موقع الكتابة الثقافي uncategorized 49
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

حسني حسن
(1)
كان موت عمي، الوحيد، وأنا في سن السابعة عشر عاماً، أول لقاء جدي لي مع الموت. بالطبع كانت للموت زيارات، ثقيلة مزعجة، قبل مجيئه لفلك العائلة على ذاك النحو الجدي الصادم، لكنها، وفي مجملها، كانت زيارات مقبولة ومنطقية؛ فموت الجدود، وبرغم قسوته بأعين الأحفاد، يلوح للأخيرين طبيعياً وكأنهم ماضون في سفرة طويلة لشأن، غير معلوم، من شؤونهم الغريبة الكثيرة. أمَا موت عمي، أياماً معدودات قبل إعلان نتيجة الامتحان في الثانوية العامة، بحادث سيارة قرب مدينة “أبو حمص” على الطريق الزراعي للإسكندرية، فقد فتح عيني بقسوة، وللمرة الأولى بحياتي القصيرة، على ما يعنيه الموت حقاً من انقطاعٍ وتلاشٍ صادمين، مهما تعمق الإدراك النظري المُسبق بحتمية وقوعه.
نتفٌ من صور وذكريات حزينة ترسخ بالشعور، لا تزال، حول تلك الأيام المشحونة باللوعة وبالبكاء. لكن الصورة، الأبقى والأبهى، تظل دائماً صورته وهو داخل علينا صباح كل يوم جمعة، على التاسعة تقريباً، لتناول إفطاره مع الأسرة، قبل توجهه إلى ورشته القريبة لدهان السيارات. سيلُ من الحكايات والنكات والتعليقات، الجادة والمعابثة على السواء، يتحدر من بين شفتيه، مضفياً على قتامة صبح الجمعة مسحةً من إشراقٍ وحيوية وشباب، عشت سنيناً بعدها أفتقدها. كان يصغر أبي بأقل من خمسة أعوام، وبالرغم من ذلك، فقد بدا لي، غالباً، كأخ ٍ أكبر، أكثر مما هو كعمٍ أصغر. وفي مواجهة صورة أبي، الصامت الرزين الوقور والمتألم، لاحت صورة العم أسطع وميضاً وأشد جاذبيةً، كشهاب حارق يمر، بالتوازي، مع مدار كوكبٍ ثقيلٍ منغلقٍ على طاقته المختزنة الرهيبة.
بانتهاء الإفطار، ينهض الجميع ليقوم كلٌ بما هو مطلوب منه خلال يوم العطلة الأسبوعية، الذي يستحيل يوماً لعمل ما لا نقدر على عمله طول الأسبوع: الإعداد للأسبوع التالي. دقائق أتجهز فيها بشنطة التسوق القماشية، ومن ثم أركض لسوق “الجبان” بشارع “كفر عصام” القريب، لشراء طماطم وبطاطس وخضار الأسبوع، وهي المهمة التي أظهرت براعةً في إنجازها حتى صارت، ولليوم، من مسؤولياتي العائلية الجِسام. عقب العودة من السوق، أتشارك مع أخي الأصغر في أداء مهمة تلميع جميع أحذية أفراد الأسرة بالورنيش، وذلك بعد أن تكون جدتي لأبي قد انتهت من كشط أوحال الشتاء من عليها. باقتراب الساعة من منتصف النهار، وعقب انتهاء فقرة الغناء الديني المعتادة بإذاعة ” البرنامج العام”، وبانتقال ميكروفون الإذاعة لأحد جوامع مصر الشهيرة لنقل شعائر صلاة الجمعة، يغدو لازماً القيام للوضوء قبيل التوجه للزاوية القريبة عند تقاطع “طه الحكيم” مع “سعد الدين”. أقوم للصلاة فاقداً، في أغلب المرَات، الحماسة التي أسمع أنها تدفع المؤمنين، دفعاً، لحث خطوهم باتجاه المساجد، وأظل أتطلع بناظري، خاصة خلال الخطبة، إلى زخارف السقف وجدران الزاوية، محاولاً التفكر في معاني الآيات القرآنية المخطوطة فوقها، جاهداً في ابتعاث واستيلاد الأحاسيس والأفكار الروحية الخارقة التي أومن بوجودها الكامن بسهب منسي غائر بتضاعيف الكينونة، ومستسلماً، في نهاية المطاف، لواقعة فشلي المتكرر بتحقق وعد التصديق الإيماني في روحي.
