wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

الجمعة, 03 مارس 2017 17:44

حكاية مطوّلة عن تمساح نائم

كتبه

إبراهيم بجلاتي

لست صديق الحدادين

لكنني أعرف

كيف أفتح ثقبا في النار على قدي

أمر بين شهقة الكير وزفيرها

مكللا بالسخام

أمر عبر الحائط في الظلمة

عينان

تشتهيان سمانة امرأة

قلب امرأة

آخذه بين أنيابي 

خيط من الدم يجري ورائي

يمر عبر الحائط

عبر ثقب في بيت النار

نار في حشاي

تشعلها وتطفئها رشفة واحدة من ماء البحيرة 

 

-١٩-

 

ذكر البط عالي الرقبة

خارج من البركة ينفض الماء عن جسده البض

ويسوق سربا من الإناث أمامه

لم أكن جائعا

والغريزة لا تقود دائما إلى النجاة

تربصت

وبقفزة واحدة صارت الرقبة العالية بين أنيابي

فزعت الإناث فانتبه أطفال يلعبون

ثم انهالت الحجارة

أحدهم يجيد التصويب

والحجر كان ذا سن مدبب

رشق ذيلي في حائط

قوست ظهري وانتفضت

جريت تاركا ذيلي

والحجارة كالمطر

حتى اختفيت

اختبأت

ورحت أدور حول نفسي 

أريد أرى ذيلي

أحسه في مكانه ولا أراه

آاااااااه

أنا قط مجروح وذيلي شبح 

 

-٢٠-

 

لم أستطع حتى أن أموت بطلقة في العنق مثل جدي

وكان ممكنا أن أموت بلدغة من ثعبان صغير

لكن أن أعيش هكذا بنصف ذيل بين القطط

لن أحتمل سخرية من أحد

خصوصا ذلك الذهبي الأعور

بيننا عداءات وثارات كبيرة

سيقتلني بنظرة واحدة من عينه المبصرة

 

كنت أخطط أن أعود تمساحا من جديد

فكيف احمل العار لغيري

كيف أكون تمساحا بلا ذيل

غالبا لن ينظف الزقاق أسنانه بعد الغداء

ستكون لفمه الكبير رائحة تنفر منها التماسيح الصديقة

ستضحك منه الضفادع

إيه

هل رأيتم تمساحا يبكي مثل الدلافين 

 

-٢١-

 

طلع النهار

فاضت الشمس 

وفاضت رائحة الياسمين

جسدي ثقيل وساكن على فرع شجرة

طوال الليل احلم بأجراس يحركها الهواء

بأرواح خفيفة تحرك الأجراس

جسدي مقبرة بنصف ذيل 

ماذا يفعل الأطفال بنصفه الآخر

يصيدون به الذباب

أو يسوقون ثورا يدور في ساقية

كنت أكره الثعالب

لأن ذيلها جميل وساخر

صار لي نصف ذيل كامل السخرية

 

-٢٢-

 

يقولون إن من يبيت ليلة على شجرة الأجراس

يموت ويصحو

امرأة مدهونة بدم الوطاويط 

كي لا ينبت الشعر تحت إبطيها

أو بين فخذيها

لها رائحة المسك

طيبة وحامية

بالنهار تنبت لها أجنحة

وبالليل تكون مخدة لمن يكسرون قلبها

بإزميل كما يفعلون ببيض النعام

بعد عشرين حولا

يكثر النعام في حوش بيتها

وتعلو المخدات في حجرة نومها

وتقضي ما تبقى من العمر 

تدرب النعام على الغناء

وتعلمه كيف يطير 

 

-٢٣-

 

ويقولون أيضا

إن أبي أكل طائرا كبيرا 

لم يقدر على منقاره الذي يشبه المنجل

فصار يظهر للناس كقرد بابون محنط

أو جالسا القرفصاء

وأحيانا يطير كالسهم 

يختفي لأيام

يعمل خلالها كاتبا للعدل في الآخرة

يزن القلوب بالقسطاس

وأحيانا تخونه الذاكرة

فيقص سنوات من عمال البناء

يضيفها لأعمار الملوك

ثم يأكله الأسى

فيعود قطا نادما

يقيم في جبانة الأحياء

يفرط في الشراب ولا يسكر 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شاعر مصري
مقاطع مختارة بترقيمها من الديوان ـ صادر مؤخرًا عن دار ميريت