wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

الجمعة, 06 ابريل 2018 20:05

جسدٌ في المشرحة

كتبه

حنين طارق

ذهبت إلى المشرحة

أو بالأحرى جثتي ذهبت

آخر ما أتذكره هو القهوة

كانت لذيذة وساخنة كالعادة

هل كانت القهوة مسمومة؟

ربما

السطح تحتي صلب جدا

وكذلك جسدي

غرفةٌ معتمة..

 مصابح وحيد

وآلالات حادة تتلألئ كالنجوم

وبينما يعبثون بأعضائي

كان هناك من يدخن بالقرب مني

تبدو رائحة الدخان شهية

تبعث علي النشوة

تمنيت لو أني جربته قبل موتي

ولكني كنت أتجنب كل ما يمكن أن يؤدي إلى الموت!

مازالوا يعبثون بي

لا أتالم ولكني سئمت

أين العالم الآخر؟

لماذا لم ينصهر جسدي

ويختلط بتراب الأرض

مثل كل من دفنتهم؟

لماذا مازال محتفظا بشكله

يسمح لهؤلاء الغرباء بأن يقطعوه

حابسًا بقايا روحي داخله؟!

لو صعدت روحي للسماء مباشرة

لكنت الآن العب مع طفلي الذي لم يأت

وأقبِّل وجه أمي

أو أركض بين الكواكب

بدلا من مراقبة هذا السقف البشع

ولكن يبدو أن المكان بالأعلى

 وعلي الانتظار حتي يجدون لي مكانا مناسبا

أو ربما حتى ينتهي الملكان

من رصد الحسنات وغيرها

فأعرف أين سيكون مكاني

بين الجنان أم أسفل النيران

أتمنى أن ينسيا الرجل الذي سببته صباحًا

والفتاة التى كسرت قلبها بالأمس

أو ربما حتى تتوصل الشرطة لمن قتلني

حتى ندفن معنا مرة واحدة

أو لأي سبب

أوافق على أي سبب

فقط أريد أن تكون هذه مجرد فترة انتظار

وأن لا أكون خدعت أثناء حياتي

وهذا هو العالم الآخر والأخير فعلا!