wrapper

اخر الأخبار

twitter google youtube

الخميس, 14 سبتمبر 2017 21:52

رواية "بولاق أبو العلا" لــ فتحي سليمان

كتبه

 كتب عنها خالد بريش: 

 

يقوم الكاتب والروائى فتحى سليمان بتشريح سوسيولوجى للمجتمع المصرى من خلال روايته الجديدة "بولاق أبو العلا" وينجح حيث فشل الآخرون! فتأتى الرواية الصادرة عن بيت الياسمين لتأخذ مكانها كإحدى حلقات الغوص فى أعماق المجتمع المصرى، فتخرج لنا بعضًا من مكنونه وجوهره.

 

الكاتب أحمد أمين بدأ تلك الحلقات بكتابه قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية كعمل لغوى محض وأتبعها الشاعر صلاح جاهين برائعته الشعرية الليلة الكبيرة التى صب عليها الموسيقار الشيخ سيد مكاوى قوالب موسيقاه الشرقية الحنونة النابعة من صميم الحارة المصرية وعراقتها. ليطل علينا الكاتب فتحى سليمان بروايته هذه فيفتح أمام القراء أبواب الأحياء الشعبية على مصراعيها والتى وإن لم تتشابه من حيث جغرافيتها، إنما لا تختلف كثيرًا من حيث فسيفسائها والعادات وتركيبتها الاجتماعية.

وإذا كان موسى قد خلع حذاءه عند دخوله الوادى المقدس فإن القارئ لن يناديه أحد لكى يخلع أو يلبس؛ كونه بمجرد تخطيه للصفحة الأولى منها يصبح أسيرًا للكاتب الذى أدخله إلى عالمه وفردوسه، فى نفس الوقت الذى هو أسير لأحداث روايته الشخصية فى طفولته وعالمه وحيّه. فكل كلمة أو صورة فى الرواية تقود القارئ إلى حادثة فى حياته الخاصة أثرت فى كينونته وربما فى مجريات حياته ويختزنها فى عقله الباطن. وبالتالى هو يفتح كتابين فى آن معا، بل ثلاثة إذا ما اعتبرنا ما قام به الكاتب من تأريخ سياسى ولتحولات المجتمع وحركته فى أهم حقبة فى تاريخ مصر الحديث، بل فى العالم العربى.

والكاتب فتحى سليمان فى روايته حى بولاق أبو العلا يخرج عن التقاليد المعهودة فى الكتابة الروائية من حيث حبكة الرواية وعقدتها وعموديتها وشخصياتها، فيطرق بابًا آخر فى الكتابة وهو الكتابة السوسيولوجية، مُشَرِّحا بقلمه أحد أحياء قاهرة المعز بدقة متناهية داخلا إلى عمق التفاصيل والحيثيات دون أن يترك صغيرة أو كبيرة. وإن تعمد ترك شيء ولم يقله فلكون القارئ قد غاص فيه ويعيشه دون أن يحس، وبالتالى لا يريد كاتبنا أن يفسد عليه تسلسل أفكاره. وهذا التشريح ليس هدفا بعينه بقدر ما هو عبارة عن إماطة لثام عن خدر الحسناء لكى يراها عاشقها ليلة العرس فى أبهى حلتها وعلى حقيقتها، أى فى لحظات القراءة بعين الحقيقة.

 

 

يمكنكم تحميل الرواية >> من هنـا