عقب العودة من الصلاة، وبانتظار انتهاء أمي من إعداد الغداء وتطويق بلاط الشقة، يتبقى خوض محنة أخذ حمام الأسبوع، بالليفة والصابون والماء المُسخَن جيداً على نار وابور الجاز. حين تجلس الأسرة أرضاً، بكامل هيأتها، متحلقة حول “الطبلية” الخشبية، المستديرة ناعمة الملمس بفعل مرور الزمن الجميل من فوقها، يقوم أخي الأكبر بضبط جهاز الراديو، الموضوع إلى جانبه وحده كامتياز لبكري الأسرة، على موجة “الشرق الأوسط” لنتابع، صامتين، ما يطلبه المستمعون من أغنيات “عبد الحليم” و”صباح”. وفيما بين الثانية والثالثة من بعد ظهر الجمعة، وعلى إيقاعات احتكاك الملاعق بالصحون وحركات الأشداق وهي تمضغ وتلوك الوجبة الدسمة اللذيذة، تروح مقدمة البرنامج، بصوت مرحٍ لعوبٍ ومتغنجٍ قليلاً، بقراءة أسماء أصحاب الإهداءات. ساعةٌ للسحر المنسل عبر أثير حميمي دافئ، مشبع برطوبة بخار الحمام، وبهواجس وأحلام وانتظارات، وبشئ، غير قليلٍ، من شجنٍ وأحزانٍ غامضة لا تبين، ولا تلين.

 (2)
بكيفية ما، أغدو حارس قبور. لا ضير، لكن الخوف، كل الخوف، أن ينقلب حراس القبور لنابشي قبور.
هل لي أن أسأل عن الدوافع والغايات؟
في رهان الفن على ابتعاث الماضي، عبر تصويره جمالياً، فإنه يستهدف كسب معركة الخلود، متوهماً أن الحق إلى جانب دعاويه.
لكن، أليس هذا، وبالضبط، هو أيضاً رهان الدين؟ أعني الرهان الإنساني بمواجهة واقعة عرضية الوجود الإنساني وتناهيه المحتم؟
بطبيعة الحال. والسؤال هو ذات السؤال: كيف يتسنى للإنسان استعادة ما كان، في أفق حاضر لا نهائي، ومستقبل يتجاوز، بالطموح وبالجنوح، قدرية ومحدودية الزمن، مهما كان امتداده أو سعته؟
في زيارتي، قبل الأخيرة، له بمرقده في معهد أمراض الكبد “بشبين الكوم”، هالني انتفاخ بطنه بسبب الاستسقاء الذي كان قد بلغ مداه. ملت على رأسه وقبلته، شاعراً بالغم، ومحاولاً حبس دموعي. رحت أبتعث، من قبو ذاكرتي، نحو خمس وثلاثين سنة عرفته خلالها متأبياً، وبرغم اليأس العقلي، على الاستسلام للضعف وللتلاشي. أخذ يلح على ضرورة خروجه الفوري من المستشفى، ورجوعه للبيت ليموت هناك بسلام. سألته غير جادٍ:
– ولماذا تعتقد أنك ستموت الآن؟
– لأني أحس بدبيبه في داخلي.
زفر بهدوء وبتسليم لا شبهة فيه للإشفاق على الذات، قبل أن ينهرني لائماً:
– لا تردد، كالحمقى، ما يقوله الحمقى، في مثل هذه المواقف الحمقاء.
