wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

موقع الكتابة

موقع الكتابة

سِفرُ أمثالِ اللاّمُقَدَّس .. قراءة في "طرح الخيال"

محمد سالم عبادة

       أولُ ما يستوقفُنا في هذه المجموعة عنوانُها بالطبع. استعارَه القاصُّ فيما يبدو من تعبير (طَرح البَحر) الذي يعني في اللسانِ المصريِّ تلك الأرضَ التي تعلو على ضفة النّيل وتَخصُبُ بتوالي (طَرحِ) النّهر الطَّميَ عليها. وهذه الاستعارةُ هي في جوهرِها تأمُّلٌ لفعلِ الكتابة ذاتِه، وربّما تمثّلُ إشارةً إلى أدَبٍ واعٍ بذاتِه، أو (ميتا-سَرد) metafiction كما يحلو لنّقادِ ما بعدَ الحداثَةِ أن يُسَمُّوه. قسم القاصُّ مجموعتَه قسمَين، فالأوّلُ الأكبر (خيالٌ حُرٌّ يَكتُبُ خواطِرَه ويُلِحُّ عليها)، والثاني (طرحٌ لم يُشكِّل يابِسَة).

إقرأ المزيد...

عربة الترحيلات ..

محمد رياض


ليكنْ سَفَرًا
لتكنْ موجاتُ التعذيبِ عصريةً كما ينبغي
ليكنْ وداعًا
بعد ساعاتٍ
تهدأ الأوجاع ُوالصرخاتُ والوصايا
وتبدأ الأجسادُ ترحالها
بوجوهٍ شائهةٍ، حمراءَ أو سوداء
بعد ساعاتٍ
يُساق قطيعٌ من الموتى
وبراءةُ الفاعلين
تتأرجحُ في رقابهم كالتمائم.
...
إنها الولادةُ الدمويةُ المعتادة
فيها يحظى الشهداءُ بالمساحةِ الضيقة
ونصيبٍ سخيٍّ من الاختناق
وتُشوَّه ُالوجوهُ والأسماءُ والقضية.
...
وأنا البعيدةُ عن كلِّ اتهام
سمعتُ ضراعاتٍ تكفي لحرقي
ورأيتُ انهياراتٍ وموتًا
فوقَ احتمالِ الآلهة.
...
محاصرين بالعَرَقِ والتأوهات
تدقّون َحديدَ النهاية
بما تبقى من رغبةٍ في الخلاص:
الاتهامُ أو البراءة 
العقوبةُ أو المحاكمة
الموتُ أو الهواء.
...
موجةٌ من الهذيانِ تصعدُ الأسوار
عصارةٌ من شقاءٍ تتصاعدُ عبر النوافذ
في القاع ترسو كتلةٌ حيةٌ
من الإغماء
أمن أجلِ الانصهارِ في موتٍ واحد
ادعيتم وطنًا؟
وصنعتم متاريسَ من حطامِ الأرصفة؟
وقلتم إن الدماءَ تتشابه؟
...
الوطنُ يضيعُ بنهايةِ الرحلة
اندفاعُكم وتعثرُكم ورعبُكم من الدروع
أحلامُكم التي يأكلها الترقب
ونومُكم في الزنازينِ بالتبادل
كل شيءٍ يزولُ في نهايةِ الطريق
وقبلَ أن يحفظَ كلٌ منكم ملامحَ الآخر
تموتونَ أزواجًا
بأربطةٍ من حديد.
...
تتناسلونَ مني أيُّها الرفاق
وتُدمى جلودُكم بقسوة
بينما يسحبونكم من فُرجتي الضيّقة
لكنكم ستتركونَ وصاياكم
هنا في بطنيَ الهائل
ملطخةً بالآهاتِ الأخيرةِ
والدمِ المتخثّر.
...
ربما الموتُ يأتي قبلَ أن يهبطَ الليل
ولا تجدونَ وقتًا لتأملِ العالم
مرةً واحدةً بإخلاص
ربما النسيانُ يأتي قبل موتكم
وتغيبونَ في فضاءِ الرعبِ والمذابح
إلى الداخلْ
قريبًا من قلبيَ الصلب
لا تبحثوا عن براح
قمصانُكم مبللةٌ بالعطش
أصواتُكم غائبةٌ في الأحبّاءِ البعيدين والأماكن
في الرفاقِ الذين لم يصبح موتُهم مؤكدًا
في الأشياءِ التي تركتموها خلفكم
لتكشفَ سرًا بعيدًّا حتى هذه اللحظة
وفي القبلات التي لم تؤدوها لأمهاتكم
قبل أربعِ صباحاتٍ من الآن
إلى الداخلْ
دفاعاتُكم لا تصدُّ اللعنات
دماؤكم لن تردَّ الرهينة
وأشباحُكم لن تبقى طويلاً
تذكِّر الآخرين بمن يموتون كي يتنفسَ الشقاء
عميقًا حتى القيامة.
...
لم يكنِ الوقتُ خطأً
كانت الدماءُ محسوبةً منذ البداية
محسوبةً خسائرُ الطلقات
والموازينُ النسبيةُ للضحايا
وفي مكانٍ قريبٍ خارجَ الساحة
كانت الأمهاتُ يُفتِّشنَ
خلالَ ضبابِ البخورِ والعفونة
عن الروائحِ الحميمةِ لأبنائهن.
...
فكيف وَهِمتم أن ولدانًا مخلّدين
يرشّون وجوهكم بالعطرِ والماء
بينما الطائراتُ تحوّم حول الهُتاف؟
وكيف زعمتم أن أسوارَ الجنةِ متهالكةٌ
لكنها ستصدُّ السلاح؟
وأن الطمأنينةَ أخيرًا
ستكونُ جزءًا من متاعِ الإقامة؟.
...
أيّها العالمُ الذي يفيضُ بالعواء
هنا دمٌ بلا هوية
أحلامٌ يهددّها فقدانُ التوازن
كومةُ أجسادٍ بلا ذكريات
أهدهدهم فيغيبون عن الواقع
وأسمحُ للهواء يمرُّ من خلالهم
فيستحضرون السماء
لكنهم موتى 
في قوائم الإيداع
موتى
قبلَ حفلةِ الترحيبِ
وقبلَ النداء.

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاعر مصري 

إقرأ المزيد...

البحث عن فراغٍ لا يقتل

هدى فايق

الوحدة.. تشاركني السرير

توقظني من النوم..

تخبرني أنها لازالت هنا

 

إقرأ المزيد...