د.شريف حتاتة *
في إحدى زياراتي الشهرية إلى "دار ميريت" لمحت لافتة مثبتة في خشب أحد الأبواب ذكرتني بغلاف كتاب "وُلِدتُ هناك، وُلِدتُ هنا" للشاعر الفلسطيني "مريد البرغوتي". لكن فيها كانت الأم بدلاً من الأب هى التي تسير في الشارع ممسكة بيد صبي صغير. ابتعت نسخة منها وعُدت بها إلى البيت. صباح اليوم التالي بدأت في قراءتها. ومنذ لحظة ما بدأت حتى اللحظة التي فيها انتهيت لم أتركها من يدي إلا لتناول الطعام، أو للنوم بعد منتصف الليل، وهذا شيء لم يحدث لي منذ مدة طويلة، رغم أنني قرأت أغلب الروايات التي نالت الاهتمام، أو حصلت على جوائز ربما ما عدا رواية للكاتب الياباني "هاروكي موراكامي" اسمها "سبوتنيك سويتهارت".
كنت أقول لنفسي ربما هو السن جعل الأشياء تبدو فيه مُعادة، لكن رواية" ميرال الطحاوي" أيقظت عندي المشاعر التي تدفعني إلى الكتابة. جعلتني أعيش حزن الحياة، ومعانيها. جعلتني أقترب من النساء اللائي لا آراهن إلا لحظات وأنا سائر في قريتي أو في حارة من حارات الأحياء الشعبية في المدينة. جعلتني أرى واقعاً وتراثاً أحيا على أطرافه، وفي الوقت نفسه أستمتع بجمال الفن، ولغته المنسابة. أطلت بي على آفاق جديدة في الكتابة.




