wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

أحمد ثروت

أحمد ثروت

قاص مصري

صدر له

ـ نباتات الأسفلت

قهوة مانو

أحمد ثروت

الفنجان أبيض، مُغبّر برشّات سوداء باهتة، جوار أذنه المائلة تنحني وردة، أمّا الطبق الصغير المربع فلونه كالسائل اللزج الذي يحويه الفنجان الساكن، وزواياه حادة. همست لنفسي: قهوة مانو معتبَرة، لا سادة ولا زيادة، أمد يدي اليسرى- التي تقبض على نصف سيجارة محترقة– رافعاً الفنجان بلطف حذِر يتناقص بعد كل رشفة. استهلكتْ قهوتي الأولى ثلاث سجائر مصرية أصيلة فانتهي النَفَس الأخير مع الرشفة النهائية كما اعتدت، كطقس أزلي لعقت الحبوب المطحونة التي أنضجتها النيران الهادئة، دعكت فلتر السيجارة الأخيرة في قاع المنفضدة البلاستيكية الرديئة، ثم أفرغتها في السلة أسفل مكتبي البارد. كانت الأفكار تعلو و تنخفض، تتضخم و تختفي، تقترب حتى أكاد أراها ثم لا أتذكر بدايتها حتى، أجمع أحلاماً و رؤى، أرى بدايات لثورات لم تقم، ثورات وُلدت وماتت في رحم من حملوها بين أرواحهم و عقولهم زمناً، أتأمل أرواحاً تلاقت وأخرى تنافرت وتعاركت وسط سيول من المعرفة والمفاجأة. لم تكن العبارات التي سجلتُها كنقاط استذكار سوى شظايا. حكاية سائق  أحرقه متظاهرون داخل سيارته لأنه استعجل تحركهم أو احتكت مقدمة سيارته بأحدهم، أو قِصة عن ولد يحمل شعراً ملفوفاً كقبعة روسية يركض بكل ما امتلك من حب للحياة نحو شرفتي، وجَمْعٌ ضخم يطارده صارخاً أن اقبضوا على المارق، تلمع عيونهم و يسيل لعابهم و هم يتخيلون ذبحه في الشارع العريض قرباناً للغاضبين الكارهين لفصيل يظنونه منتمياً له، أو ربما أتذكر لمحة قصيرة عن عجوز السبعين،الذي يرى كل حياته الفائتة كفيلم تسجيلي رديء، يرى فجأة طريقه الممتد للخلف عبثاً، فيقلب حياته كساق التفت حول رقبة صاحبها في بهلوانية مؤنسة. كلها شذرات و أرباع أفكار لم تكتمل، فلا واحدة تغريني أو أتحمس لها بروحي و دمي كما تخيلت دوماً. يلتهب دماغي و أشعر بدقات فوق كل جوانب رأسي، أحاول التوقف و البدء من جديد، فأتراجع بمقعدي الخشبي، وأضع قلمي. حين فتحت ثلاجتي التي تقبع في ركن غرفتي الضيقة، ثلاجة خربة كغرفتي "المخروبة"، كان فوق رفها الوحيد السليم طبق صغير به بقايا علبة التونة التي فتحتها سابقاً، و زجاجة " سفن أب" ممتليء ثلثها، وزجاجات مياه كثيرة، نظرت طويلاً داخل الثلاجة، ربما أكتشف شيئاً متوراياً أو مفاجأة مخبأة. ثم أغلقتها مرة واحدة.

إقرأ المزيد...

الصعود للأمام

أحمد ثروت

شُبّه لي أن الأجساد حولي تغني بصوت "كارم محمود" المنغّم: "أمانة عليك يا ليل طوّل، وهات العمر مِ الأول".

إقرأ المزيد...

الحكايات الستة عن "ريحانة"

أحمد ثروت

المدينة

 تفتح المدينة ذراعيها وساقيها للعابرين.. يعبرون تاركين من أرواحهم شيئاً ما.. لحظةً ما..وماكثين فيها حتى النهاية؛ و يظل العابرون بلا نهاية و تظل المدينة في انتظار الفاتحين و العابرين وأصحاب التجارب الناقص. يدخلونها ليكتملوا .. أو لتكونَ درجةً في سلم يصعدونه نحو الكشف أو الاكتمال.. لم يكن يقطنها العاديون أو يعبرها العامة والغوغاء، لم يعبرها إلا كل مغامر وكل صاحب حكاية؛  ولم يتخذها مستقراً إلا اصحاب البحث عن الكشف والحلول الصعبة النهائية .

إقرأ المزيد...