اختبار الزمن

تقابلت مع اصدقائي ممن قبلوا في معهد السينما في نفس الدفعة التي خرجت من آخر اختباراتها  وكان مصطفي واحدا منهم.

كنا مجموعة من الزمن القديم، الجميع يدخن بشراهة والجدية حاضرة علي الوجوه، بلا سبب محدد في الأغلب، ده كان شكل الحاجة أيامها

تناقشنا عن الفيلم وغالبا ما تناولنا بعض الساندويتشات الغير مهمة.

الفيلم اثر في جدا، و دخلت المعهد السنة اللي بعدها وكتبت عنه في الامتحان وطلعت الاول عالدفعة…. واختفي الفيلم من الكوكب بشكل غامض إلى أن عثرت عليه وشاهدته مؤخرا وفوجئت بإحساس مختلف بارد نحو الفيلم، كانت ملابس البطل الثمانينية هي اول فشل في اختبار الزمن حيث رفع البطل بنطلونه بحزام لمنتصف وسطه والقميص داخل البنطلون، تماما كأغلب محاولات الشعر السينمائي السياسي في الثمانينات.

للأمانة لم يسقط الفيلم بشكل كامل في اختبار الزمن وظلت بعض لحظات من اللقاءات الحميمية بين البطلة والبطل ثم مع صديقه هي أهم ما بالفيلم و ذا المغني العجوز الذي يغني لـماريا بالاكورديون.

للأمانة ايضا الـغلب الاعم  يسقط في اختبار الزمن فيما عدا قلائل، المواهب الكبيرة التي تتحدي الزمن مثل كافكا، كوبريك ، تاركوفسكي …. مقاسات بهذا الحجم .

وهنا دوما كانت الأزمة و مربط الفرس

ما الذي ستستطيع ـنت ان تضيفه وما مدي صموده في اختبار الزمن.

لا تهم النتيجة بقدر أهمية كم كنت مأخوذا بالتحدي

من يقرأ نصوص مصطفي ذكري السينمائية يستطيع أن يلمح التحدي

النص عند مصطفي ذكري يخرج لسانه للمخرج و للمشاهد احيانا، ليقف علي حافة التحدي، أنا لا أشبه غيري، ولا أسعي اليكـ أنت المأخوذ بما تقرأ، إنها مشكلتك …. لن اكمل … هنا انتهت الحكاية …. وهكذا .

ربما استفزتني بعض كتابات مصطفي الادبية وقررت إعلاء قيم المواطن (الترسو ) بداخلي  وعدم اكمالها …. انا راجل بتاع سينما تجارية في الآخر … لكن يظل وهج المشاهد حاضرا فقط قبل ان يقرر مصطفي اطفائها والسمو والتعالي عليها  في الجملة أو الصفحة التالية … يظل وهج مشاهد خيانة غير مكتملة في احد رواياته عالقا في ذهني لا مفر,

لن يفهم الكثيرون متعة المتاهة وقيمة الرحلة …. و لا ينتظر مصطفي شيئا … فهو لا يترك يقينا يؤرقه إلا و قد اسجاه علي رخامة المطبخ  وتعامل معه  بسكين حاد يليق بالحدث، إنه يسير هناك كعادة صباحية علي حافةالتحدي.

طوبي للراهب في معبده بـ حلوان.

اسمع ضرب النار تحية لأصيع واحد كتب عن مرور الزمن في طرقة بيته، عن انهيار العالم المعاصر في آن واحد.

تربتا فتة ياسطي

محبتي يا زيكا

ـــــــــــــــــــــــــ

*مخرج مصري

عودة إلى الملف