitter
Twitter
Share on linkedin
LinkedIn

حاوره : سيد محمود وعلا الساكت

أعلن الأسبوع الماضي عن فوز الكاتب السوري خليل صويلح بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية التي تمنحها الجامعة الامريكية بالقاهرة سنويا في ذكرى ميلاد صاحب " الحرافيش " وذلك عن روايته "وراق الحب " وهي رواية تروى تجربة كاتب قرر ان يكتب قصة حب فلجأ لقراءة ما كتب عن الحب في التراثين العربي والعالمي فانتهى الكاتب لكتابة نص فريد في قدرته على المزج بين هموم راهنة وهموم قديمة يمكن اعتباره نصا نموذجيا في قدرته على صناعة هذا النسيج الفريد والتعاطي مع التراث

والكاتب هو صحافي وروائي سوري من جيل الثمانينيات في بلاده ، بدأ بكتابة الشعر ثم تفرغ لكتابة الرواية وله بالاضافة لهذا العمل مجموعة روايات منها " بريد عاجل / دع عنك لومي / زهوروسارة وناريمان " وكلها صدرت في خمس سنوات متتالية الامر الذي كشف عن موهبة تتسم بالعمق والغزارة خاصة وان تلك الاعمال نالت اهتماما نقديا على المستوى العربي ، كان معه هذا الحوار

 حاوره : سيد محمود وعلا الساكت

أعلن الأسبوع الماضي عن فوز الكاتب السوري خليل صويلح بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية التي تمنحها الجامعة الامريكية بالقاهرة سنويا في ذكرى ميلاد صاحب ” الحرافيش ” وذلك عن روايته “وراق الحب ” وهي رواية تروى تجربة كاتب قرر ان يكتب قصة حب فلجأ لقراءة ما كتب عن الحب في التراثين العربي والعالمي فانتهى الكاتب لكتابة نص فريد في قدرته على المزج بين هموم راهنة وهموم قديمة يمكن اعتباره نصا نموذجيا في قدرته على صناعة هذا النسيج الفريد والتعاطي مع التراث

والكاتب هو صحافي وروائي سوري من جيل الثمانينيات في بلاده ، بدأ بكتابة الشعر ثم تفرغ لكتابة الرواية وله بالاضافة لهذا العمل مجموعة روايات منها ” بريد عاجل / دع عنك لومي / زهوروسارة وناريمان ” وكلها صدرت في خمس سنوات متتالية الامر الذي كشف عن موهبة تتسم بالعمق والغزارة خاصة وان تلك الاعمال نالت اهتماما نقديا على المستوى العربي ، كان معه هذا الحوار

ـ استخدمت فى روايتك مقاطع من التراث فلماذا لجأت لهذا التضفير بين لغتك المعاصرة واللغة التراثية؟

ـ دائما لدى احساس بأن النص التراثى لم يكتشف بعد، خاصة بالنسبة للجيل الجديد فالتراث عادة بالنسبة لهم تقليدى ومغلق لكن من يبحث فى التراث يجد نصوصا حداثية جدا ، ومن هنا حاولت المزج بين النص القديم المضيء واللحظة المعاصرة، وبالتأكيد فهذه التجربة نتيجة لخبرة قراءة بالدرجة الأولى واستهلكت منى سنوات بحث طويلة لأننى كنت أفكر فى أن يكون النص نصا مفتوحا وليس رواية بالمعنى المتداول. وقد أنزلت مكتبتى كلها وقرأتها لكى أكتب هذه الرواية. أعتقد أنه أى زاوية نظر جديدة للتراث سنكتشف فيه أشياء جديدة، وللاسف فهناك مسافة طويلة بين فقاء اليوم والفقهاء فى الماضى، فببساطة جدا ستكتشف كيف كان الفقهاء طليعيين ومتنورين فى زمانهم أما الان فهم فقهاء ظلام.