– ستخرج، وسنسافر للإسكندرية، وستعيش عشر سنوات أخرى على الأقل.
أشاح بوجهه عني هذه المرة، وأدار لي ظهره، فأدركت، على الفور، أن المباراة قد انتهت، وأن الهزيمة قد نزلت، ولا عزاء لا للرثاء، ولا للبكاء، وطالبت نفسي بالتجهز لملاقاة المحتوم.
كان قد سبق لي، قبلها بنحو ربع قرن، أن وقفت على رأس أبي المُحتَضر لثلاث ليالٍ طويلة. حقيقة الأمر، أن احتضار أبي كان متواصلاً قبلها بعشر سنوات، على الأقل. وحين أفلح، أخيراً، خليفة الشيخ البدوي في إرغامه على بيع ورشته له، بعد نجاحه في استصدار قرار إداري من المحافظ بالغلق، رأيت تهدم أبي العاجل بأم عيني. لم تكن جلطة المخ، ولا فقد القدرة على النطق والشلل النصفي،هي الأسوأ، بل رفض الحياة. ورويداً رويداً، وبالتعارض مع تحسن نسبي طفيف في حالته العضوية، راقبته وهو يرعى بداخله رغبته الاستعجالية في الذهاب. لم يكن قادراً على أن يقول لي بكلمات، ما قاله صديقي ومعلمي بعد خمس وعشرين سنة:
– وما الذي تعدني به الحياة بعد؟
لكنه قالها، بأسلوبه وعلى طريقته الصامتة، وسمعتها.
حقاً؛ ما الذي تعدنا به الحياة بعد؟.

 (3)
في المعرض السنوي للكتاب بأرض “كوته”، أمر، مسرعاً، على تلك الأجنحة التي تعرض الكتب الدينية وروايات الشباب، العاطفية والمرعبة، الأكثر مبيعاً. أقدر على تمييزها، من على بعدٍ، بسهولة؛ هي، عادةً، الأكثر ازدحاماً. لا أعرف سر توقفي، المفاجئ، اليوم أمام جناح مكتبة “دار الكتاب المقدس” التي تعرض نسخاً، مختلفة الأشكال والأحجام، بالغة الأناقة، شديدة الرخص، من الإنجيل. ربما ابتسامة الفتاة العشرينية، ذات البشرة الحنطية المعهودة، والشعر الأسود الثقيل الطويل المفرود على ظهرها. ربما رغبتي المنسية، التي ابتعثت بغتة في التحصل على نسخة جديدة من “الكتاب المقدس” لتعويض نسختي الأصلية التي أهديتها لصديق كان يبحث عن نسخة. أو ربما دافعٌ ما أعمق من ذلك بكثير، دافع مزوي وسري. مددت يدي لالتقاط نسخة، صغيرة الحجم، بذات الحجم، من كتاب “العهد الجديد والمزامير”. سألت الفتاة عن ثمنه، فأجابت أنه بخمسة جنيهات. نقدتها الثمن، وأخذت الكتاب الذي طالما قرأنا بعض فقراته، معاً، من نسخة أخرى، قديمة ومماثلة، منذ أربعين سنة، أو أقل قليلاً.
كانت نجوى، قد أهدتني، في نهاية رحلة الطلبة الفائقين الأوروبية، نسختها من الكتاب الذي تعلقت به، إلى حدٍ ما، طوال الأسابيع الثمانية التي أمضيناها بالتجوال عبر بلدان أوروبا الغربية في خريف العام 1980، ليرافقني الكتاب، ولأحتفظ به على رأس مكتبتي الكبيرة، حتى هدم البيت القديم، واضطراري لتكديس آلاف الكتب وخزنها في شكائر.
– حتى تتذكرني كلما قرأت فيه.
