wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

أيمن مصطفى الأسمر

أيمن مصطفى الأسمر

روائي وقاص مصري

صدر له:

ـ الوقوف على قدم واحدة "قصص" ، الهيئة العامة لقصور الثقافةـ 2000

ـ التحولات "رواية" ، الهيئة العامة للكتاب ـ 2008

 ـ من حكايات اللعنة "رواية" - يوليو 2015

حكايات من الحياة .. حكايات من السينما (3/3)

3- "نانسي/ماري"

 (1)

عرفتك منذ النظرة الأولى .. واللقاء الأول، أنت هي .. "نانسي/ماري"، تلك الشخصية المزدوجة من "الوعد"، تلك التي تجمع بين البراءة والكبرياء، فرأيتك في مشاهد الافتتاح القصيرة المتوالية، التي قد تبدو بريئة ساذجة .. لكنها صادقة ومؤثرة، وبمصاحبة الأغنية الجميلة الموحية تتوالي المشاهد كلوحات تعبر عن علاقة الحب النامية بينك أنت "نانسي" الفنانة التشكيلية الشابة ذات الأصول البسيطة، ورجلك "مايكل" سليل العائلة الثرية، تلك المشاعر البسيطة الصادقة التي تجمع بين شاب وفتاة في مقتبل العمر، يحملان قدرا من الطفولة والبراءة بداخلهما، هكذا تبدأ الحكاية، وهكذا يهبك "مايكل" العقد الأزرق زهيد الثمن الذي ربحه من أجلك في الكرنفال ليكون رمزا لبساطة الحكاية .. وبساطة العلاقة، وحين يطلب منك الزواج يأتي الوعد بالإخلاص والارتباط إلى الأبد، تقولين له: "لا أريد العالم بأسره، أريدك أنت"، فيجيبك قائلا: "لقد حصلت علي"، هكذا تحت السماء وبين الأشجار، وفوق مرتفع يطل على أمواج البحر تعدينه عند الصخرة بأنه مقدر لروحيكما أن تتحدا وتصبحان كيانا واحدا، وأنه لن يفرقكما شيء، فطالما بقي ذلك العقد وتلك الصخرة .. ذلك البحر وتلك السماء، فإنك لن تنسي أبدا ذلك العقد وما يرمز إليه، وعندما تطلبين منه أن يعدك هو الآخر، يتطلع إليك مأخوذا بصدقك وبراءتك وحبك له وللحياة، فلا يجد من الكلمات ما يستطيع قوله إلا أن يعدك بألا يقول لك وداعا أبدا، هكذا تنمو الحكاية بينهما بريئة ساذجة .. جميلة وصادقة، كجمال اللوحة التي ترسمها "نانسي" والتي ستصبح مفتاحا من مفاتيح تلك الحكاية البسيطة، هكذا يستعدان للزواج غير عابئين بأن العالم من حولهما ليس بمثل هذه البراءة .. ولا بمثل هذه السذاجة، وأن الفوارق الاجتماعية، والمال والسلطة والمصلحة، وحب التملك والسيطرة، تطغى على كل شيء فيما عداها، وتدهس المشاعر البسيطة الساذجة بين البشر، وحين يواجه الشاب الباحث عن السعادة "مايكل" أمه بتلك المشاعر البريئة الصادقة، وبرغبته في الزواج من فتاة أحلامه، تصدمه بلغة المال والسلطة والمصلحة، وبأن زيجة كهذه سيكون لها آثارا سلبية عليهم، فتكون المواجهة .. ويكون الصدام، ساعتها يقرر "مايكل" أن يضحي بهم جميعا، وبالمستقبل الواعد الذي تعده به الأم، أن يرث ويدير أعمال وأموال العائلة المتشابكة، لكنه يختار الحب والحياة والسعادة، يختار فتاته الفنانة البسيطة، غير عابئ بما يخفيه له ولها البشر والقدر.

إقرأ المزيد...

حكايات من الحياة .. حكايات من السينما (2/3)

2- "إليز ماكينا"

 (1)