 

ـ من يقرأ روايتك يجد ان لغتها أقرب للغة المقال النقدى الطويل لكن هذا المقال يقع بين السيرة والرواية وكتابة الرأى، فالرواية حملت من الآراء ما يخصك وعبرت عنه فى كتاباتك الصحفية فهل هذا صحيح؟

ـ الكتابة الحقيقية تقوم على المحو، فهى كتابة لا يقينية فالراوى يمشى وراء نوع من السرد ثم ينسفه ولا يتعاطف معه ، وبالنسبة لى كانت تلك التقنية تتطلب تعددية وتجاور أساليب بمعنى أنه ليس هناك أسلوب أمثل للكتابة. ولا يمكن ان تنجح بوصفة واحدة فبدأ راوي العمل بألف ليلة وليلة ونسفه ثم ابن المقفع ونسفه وماركيز ونسفه.. إلى آخر ذلك حتى يقول أخيرا وجدت عنوان روايتى فهو لم يكتب نصه بالاساس.وانا ككاتب جديد وجدت كل الاساليب متاحة أمامي وكان علي أن اختار أسلوبي فكلنا نرغب فى كتابة جديدة لم نكتبها بعد ، وإلى الان لا زلت ابحث عن أسلوبى.

 

ـ كلمة كتابة جديدة تستدعى لدينا معنى يخص الجيل الشاب المشغول بالتجريب فهل تنظر لها بهذا المعنى؟

ـ اعتقد أن الكتابة الجديدة لها علاقة بالابتكار بصرف النظر عن تاريخ الميلاد فأحيانا تجد كتابا كبارا يكتبون ما نطلق عليه كتابة جديدة، وليس للامر علاقة بالسن فابن حزم كان فقيها اندلسيا وكتب “طوق الحمامة” وهو من أجمل النصوص التى تقرأ إلى اليوم اي انها كتابة جديدة بمعنى صلاحيته لقراءة معاصرة لكن الان هذا المصطلح اقرب لعكاز تستخدمه الكتابات الركيكة .

 

ـ تحاول روايتك بناء علاقة مع النصوص الكلاسيكية وفى الوقت ذاته تبحث عن كتابة جديدة، فهل ثمة تناقض بين الاثنين خصوصا وأن كثير من الكتاب المعاصرين صاروا يشعرون بالنفور من النصوص الكلاسيكية كما طرحت؟

ـ أتصور هذا له علاقة بالجهل بالنصوص التراثية، فأنا أعرف كتابا جدد يبدأون منذ اللحظة الاولى كتابا وليسوا قراءا وهذه هى “شجاعة الجهل ” فكلما قرأت أكثر ينتابنى الرعب أكثر، والقطيعة ليست مجرد مانشيت صحفى اكتبه لارتاح ، فيجب أن أقرأ هذا الجيل ثم أهضمه ثم ألفظه، لا أن أرفضه لمجرد انتماءه لفئة معينة.

 

ـ تبدو رواياتك محملة بأسئلة الوسط الثقافى وقضاياه لذلك غالبا ما تجر عليك المشاكل ؟

ـ أحاول أن أكتب عما أعرفه، وأنا جزء من النسيج الثقافي في بلادي منذ ربع قرن ، لكن الفضاء الثقافي تجلى فى روايتى “دع عنك لومى” والتى تناقش الموضوع مباشرة. وهى محاولة لكشف شخصيات تعيش اليوم بهذه الاقنعة وهو ما ينطبق على الشرائح الاخرى ،فأنا غير معني بالتجار في سوق الحميدية بقدر ما تعنينى النخبة الثقافية التى تدعى أنها تنويرية أو طليعية لكنها جزء من السياق العام فى اللحظة السورية على الاقل.