كانت صعيدية من أسيوط. تتحدر من أسرة ميسورة يعمل معظم أبناؤها، وبناتها، بالطب. وكانت هي، وقتها، آخر منتسبي تلك الأسرة من الداخلين لسلك العلاج والتطبيب. رأيتها، طوال الأسابيع الثمانية، في السروايل “الجينز” و”البلوزات” البسيطة المتقشفة التي تشبه “القمصان الولادي”، وفي شعرها الأسود، الفاحم الثقيل، المنسدل، بحرية، على كتفها، أو المعقوص، ببساطة، على هيئة ذيل الحصان. كانت ضحكتها صريحة، وعيناها مشروطتان، قليلاً، كالآسيويين. ولمَا رأتني لا أكف عن تدوين مذكراتي وانطباعاتي حول الأماكن التي نزورها، والبشر الذين نلتقيهم، سألتني:
– وماذا تكتب عنَا؟ ماذا تكتب عني؟
– أكتب عن صبية صعيدية قبطية جميلة، تعجبني ولا أفهمها.
بين الحين والآخر، وأثناء تجوالنا بالكاتدرائيات الضخمة والكنائس القديمة الشهيرة، كانت تحرص على أن تهمس لي، محذرة:
– لا تصدق تماماً، فخلف تلك الفخامة والضخامة تواريخ من الشقاء والألم.
وكنتُ أتحير لأقوالها، متسائلاً عما تعرف هذه المراهقة الصعيدية عن الشقاء والألم اللذين تهرف بهما. طبعاً قالت لي، ذات مرة، إنها إنجيلية، غير أني لم أعرف وقتها، حقيقة، ما الذي يعنيه ذلك بالضبط. كانت، بالنسبة لي، قبطية كأية قبطية أخرى، وما كنت قد اطلعت، بعد، على تاريخ الحروب الدينية والمذهبية، الدموي، في أوروبا. لكن، هل لذلك كله أهمية هنا؟.
أتذكر أننا كنا راجعين، مساءً، من سفر بري شاق بالحافلة، بعد زيارتنا لعددٍ من القلاع والقصور التاريخية بوسط “فرنسا”، إلى “باريس”. كان الظلام سائداً في الباص، وغلب النعاس معظم الزملاء والزميلات بسبب الإرهاق من التجوال. كنت أجلس، وحدي، بأحد المقاعد الخلفية، شاعراً، ولسبب ما لا أعلمه، بالانسحاق الشديد، حين لاحت لعيني المدينة العظيمة، بأنوارها ولؤلؤها، تتلوى بأسفل التلال التي تمضي فوقها سيارتنا، والتي تحيط بقلب العاصمة، وبأطرافها، كقدر تراجيدي لا فكاك منه. ومن دون مقدمات إضافية، لقيتني أبكي بصمت، وشرع جسدي في الارتعاد المتشنج الخفيف. أرحت رأسي على زجاج النافذة محاولاً استعادة سيطرتي على نفسي. فجأة، ومن دون صوت، أحسست بها على المقعد الشاغر جواري. أخذت تربت بيدها على يدي، ثم رفعت كفي إلى فمها، وطبعت عليها قبلة، سريعة وجلة، أحسست معها بلسعة دمعة ساخنة تساقطت من مقلتها، قبل أن تنهض، مجدداً، راجعةً لمقعدها.
خلال الأيام القليلة التالية، والتي تبقت أمامنا قبل العودة لمصر، لم يجرؤ أينا على الإشارة، من قريب ولا من بعيد، لذلك المشهد الطقوسي الغريب، ولا حتى اجتراح محاولة بعثه إلى مستوى الوجود المُعاش. بطريقة ما، أدركنا، كلانا، أنها كانت واحدة من تلك اللحظات المتخارجة على طبيعة الإنسان الزمانية، وأن الاجتراء على ثلم قدسيتها بالكلام، أو حتى بالإشارة، لنوع من الكفر والجحود، ومن ثم فمن الأفضل أن يتم تصنيمها، أو دفنها، ولما كنا من بين الباحثين عن الإيمان، فقد اخترنا عقيدة الدفن، ربما آملين، بشكل مقلوب على ذاته، بشكل أشد التواءً وأعمق إيلاماً، أن تبعث من قبرها في يومٍ ثالث ما، وبحسب الوعد.