عرفت في عينيك "إليز ماكينا" .. الفنانة المسرحية مرهفة المشاعر من "مكان ما في الزمان"، تلك الشخصية التي يكتنف تفاصيل حياتها الكثير من السحر .. والكثير من الغموض، تلك التي تجمع بين الحقيقة والخيال، بين العلم والأسطورة، تلك التي تنتظر أن يظهر رجلها فجأة من مكان آخر أو زمان آخر، تنتظر أن تحدث المعجزة ويلتقيان، فتستعيد معه ذكريات الحب الذي كان .. وتعيشه للحظات، حينها اختفي فجأة كما ظهر فجأة، فتعيش عمرها كله على ذكرى تلك اللحظات، وعلى الأمل المستحيل .. أن تراه مرة أخرى، فتحدث المعجزة وتراه لثوان معدودة في مكان آخر.. وفي زمان آخر، وبينهما عشرات السنين، تطلعين في مشهد الافتتاح العبقري .. في اللحظات الأخيرة من حياتك، فتبزغين كالشمس رغم غياب الإضاءة عن وجهك، بينك وبين رجلك ـ الكاتب المسرحي الشاب ـ الذي تنتظرينه عقودا متعاقبة، تتقدمين في هدوء وثقة، فيفسح لك الجميع الطريق مأخوذين بقوة حضورك التي لم ينقص منها شيء بفعل الزمن، تصلين إلى حبيبك الذي لا يعرف عنك حتى تلك اللحظة شيئا وظهره إليك، تلمسينه برفق فيستدير ويده اليسرى مرفوعة في الانتظار، تأخذه المفاجأة ويأخذه الحضور هو الآخر، تضعين هديتك في يده اليمنى برفق وتغلقينها، ثم تطلقين كلماتك البسيطة المعبرة: "عد إلي"، ترحلين بعدها في صمت وهو لا يزال مأخوذا، يفتح يده ليجد فيها ساعتك الذهبية الجميلة والعتيقة، تلك الساعة التي تمثل أحد رموز تلك العلاقة العجيبة بين "إليز ماكينا" ورجلها "ريتشارد"، ترحلين وعلى وجهك رضا وفي عينيك قطرات دمع تنساب هادئة على وجنتيك، فبعد ستون عاما من الانتظار ها أنت تستعيدين حبيبك ولو للحظة قبل رحيلك الأبدي، ها أنت تحققين الحلم المستحيل فتعبرين الزمان والمكان، تلقين عليه نظرتك الأخيرة، نظرة الوداع .. ونظرة البداية، بداية تلك الحكاية العجيبة .. والعلاقة الغريبة، تتركين أثرك على الشاشة .. وفي الحياة، في مشاهد قصيرة سريعة تصاحبها موسيقى جميلة معبرة، هكذا ترحلين .. وهكذا تبدأ الحكاية بكل ما تحمله من خيال وغرابة، وجمال ينساب مع المشاهد التالية حتى النهاية .. وما بعدها.

إقرأ المزيد...

حكايات من الحياة .. حكايات من السينما

أيمن مصطفى الأسمر

1- "لارا"

(1)

من خلال مشاهد طويلة ثرية تتدفق بنعومة وغزارة كنهر الفولجا العظيم، وكحياة حقيقية لكاتب وشاعر وطبيب يقتفي أثر أجداده وآبائه العظام جوجول .. تولستوي .. دوستويفسكي وتورجنيف، وكرؤية شاملة لتطور دولة ومجتمع وأفراد، أتتبع حكاية "يوري" وحبيبتاه "تونيا" و"لارا"، أتتبعها منذ زمن طفولته ويتمه المبكر.. عندما فقد أباه وأمه، حيث تتساقط أوراق الشجر معبرة عن اليتم والفقد، حتى وفاته التراجيدية .. حيث يسقط هو نفسه وقد أوجعت قلبه الحياة بتقلباتها .. والبشر بأطماعهم، حكاية تعرض التفاصيل وتفاصيل التفاصيل، تحكي عن أي شيء .. وكل شيء، عن الحياة ومن الحياة، عن الحب والكراهية.. الثروة والثورة .. الخير والشر .. الحرب والسلام .. الواقع والخيال، عن التاريخ والجغرافيا، عن كل ما تعنيه كلمات دنيا .. وحياة .. وبشر .. ومشاعر، عن المسيرة الطويلة للإنسان عبر عصور شتى، وبرغم كل ما تحتويه الحكاية من مشاهد ثرية عميقة، وما تذخر به من شخصيات متعددة تنمو مع الزمن ومع الأحداث، إلا أنك أنت "لارا" تظلين الوجه الذي يداعب الأبصار ويخطف القلوب، وتظل حكايتك أنت وحبيبك "يوري" هي الحكاية التي تصنع عالما خاصا لا مثيل له وسط حكايات كثيرة متداخلة ومعقدة، حكاية قدرية خارج سياق الأحداث .. لكنها أيضا داخله، هكذا تتوازى حياتكما طويلا قبل أن تلتقيا وتصبحان رمزا لحياة واحدة، وحتى عند الفراق والموت وما بعدهما، تظلين أنت "لارا" .. ويظل هو "يوري" .. تظلان معا رمزا سرمديا لملحمة أكبر وأعمق منكما، هي ملحمة الحياة بكل تفاصيلها ودقائقها، بكل زخرفها وزينتها، بكل ظلمها وإثمها، الحياة والحب .. أو الحب والحياة، هكذا كنتما .. وهكذا تظلان.

إقرأ المزيد...