ابن شرعى لبيئة صالحة لاثارة الدهشة!!
Facebook
Google+
Twitter
LinkedIn

محمود مغربي

عندما أعود للسنوات الماضية , واستحضر الوجوه التى كانت تجمعنا بها الندوات والامسيات والمؤتمرات , اتذكر جيدا ذلك الشاب الطويل النحيف الجسد , الابيض البشرة والذى التقيت به فى جماعة أمون الادبية بنجع حمادىوالتى كانت مصاحبة لصدور جريدة أخبار الادب ونتذكر صراعها الطويل وحالة الاستقطاب هنا وهناك فى هذه المدينة وقراها المترامية , وجماعة أمون الادبية كانت لها انشطة متميزة ومؤتمر كل هذا بعيدا عن قصر ثقافة نجع حمادى, آنذاك كنت ارى جيدا ذلك الشاب حسن عبدالموجود والذى قرأ علينا بعض قصصه والتى كانت تبشر بموهبة متميزة بين اقرانه , تواصلت لقاءات فى قصر ثقافة قنا وكلية التربية بقنا, والمقاهىالتى تجمع الادباء وغيرها , اقتربنا اكثر لاننىبدورى انا دائما أفرح بكل صوت جديد ارى فيه تميز وفيه قدرة على السؤال من أجل المعرفة , دائما كان يتميز بالسؤال وهذا من أولى قدرات المبدع والفنان عموما , هو فى حالة سؤال وتأمل دائم لكل شىء حوله.

توطدت صداقتنا رغم فارق السن بيننا , لاننى حقا لا اعترف سوى بالموهبة والانسانية, وكان يحكى عن كثيرين تأثر بهم جيدا وأخص منهم معلمه الشاعر عبدالناصر علام.

بدأت ايضا قدرات أخرى تظهر على الفتى والطالب الجامعى وهى الكتابة الصحفية وكانت أولى هذه التجارب نشرة مهرجان المسرح الذى كان يقام على خشبة مسرح كلية التربية وشاركه فى تحرير النشرة كوكبة من الاقلام منهم محمد شعير , عبدالصبور بدر , أحمد المقدم وهم الان أقلام مبدعة وصحفية مشهود لها بالتميز وهناك غيرهم , وكانت نشرة المهرجان اليومية يتخطفها الطلاب والطالبات وايضا مثقفى قنا وفنانى المسرح , وكنت مشاركا فى حضور فعاليات هذه الاسبوع المسرحىالجامعى الذى تشارك فيه جامعات مصر , وقد لفت نظرى قدرة الطلاب فى النشرة اليومية للمهرجان على التحليل للعروض الفنية والجرأة العالية فى التناول والتى كانت تغضب البعض , فى ذلك الوقت ايقنت تماما أن أصحاب هذه الاقلام الفتية ستأخذ حيزا من الضوء فى الساحة الثقافية المصرية لانهامتميزةوتمتلك الكثير وحتما سوف تظهره السنوات القادمة.

وكانت بالفعل ظهور اسماء كل هؤلاء فى جريدة أخبار الادب من خلال عدد خاص عن الابداع فى محافظة قنا اشرف عليه الكاتب الصحفى الكبير مصطفى عبدالله.

وفى ذلك الوقت بدأت قصص حسن عبدالموجود , تظهر لنا فى الندوات وتلفت الانتبهاء بعالمها الثرى والذى نرى فيها بعض ملامح أهل قريته ( القناوية ) والتى اختزن عقله الكثير من تفاصيلها ونمنماتها وعاداتها الثرية , وتجلى ذلك فى روايته الاولى ( عين القط ) والتى يحكى فيها عن البسطاء فى صعيد مصر عن ظاهرة التوأم عندما ينام فان روحه تغادر جسده وتلبس قطا وتتجول فى ارجاء المدينة كما تشاء واذا قام احد ما بايقاظ النائم فانه يموت وعليه فلابد ان يترك نائما حتى يستيقظ وحده لان الروح لابد ان تعود لتجد النائم كما هو وشخصيته البطل فى هذه الرواية كانت امه تغلق عليه حجرة نومه بالمفتاح ولكنه يقول ان روحه كانت تستطيع الخروج من فرجه فى حائط الغرفة وتجول المدينة بحرية تامة ثم تلبس بالفعل جسد قط ما وتتجول كما شادت ثم تعود الى جسد صاحبها كما كانت ولكن صاحب القط لا يستطيع الخروج من المدينة التى يعيش فيها فثمه قوة اكبر منه تمنعة من ذلك ويطلق على الابن الاصغر فى التوائم دائما اسم قط ..

وبهذه الرواية حصل على المركز الثاني جائزة ساويرس للادبالمصرى جائزة أفضل أول عمل روائي ينشر لصاحبه عن روايته ( عين القط).

وتتوالى اصداراته ومقالاته ليشارك فى الفعل الثقافىالمصرىوالعربى ويحصل على جائزة الصحافة العربية التي يمنحها نادي دبي للثقافة عام 2003 عن تحقيق “حكايات الرهبان في وادي النطرون“.

ويظل حسن عبدالموجود المبدع ابن صعيد مصر الحاصل ليسانس الأداب والتربية –جامعة جنوب الوادي. والذى يحمل صحفيا فى مؤسسة أخبار اليوم والذى صدر له مجموعات قصصية منها ( ساق قصيرة ) وترجمت رواياته الى الالمانية فى دار ( لسان فرلانج ) وحصل على الجوائز عديدة , أحد الوجوه الشابة المبدعة التى خرجت من صعيد مصر والمحملة بتراث انسانى ثرى مازال يكتنز بداخله الكثير من التفاصيل الصالحة لاثارة الدهشة فى عالمنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعر مصري

 

عودة إلى الملف