موقع الكتابة الثقافي uncategorized 40
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

قيس مجيد المولى

تشيرُ الغيومُ

أنظر الى الأسفل

حافلات العمال ، الممرضات

الأشجارُ وهي تنثُ رذاذها

ثمة شيء عالقٌ

في رئةِ القّرَدة

القِّرَدةُ التي تطلبُ سكائرَ من المارة ،

وفي رئتي تتجول الوحوشُ الخبيثةُ

ثمة مسارٍ

قربَ حوضِ الماء

ومعاول لتجريف بقايا الأيام

أحسبُ أيام هذه السنة

أخطأُ في حساب تلك الأيام

بل أخطأُ في حسابِ أيام الأسبوع ،

لم أستمع لصوت القطار

قرأتُ لافتةً

أن القطارَ مر

ولافتةً

أن صيدلية المشفى

لن تغلقَ الليلةَ في العاشرة

وريحٌ بدأت تهبُ

يستقبلها المُرضى بالسعالِ

يدقُ جرسَ الباب

أعتقدُ جرسَ الفندق

أمسكُ مِحفظتي

وأعلقها برقبتي

أفتحُ البابَ

ثمة غُراب

أغلقُ البابَ ،

في المرآةِ

كشكٌ لبيع المشروبات الروحية

خبزُ جباتي

وفقراء يشمون القناني الفارغة

الفقراء القادمون من كارلا ،

في المرآة

إمرأة ٌ تضعُ لشعرها

زيتَ الثعبان ،

وقربها إمرأةٌ تنقشُ رجلاً

 بالحناء على ساقها ،

أقتربُ من العِشاءِ

يُدقُ البابُ

النادلُ يشيرُ تحت الطاولةِ

 غُراب ،

أقرأُ في صحيفة اليوم

في الصنداي تايمز

منذ سنين

رجلٌ لم يكمل لعبة المربعات ،

فوق الطاولةِ

مُجسمٌ لغُراب ،

عاملُ نظافةٍ يجري مسحاً

لما تبقى من ذكرياتِ الزبائن ،

أتأكدُ من خداع الباب لي

ربما من خداع النافذة

ربما السّرير

أعتقد تحتهُ غُراب ،

في هذا التوقيت

عمالُ كارلا

يواصلو ملء الفراغاتِ بالإسمنت

الفراغات التي في قلوبهم

يمدون الأسلاكَ المعدنيةَ

الى جهازهم التنفسي ،

أتنفسُ بنصفِ رئةٍ

بقيَ القسط الأخير من فسحة الهواء ،

بقي يومان

وتتهشم المرآة ،

تأتي الأنباءُ عبر محرك الطائرة

تجلبُ المضيفةُ الطعامَ

في الطعامِ غُراب ،

تشيرُ الغيومُ

أنظر الى الأسفل

الحافلةُ تغادرُ بعمال كارلا

والأوراقُ تتطايرُ من دفتر الأماني ،

تُكَبَرُ رُقعةُ المكان

هناك طاولة وقدحُ شاي

وسنوات يتقافزُ حولها عُنكبوت  ،

تتقلصُ المسافةُ أكثرَ

أبدأُ بترتيبِ أيقونات الفرضيات

ها

هنا ..

ها …

أفضلُ هناك ،

هنا زمنٌ مبهمٌ

وهناك زمنٌ

في اللامتوقع واللامنظور ،

لا خَيار

إلا أن أصافحَ الغُرابَ

وأدفعُ المتبقي

من فاتورةِ القسط الأخير

فقد حانَ

وقت الذهاب الى الهاوية

……..

*نيودلهي-جورجاون- مشفى مدينتا

25-7-2019