 

ـ لكن هناك دائما أثمان لهذا النوع من الكتابة ؟

ـ طبعا، فالابطال الذين قرأوا كتبي بتلصص أصبحوا أعداء لي شخصيا ، و تلقيت تهديدات على التليفون وتشنيعات، وأرى أن هذه خسائر قليلة إذا ما أنجزت نصا جميلا وخرجت بأربع أعداء فقط فهذا انتصار للنص بالدرجة الأولى. وعلى الرغم من أن الرواية بالنسبة لى هي بحث أولا وليست ارتجال فأنا عشت مع هؤلاء الابطال سنة كاملة أدفع لهم فواتير المطعم وكانوا يظنون أنهم يستغلونى. فيما بعد فكرت أن هذه الشلة تصلح لأن تكون موضوعا لرواية جيدة

 

ـ حصلت على جائزة “نجيب محفوظ” الذي تراه جزءا من تراثك الادبى مثله مثل ابن حزم وعلاقتك بالتراث كما قلت تتضمن قراءة وتأويل ثم انتهاك، واذا ما أخذنا نجيب محفوظ كحالة متى تصبح نصوصه بالنسبة لك نصوص مقدسة ومتى يكون نصه قابل للانتهاك؟

ـ الكتب التراثية فيها فقط مقترح الكتابة أكثر من كونها نصا مقدسا، فأنا لا أقدس نصا للنهاية، بما فيه ذلك نصوص نجيب محفوظ الذي أراه محرض على كتابة لاحقة ومضادة، فهو نفسه غير أساليبه ودخل مناطق جديدة مع كل مرحلة في حياته ، وبالتالى مارس حقه في النسف الأدبى ومن المفترض بالتالي أن أقوم بنسف المعادلة التي اسسها ولكن ليس بغرض الالغاء أوالاقصاء الكامل.

 

ـ التيمة التى طورتها فى “رواق الحب” تم انتهاكها من نصوص أخرى تالية على الرواية، كيف تعاملت مع هذه النصوص كقارئ؟

ـ أحيانا تأتينى لحظات غرور وبدون ادعاء أقول لقد ساهمت فى فتح طريق أمام الرواية السورية، لتتلمس أمكنة وشخصيات وشوارع لم تكن موجودة قبل وراق الحب .والمشكلة أننى أشعر أنه بالقدر الذى ساهمت فيه بفتح الطريق أمام الاخرين، فقد ورطتهم بمعنى أن النص الذي كتبته يبدو سهلا للغاية، فهو يمزج بين اليوميات والتداخل مع نصوص سردية معروفة ومحددة بالاسم ، لكن كثيرون حاولوا الكتابة بهذه الطريقة وفشلوا حتى انا نفسي لم اعد قادرا على كتابة وراق الحب مرة أخرى.

 

ـ هناك لحظات تاريخية مهمة موجودة في خلفية النص خصوصا حرب الخليج التانية وما سبق احتلال العراق، هل تعد هذه الاحداث جزءا من تعاملك مع القضايا الكبرى أم هى محاولة للسخرية منها ؟

ـ فى وقت من الاوقات كنت أقول أنى ضد السرديات الكبرى، لكن الان اشعر أن هذه السرديات تلاحقني حتى فى المنام وتضطرني لتأجيل النص الشخصى .وهى احيانا عبء على النص، فلو لو أكن عربيا يجوز كان نصيبى سيذهب باتجاهات أخرى لكنى اكتب كعربى ولابد أن أدفع ضريبة ذلك وفى الرواية أقول أنى ضد السرديات الكبرى لكن حين تفتش بثنايا النص ستجد بعض المنعطفات الاساسية، وهذا قدر الكاتب العربى.

 

ـ نصك مليئ بالتهكم لكن هل لجأت لهذا التهكم لتخلق مسافة بينك وبين راويك؟

ـ طبيعة النص كانت تطلب التهكم من الراوى نفسه، بمعنى نسف كل اليقينيات بما فيها المؤلف.

 

ـ لماذا لم تستقبل أيا من رواياتك باحتفاء نقدى كبير مثل “وراق الحب” هل تعتقد أن نجاحها عطلك وحجب نصوصك الاخرى ؟

ـ أنى قادم من منطقة الشعر، فلدى ثلاث مجموعات قبل وراق الحب، وظن البعض أنى شاعر كتب رواية وسيعود للشعر مرة أخرى ، لكن حين واصلت كتابة الرواية اشتعلت ضدى الحروب .

