wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

الإثنين, 22 مايو 2017 19:22

حارس الخراب

كتبه

سامي سعد

-1-

لا أريد أن أكون شفافاً
ككأس من زجاج
لا أريد لعيونكم
أن تتجول في أنحائي
كسواح بلهاء
لا أريد أن تبصروا
خرائبي التليده

وعلي قدر جهدي
أتوارى
خلف الكلمات
أكذب أحياناً
أتقوى
بآلاف الحيل
حتى لا أبدو حزيناً
ورغم هذا
أريد
أن أكون 
واحداً لا غير
واحداً يقول بملء فيه:
كم أنا حزين.

2

كلما هممت بقصيدة

طرق شحاذ على الباب

ولولت أرملة بوجهي

سال على النافذة دم ما

أخرج عارياً للشرفة

وأمنحهم فكرة مذبوحة.

3

كلما أوقفوني سقطت

أنا لا أثق بالغرباء

لأني غريب قديم

الريح وحدها تحملني

وأينما تركتني

أيقنت أنني في البيت

أتشبه أحياناً بالوقت

وأرتدي أسمال مهرجين

أفيض أحياناً كنهر

أمنح نفسي للعابرين

لدواب الطرقات

فيما أحياناً أرتد

أغدو حجراً أملس

يتشكل في عين السماء

بازلتاً أو لازورداً

أراقب التحول مندهشاً

وأقول

ليكن ما يكون

مادام الأمر لا يخصني.

4

ما أسخف أن تقول للأعور

أنت أعور

لا أحب الغلظة، وأقول يكفي

أن تنظر له

بنصف عين.

5

أكره السعادة، والحزن

وباقي العملات الصدئة

لكنني أملك كلمات

تزن رغيفاً

وفنجان قهوة

وقبلة على كتف امرأة غريبة

أكره الخزائن الحديدية

أناقة اللصوص

حروب الحيازة

قنص الوحوش

فرو الثعالب الأبيض

الحكمة الخانعة

فيما أقضي ساعاتي

برعي ماعز أحمر

السباحة مع بط صغير

عجن لقيمات لكلبي

تمشيط شعر أشجار تراهق

ومواساة حائط يتصدع

أكره كثيراً

وأحب كثيراً

لكنني عندما أنام

أنام عارياً.

6

إنهم يموتون تباعاً

عنقود عنب ينفرط

وكل دوري الوحيد

أن ألثم أكفان الموتى

وأعود للدار أتشبث

بالغصن الفارغ

7

أيتها الشابة النحيفة
لقد بذلت ما بوسعي
ﻷفسد قلبكِ النقي،
حاولت بإخلاص نادر
أن أغرس في جسدكِ
أشواكي النبيلة،
أنتِ وحدكِ
من يحمل الوزر،
عذاب أن تكوني ملاكا
في غابة الوحل هذه.

8

أحب المراكب، والأشجار

والنساء ذوات العرق الحامض

رائحة الخشب المحروق

وكثيراً ما أشعل النار

لا طلباً للدفء

إنما للأستماع بشغف

إلى مذكرات الأشجار

وهي تسيل

جمرة جمرة

لكن الثلج حين يذوب

يبدو وكأنه

رجل بلا شجاعة

دائماً فكرت بالأسباب

فيما كانت النتائج

لا تكف عن السخرية.

9

أحب الله جداً

لذلك

لا أذهب لمسجد أو كنيسة

وهو قال لي

لنتحدث بعيداً في الخلاء

على سبيل المثال

عرفت سبب غضبه الدائم

على حماقات السادة

فنحن نربي الدجاج

حتى يفرخ البيض

وأنا سمعته يقول للبوم

لك في الفراخ حصة

فيما هم طول الوقت

يطلقون على البوم السهام

لذلك كلما رأيت كاسراً

أبتسم له، وأقول

أعرف أعرف

خذ حصتك، وأمضي.

10

في الغرفة سأدخن

وأشعل المصباح

حين تنتهي اللفافة

سأقذفها إلى الركن

سأضرب بحذائي كوب الماء

وأبلل الوسادة العتيقة

كل ما كان مرتباً ونظيفاً

سأقلبه كصبي هائج

التلفاز يحرق أعصابي

الصمت يدبر المكائد

الناس والدجاج نائمون

الليل يفرض سطوته

النعاس لا يعرفني

وأنا لن أعرف أحد

سأدق رأسي في الحائط

غاضباً ومهتاجاً

لأن شيئاً حقيراً كالنوم

يرفض مضاجعتي

كأن الله لأسباب غامضة

قد كلفني الليلة

بحراسة هذا الخراب.

.................

2012

 

 

سامي سعد

شاعر مصري

صدر له:

ـ اعترافات العابر، شعر، الهيئة العامة لقصور الثقافة

ـ تلة الذئب، رواية، دار نشر ملامح

ـ كملك يتأهب للفرار، شعر، شرقيات

من أحدث سامي سعد