عن سرعة العطب .. تلك!

عن سرعة العطب .. تلك!
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on whatsapp
واتس أب
Share on telegram
تيليجرام

أسماء حسين

أحيانا لا أعلم .. أو بالأحرى لا أصدّق .. أن يدي النحيلة المستقرة بدفء وتيه هادئ في تجويف يديك عندما تأخذها بين أصابعك عند السلام؛ هي ذاتها يدي التي تحرر الأكاذيب التي لا أقتنع بها في السياسة وتضطرني دراستي للتورط بالتعرض لها؛ ولا هي يدي التي تدوّن أقوال المصادر التي لا أصدق ولا واحدة منها لولا أنها مهمتي حتى أنتهي مما يسمى بمشروع تخرج ..

 كيف تقابل يداي التي تورطت رغمًا عنها بتدوين كل ذلك الكذب صدقًا بحجم صدق يديك عندما تتحولان لضفتي محارة طيبة تحتضن بداخلها أصابعي النحيلة بكل ذلك الحنان!! قبل أن تنظر في عينيّ بمحبة تشبه العناق المفتوح. 
هل هي ذاتها يدي التي تعجز عن الطيران بي والتحول إلى جناح يرحل بي بعيدًا في لحظة يقسو بها العالم على قلبي .. هي ذاتها الدرع الضعيف الذي أحجب به ضوء الشمس الحارق عن عينيّ الحساستين بصدٍ بالغ؛ أو منظرًا مؤلمًا للدماء بالشارع قادتني إليه قدماي قبل أن تسخر زميلتي كالعادة، بينما ألملم إحراجي المتكرر “لو كل مرة هتشوفي نقطتين دم هتدوخي أومال إزاي هتبقي صحفية” .. !
أو هي ذاتها يدي التي صفعت بها نفسي بقسوة بالغة يومًا  كأي مجنونة غريبة الأطوار أمام المرآة! .. فقط لأنني سمحت لنفسي بأن أبدو ضعيفة ومنكسرة أمام الآخرين يومًا عندما حزنت حزنًا خارجًا عن سيطرتي !

نعم لقد فعلت ذلك يومًا فيما مضى؛ وأنا فتاة مكابرة .. مكابرة أكثر من الحد المسموح بتصوّره؛ ولا أحد عرفني جيدًا ولم يعرف ذلك عني .. لأنني أخشى المساس بهشاشتي كلما نضجت؛ أي كلما ازدادت .. لأنها تكبر معي كلما كبرت قليلًا!
تلك الهشاشة التي لا أخشى الشعور بها عندما أشعر بحرارة يديك حول يدي تضغطها باحتواء ومحبة .. و .. سَلام ؛ يغمر قلبي قبل يدي.
هذا الصدق البالغ الذي يحرر قلبي من خزانته البعيدة ليستقبلك بالداخل هو ما يحرر هشاشتي معك ..
أنا قوية في حياتي .. ولكني هشة في قلبي، وأنا سيدة نفسي جدًا .. إلا فيما يتعلق بعاطفتي.
ولذلك أكتب بـ”وهنٍ ناعم لا يخشى الإفصاح عن نفسه” كما أخبرتني ذاك اليوم ونحن معًا.
أكتب بوهنٍ كبير .. لأن قلبي هش ودافئ رغمًا عنه رغم صلابتي الخارجية ، ولأن روحي حية أكثر مما كان ينبغي لها أن تكون. وتلك أحد أسبابي الكثيرة في بناء الجدران الشائكة حول قلبي، دون أن أراهن به على طاولة الآخرين ببساطة ، أو أن أحرر عاطفتي أمامهم بسهولة .. دون خوف عليها؛ كما أخاف المساس بنبتتي الخضراء تمامًا .. كأي شيء سريع العطب والتأثر.
نحن مضطرين لإخفاء هويتنا العاطفية، مادام العالم يضجّ بالقتلة ! .. كي لا يصاب القلب برصاصة تدميه إذا ما سقطت دفاعاته أمام كل الكلمات الجارحة والخيبات والخذلان وأوجاع المارّين التي يفرغوها فيه؛ لذلك نادرًا ما يعلم أحدهم شيئًا عن عاطفتي تلك إلا عندما أكتب وأبوح بها ؛ ما لم يكن شخصًا خارقًا للعادة بحياتي!
والحق أنني لذلك أيضًا لازلت أنتظر؛ رغم إنكاري! أو مكابرتي،  أنتظر الرجل الوحيد الذي سيمكنني أن أقول عنه بحرية وشغف ودفء  “منذ التقيته .. أصبحت هشاشتي أمرًا أرتاح له؛ أمرًا طيبًا .. يمكنني فضحه متى شئت أمامه دون خوف”.

 

 

مقالات من نفس القسم