wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

أحمد عبد المنعم

أحمد عبد المنعم

روائي مصري

صدر له:

رائحة مولانا ـ رواية

في مواجهة شون كونري ـ قصص

رسائل سبتمبر ـ رواية 

لماذا صمت الببغاء؟

أحمد عبد المنعم رمضان

يحكى أن, و العهدة على الراوى, أن ببغاء أخضر, رأسه تميل للاحمرار, منقاره معوج مدبب فضى اللون, يلمع فى ضوء الشمس, ريشه ناعم متناثر, عيونه جاحظة, سريعة الحركة والملاحظة, كان يداوم الوقوف بجوار سيدنا نوح أثناء صنعه لسفينته المحكمة التى استغرق بناؤها حوالى المئة عام... كان يقف بلونه الأخضر, ملونا غريبا وسط صحراء جرداء , تتنافس مع خشب السفينة فى صفارهما , يقف على سطحها الخشبى متأملا, بينما يتحدث نوح لأتباعه القليلين أو لمعارضيه والساخرين منه, فيصغى منتبها و تبتلع أذنه الكلمات.. تعجب نوح من هذا الطائر المتابع له ليل نهار, لا يكاد يفارقه إلا ساعات النوم, وما إن بدأ بعمله, وجده ساطعا على سطح سفينته كأنه الشمس فى مواعيده.. و بعد أن مرت فترة بهذا الشكل المتكرر, قرر نوح أن يتوقف عن الكلام يوما تلو الآخر ليرى ماذا سيصنع هذا الببغاء. مرت الأيام وبدا الببغاء متململا مغتاظا, يتحرك جيئة وذهابا, منتظرا أن يلقى  نوح على مسامعه من أحاديثه التى أعتاد أن يسمعها منه عبر سنينه المائة.

إقرأ المزيد...

الفتى الطائر

أحمد عبد المنعم رمضان

  المشهد غريب للغاية, أرى السماء ساطعة فوقى وضوء الشمس يغمرنى والأرض بعيدة عنى, لا تمسسها قدمى .. موقفى سئ للغاية فأنا معلق فى الهواء, لست معلقا على مشانق موتى, ولكن غريب الأمر أننى معلق فى شرفة منزل , بلكونه, وأغلب الظن أنه ليس منزلنا لأنه منزل علوى, كما لو أنها ناطحة سحاب فى إحدى الحوارى, فبالرغم من أنه ليس منزلنا إلا أنه شارعنا الضيق الصاخب الملئ عن آخره بالورش والعمال والصنايعيه والأطفال يلعبون الكرة والأمهات اللاتى يحدثن بعضهن عبر البلكونات. يتدلى من تلك البلكونة شئ ما, قد تكون ملاءة أو قطعة من الملابس, شئ من هذا القبيل, شئ ما مصنوع من القماش, لا أستطيع أن أحدد هويته وأنا معلق هكذا فى الهواء. فأنا ممسك بأطراف هذا المخلوق القماشى المتدلى من شرفة هذا البيت العلوى, ويبدو أن تلك القماشة ثابتة فى شئ ما داخل الشرفة وهو ما يجعلها تحملنى ولا تنزلق من بين أطراف أصابعى... ومن حسن حظى التعيس, أن تلك الخرقة أو القماشة متماسكة نوعا ما, لم تكن مقطعة أو مهربدة فتحملنى معها إلى أسفل سافلين...

إقرأ المزيد...

رقصة تانجو

أحمد عبد المنعم رمضان 

-1-

  فى بلد ما , غير الأرجنتين , تقابل رجل و إمرأة , تبادلا نظرات تحمل بعض المعانى للحظات . قبلها قبلة خاطفة , لم تكد تتلامس فيها الشفتان . كان المكان خاويا إلا من بعض الأعمدة و الأسوار و الصور أو اللوحات المعلقة على الجدران ناصعة البياض , شديدة النظافة . لم يوجد بالمكان أى أثاث أو كراسى أو أدوات كهربائية ( إلا هذا التكييف المعلق بأعلى الحائط )  . لم يوجد بالمكان سوى كرسى واحد بأحد أركان الغرفة , لونه أبيض ككل شئ بهذا المكان , يجلس فوقه جهاز كاسيت يبدو شديد التقدم و التعقيد.

  تركها و جرى سريعا نحو الكرسى , عبث بأزرار الكاسيت قليلا حتى خرجت منه موسيقى راقصة برائحة لاتينية طازجة . تقدم نحوها ببطء مثير و ابتسامته تزين وجهه , فردت له الابتسامة بأخرى أكثر نضارة . مد يده إليها , فبادلت تقدمه تقدما بخطوات حثيثة متناسبة مع الرتم الموسيقى الهادئ . التقت أيديهما , يده بخشونتها المعهودة و يدها بنعومتها البكر , جذبها نحوه بقوة ذكورية مفتعلة فارتمت داخل صدره. ابتعدت عنه أقل من خطوة و بدآ فى التراقص معا على انغام الموسيقى المنبعثة من بيونس أيريس نفسها . تناجت عيونهم أثناء رقصهما الصامت الهادئ , و ماهى إلا ثوان و تبدلت الموسيقى و أصبحت صاخبة كمشاعرهما المشتعلة... و استمر رقصهما و لكن برتم أسرع و حركات متتالية متداخلة , تبادلت أرجلهما مواقعهم كثيرا و احتضنت السيقان بعضها البعض .

إقرأ المزيد...