وهكذا، لم يقيض لي أن أعرف شيئاً عن نجوى، طوال الأربعين عاماً الماضية، ربما لأن أيام القبر الثلاثة لمَا تنصرم بعد.

 (4)
تُصر زوجتي على القول إنها لا تكره تعبيراً، يُلح عليه الناس إلحاحاً غريباً، قدر كراهيتها لتعبير “الزمن الجميل”، فأوافقها وأشاركها الكراهية. واقع الحال، أني لا أفهم، جيداً، ما يعنونه بالإشارة إلى الزمن الجميل، ويلوح لي أنهم يشيرون إلى كل زمنٍ قد مضى، فقط لكونه قد مضى.
على المستويين، العام والشخصي، أدرك، بجلاء كلي، أني قد عشت أزماناً لم يكن الجمال ديدنها، ولا وصفها، حين عشتها. كانت أزماناً لها ما لها، وعليها ما عليها. كانت أزماناً طبيعية. وفي أغلب الأوقات، كان ما عليها أكثر مما لها، وبما لا يقاس. الغريب أننا، وحين استعادتها، بالذكريات وبالتوهمات، نلقى أنفسنا متورطين في ارتكاب جريمة الحنين؛ أعني التكبير المجهري، الكاذب، لشعيرات الخيال الدموية الدقيقة.
والعلة؟
ربما لا شئ أبعد من رعب التمزقات الذي يعصف بقواعد الوجود البشري، لا شئ أكثر من ارتجافة الطموح، والتوق للخلود، لدى ذاك السعدان العاري، الذي أدمن النظر إلى النجوم، والحلم بلا نهائيتها المرعبة المغوية.
لم يكن أبي، ولا عمي، ولا صديقي، ولا نجوى، ولا حتى زوجتي أو أنا، إلا محض خيالات ترتسم، بتهكمٍ قدري، على صفحة وجود، هزلي عابر، يجهد ذاته لاختراع معنى ما. ولأنه لا معنى لأي معنى، فسيكون من الغباء ألا نلقى العابر بالعبور، ألا نجابه الهزلي بالهزل.

 (5)
على المقهى القديم الرابض عند قدمي الميناء الشرقي، جلست أطالع كتابي، وأرتشف شايي الساخن. إلى الطاولة الرخامية المقابلة، ارتكن شيخ خمسيني جسيم يهاتف، بصوت عالٍ، محاميه، غير ملتفتٍ لأمر أن الحضور، جلَه، يتنصت بشغف مثير على مكالمته. بصوته حرقة شديدة ومرارة، وفي كلماته إشفاق بالغ على الذات، ورغبة مسعورة في الانتقام والثأر.
– ترجع لبيت أبيها، للجُحر الذي خرجت منه، بملابسها فقط، كما جاءت بملابسها.
مضى الشيخ يهدر بكلمات الوعيد، واصفاً لمحدثه كيف أنها، وبعد أن انتشلها من براثن الفقر والجوع، ليسكنها في شقة بمليون، تهزأ به، وتسخر منه، تخرج من البيت بمزاجها، وترجع لتكدره وتوبخه، ولتخبط على “بنورة السفرة” بقبضة يدها، قائلة:
– براحتي يا جدو، أنا أخذتك بعيبك، وأنت أخذتني بحالتي.
ثم تدخل لحجرة نومهما، تعطيه ظهرها كما يقول، فيضطر لسحب باطنية والنوم على كنبة الأنتريه.
وكما يُنتظَر من رجلٍ مطعونٍ، بقسوة، في كبريائه الجنسي، أخذ يضرب بقبضة يده رخام الطاولة، على نحو أثار شفقة وازدراء الجالسين، لاعناً الزمن الذي لم يعد فيه شئ جميل، قبل أن يختتم مكالمته بالقول:
– تصرف، وإلا سأقتلها.