 

ـ الرواية العربية صار يسيطر عليها موضوعات بعينها باعتبارها الاقرب للترجمة والجوائز –وقد استخدمت في مقال اخير لك تعبير عن جائزة البوكر وقلت أن هناك نصوص تفصل للجوائز فماذا عن روايتك التي تنال جائزة نجيب محفوظ من الجامعة الامريكية في القاهرة ما يجعلها في الطريق للترجمة ؟

ـ روايتى بعيدة تمام البعد عن تلك الموضوعات الجاهزة والمكتوبة وفق وصفة معروفة، بدليل أنى لم أرشح للبوكر، وحتى جائزة نجيب محفوظ جاءت متأخرة جدا، فهذه الرواية صدرت قبل نحو 7 سنوات وكتبت عنها ما يقرب من 50 مقالة صحفية ونقدية واصبحت منسية تماما. الى ان تقدمت لجائزة الجامعة الامريكية بتحريضات من أصدقائى، وبالتالي وضعني فوزي بها في ورطة وأنا طبعى لا أميل إلى النجومية والاضواء فأنا كائن ورقى . ومن ناحية أخرى لا انظر بريبة او تشكك للترجمة، ولا اتهم كل من كتب عن الجنس بأنه كتب (تفصيل) ليحصل على الجائزة فليس معقولا أن نفكر في فلسطين 24 ساعة ولا نفكر بالجنس وهو سر الحياة ، وجزءا من سياقها الطبيعي . وبصراحة الترجمة ليست واقفة عند الباب، ربما لعب وجودى بالصحافة دورا في تسليط الاضواء علي قليلا لكن الكاتب السورى مهمل ، وأحد الروائيين الكبار كتب أن هؤلاء يأخذون تعليمات من السفارات الاجنبية لكي يكتبون عن الجنس وانا لا أتصور أن أحدهم يدق على السفير الامريكي ليسأله ماذا أكتب في روايتي غدا، فهذا كلام محزن جدا ومن يطلقونه مساكين.فأنا أكتب بكامل حريتى ثم تأتى ردود الفعل بعدها، ولا أتصور أنه بعد الترجمة سأفتح حسابا بالبنك. فالجائزة معنوية والكتاب كائنات صغيرة وهشة، فأى نجم تليفزيونى يضع أى رواية على عظمتها في سلة المهملات، وبالتالى الترجمة نوع من التحقق المعنوي أمام هدر الكرامة الذى نعيشه، فالترجمة لن تضع اديبا لكنها ستحميه قليلا.

 

ـ من موقعك الصحفى مطلع على الرواية السورية الجديدة، فقد اصبحت متواجدة ويبدو واضحا الحراك الذى تشهده، هل تعتقد أن هناك لحظة فارقة تعيشها الرواية السورية؟

ـ بالطبع هناك مخاض فى الرواية السورية الان، فنحن نعيش فى لحظة ما بعد حنا مينا، فهناك تجاور لعدة أجيال تعمل معا، ففواز حداد من جيل آخر لكنه محسوب على حساسية جديدة إلى حد ما، وكذلك ممدوح عزام الذي يكتب نصا جديدا بالمعنى الذى أفهمه.ومن جيلي هناك اسماء مهمة مثل خالد خليفة وروزا حسن وسمر يزبك غيروا معادلات المشهد الادبي في سوريا بعد أن كان منحسرا فى ست روائيين يعيشون بطمأنينة.

 

ـ  هذا العام نالت الرواية السورية ثلاث جوائز مصرية، فهل تعطى هذه الجوائز شرعية للنصوص الجديدة أم تقودها إلى معركة جديدة مع الاسلاف؟

ـ كلاهما صحيح، فبعد هذه الجوائز سيواجه النص الجديد حقدا جيليا ، وأتوقع أن أعود من لاجد معركة أخرى حول نصي وشخصي ، لكن من جانب اخر سيعطينى التكريم حماية لأننى كنت بالعراء فأنا أسب فى الصحافة وعلى الانترنت.وهذه الجائزة المعنوية أكثر من كونها مادية ستعطى لنصى رصيد وحصانة أكبر من أى جائزة أخرى.

تعليقات القراء

مقالات من نفس القسم

SQL requests:764. Generation time:17.540 sec. Memory consumption:291.42 mb