أنيس الرافعي*
كلّ ما بوسعي قراءته الآن– وﺇن بصورة ضبابية غير مؤكدة – على صفحة ذهني المجلوّة البيضاء كالمرآة، أن السماء أنذرت فجأة بمطر وشيك، وكنت متلفعاً بمعطف شتوي ثقيل، وعلى عاتق يدي مظلة واقية مغلقة، أحث الخطى على عجل فوق طريق مظلمة تكسوها الحصى، ناشداً البحث عن فندق مّا ﺃقضّي فيه ليلتي الأولى داخل مدينة صغيرة ومنسية كنت قد وصلتها لتوّي.
وبخلاف هذا، لم ﺃعد ﺃذكر أي شيء. ثمة ثقب ﺃسود بلا قرار، أو بالأحرى الطريق مبتورة دون رجعة مثل عضو حيوي إلى ما حدث فيما بعد. لماذا أتيت إلى هناك أصلاً؟ هل فعلاً عثرت على فندق مّا؟ أقضيت الليلة في إحدى غرفه؟ هل مازلت مقيماً أم أني غادرت؟ أين أنا الآن على وجه التحديد، ومنذ متى؟.
صراحة، لا ﺃدري. بل، اﻷنكى لا ﺃعلم شيئاً عن طبيعة الحالة الغريبة والقصّية عن المعنى، التي تلمُّ بي في هذه الأثناء، وتضرب بإزميل الشك أساسات أدنى يقين من حولي.



















